جثث بعض القتلى في مشرحة في كراتشي (الفرنسية)

قالت مصادر أمنية وصحية إن أكثر من 39 شخصا قتلوا وأكثر من أربعين آخرين أصيبوا خلال 24 ساعة، في موجة عنف جديدة تضرب مدينة كراتشي الساحلية جنوب باكستان، اتخذت شكل حرب عصابات، لكن الشرطة قالت إن لها أبعادا سياسية.

وكان شرارةَ الاشتباكات اندلعت إثر اغتيال نائب سابق عن حزب الشعب الحاكم الأربعاء على يد مسلحين في هجوم بكراتشي، وقتل فيه أيضا ثلاثة أشخاص آخرين، ولم تعلن أية جهة مسؤوليتها عنه.

وامتدت الاشتباكات إلى الجانب الغربي من كراتشي بعد أن بدأت في حي لاياري الفقير بين مليشيات وناشطين من "الحركة القومية المتحدة" التي أشير إليها بأصبع الاتهام بعد مقتل النائب السابق.

وحي لاياري -المعروف بكثرة عصاباته الإجرامية التي كثيرا ما تدخل في صدامات مسلحة- أحد معاقل حزب الشعب، الذي يعتبر إقليم السند -وأغلب سكانه من السند والبلوش- قاعدته الأساسية.  

أما "الحركة القومية المتحدة" الأقلية الناطقة بالأوردو التي هاجرت من الهند بعد إعلان الاستقلال عام 1947، بينما يمثل حزب الشعب بالأساس السند والبلوش.

اتهامات
وجاء مقتل النائب السابق بينما كان حزب الشعب و"الحركة القومية المتحدة" على وشك التوصل لاتفاق على إحياء تحالف سابق انهار في يونيو/ حزيران.

وتحدث سعود ميرزا المسؤول البارز بشرطة كراتشي عن حرب عصابات إجرامية بات لها بعد سياسي وعرقي، واستعملت فيها وفق مسؤول أمني رفيع آخر القنابل اليدوية والقذائف الصاروخية.

وقال مصدر طبي إن آثار تعذيب كانت بادية على بعض الجثث، التي ألقي بها أحيانا في أكياس وجدت بالشوارع.

واتهم قيادي "الحركة القومية المتحدة" رضا هارون أعضاء في حزب الشعب الحاكم بالضلوع في الهجمات التي وصفها بـ "حرب إبادة" يتعرض لها الناطقون بالأوردو.

لكن وزير إعلام حكومة السند شرجيل مأمون (وهو أيضا قيادي بحزب الشعب) رفض التعليق على الاتهامات، وقال إن رئيس وزراء الإقليم سيعقد مؤتمرا صحفيا يتطرق للأوضاع.

تاريخ طويل
ولكراتشي تاريخٌ طويل من العنف العرقي والديني والطائفي والسياسي، لكن موجة الصدامات الأخيرة تبقى بين الأعنف في تاريخ المدينة التي يسكنها 18 مليون نسمة وتعتبر عصب البلاد الاقتصادي، إذ تساهم بثلثيْ عائدات الضرائب، وتحتضن البنك المركزي والبورصة.

ودأبت الأحزاب السياسية في كراتشي على استعمال العصابات والجماعات العرقية المسلحة في حرب مواقع بينها وبين بقية الأحزاب.

وقُتل في يوليو/ تموز الماضي وحده ثلاثمائة شخص في باكستان، وكان أحد أعنف الشهور منذ عقدين.

ودفعت الحكومة الشهر الماضي بمئات من الشرطة والقوات شبه العسكرية إلى كراتشي لاحتواء العنف.

وقدرت لجنة حقوق الإنسان الباكستانية عدد من قتلوا بأحداث العنف السياسي والعرقي في البلاد خلال الأشهر السبعة من هذا العام بثمانمائة شخص.

المصدر : وكالات