أوباما قال إن مستقبل سوريا يجب أن يحدده شعبها لكن الأسد يقف في طريقه (رويترز)

انهالت الخميس دعوات التنحي على الرئيس السوري بشار الأسد من كل حدب وصوب، فبعد دعوة واشنطن للأسد بالرحيل، حذت كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وكندا حذوها بالمطالبة برحيل الأسد "الذي فقد شرعيته" لحكم سوريا، ورافق هذه الدعوات جولة جديدة من العقوبات الأميركية استهدفت قطاعي النفط والغاز السوريين.

وجاء الرد السوري على لسان مسؤولة في وزارة الاعلام قالت إن دعوات الدول الغربية لتنحي الرئيس الأسد ستؤدي إلى تأجيج العنف في سوريا.

فبعد أكثر من خمسة أشهر على انطلاق الثورة السورية قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن الوقت قد حان لرحيل الأسد عن منصبه، لأن "مستقبل سوريا يجب أن يحدده شعبها، لكن الأسد يقف في طريقه"، وأضاف أن "دعواته للحوار والإصلاح جوفاء في حين يسجن شعبه ويعذبه ويذبحه".

وأصدر البيت الأبيض بيانا دان فيه أوباما "الوحشية" والهجمات ضد المدنيين السوريين في مدن مثل حماة ودير الزور، واعتقالات المعارضين الذين حرموا من العدالة وتعرضوا للتعذيب على يد النظام السوري.

وأشاد أوباما بسعي الشعب السوري وراء الانتقال السلمي للسلطة، ومواجهته بشجاعة لعنف الحكومة السورية، وشدد على أن انتهاكات النظام السوري لحقوق شعبه كشفت لسوريا والمنطقة والعالم عدم احترام حكومة الأسد "الفاضح"، لكرامة الشعب السوري.

وأضاف أن ما ستدعمه الولايات المتحدة هو جهد لقيام سوريا ديمقراطية وعادلة وشاملة لكل السوريين، والوقوف لدعم حقوق الشعب السوري مع الآخرين في المجتمع الدولي.

وعلى المنوال نفسه نسجت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بقولها إن عملية انتقال سوريا إلى الديمقراطية قد بدأت وحان الوقت حتى يبتعد الأسد عن الطريق ويتنحى.

وأضافت كلينتون في مؤتمر صحفي أن النظام السوري رد على التظاهرات السلمية بوعود فارغة وعنف رهيب، فعذب قادة المعارضة وفرض الحصار على المدن وذبح آلاف المدنيين غير المسلحين بمن في ذلك الأطفال.

وإذ أشارت إلى أن الدول في مختلف أنحاء العالم تدين الحكومة السورية التي لم تعد تجد الدعم إلا من إيران، أكدت حق الشعب السوري في اختيار قادته بنظام ديمقراطي يستند إلى حكم القانون لحماية حقوق المدنيين بغض النظر عن العرق والدين والجنس.

ولفتت إلى أن بلادها سنتخذ خطوات للتخفيف من حدة تأثير العقوبات على الشعب السوري، وستعمل مع المجتمع الدولي لزيادة الضغط على النظام السوري ومساعدة الشعب على تحقيق أهدافه.

وقال مسؤول أميركي كبير للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف الخميس إن الولايات المتحدة على يقين بأن الرئيس الأسد "في طريقه للرحيل".

ميركل (يمين) وساركوزي اعتبرا أن الأسد فقد الشرعية لقيادة البلاد (الفرنسية-أرشيف)
دعوة أوروبية للرحيل
ولم تكن واشنطن الوحيدة التي دعت الأسد للتنحي، فرئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعوا الأسد للتنحي عن منصبه، بل اعتبروا أنه فقد كل شرعية ولم يعد مؤهلا لقيادة البلاد.

وقالوا في بيان مشترك إن السلطات السورية تجاهلت النداءات العاجلة في الأيام الأخيرة من قبل مجلس الأمن الدولي، والعديد من دول المنطقة، ومجلس التعاون الخليجي، والأمينين العامين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

واتهم الزعماء الأوروبيون الثلاثة في بيانهم السلطات السورية بمواصلة قمع شعبها بقسوة وعنف ورفض تحقيق طموحاته المشروعة وتضليله وكذلك المجتمع الدولي بوعود فارغة.

وأضاف البيان أن فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة تجدد أدانتها المطلقة لهذا القمع الدموي للمتظاهرين المسالمين "الشجعان "والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الأسد وسلطاته منذ عدة أشهر، وتدعم بقوة قيام الاتحاد الأوروبي بفرض المزيد من العقوبات ضد نظام الأسد لوقف "إراقة الدماء" في هذا البلد.

وأكد البيان ضرورة وقف العنف في سوريا الآن، والعمل مع الشعب السوري ودول المنطقة والمجتمع الدولي لدعم مطالبه وتحقيق انتقال سلمي ديمقراطي للسلطة

أوروبيا أيضا اعتبر الاتحاد الأوروبي أن الأسد فقد شرعيته في عيون شعبه ولا بد له أن يتنحى من السلطة.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في بيان إن الاتحاد الأوروبي يدين بأقسى العبارات الحملة الوحشية التي يشنها الأسد ونظامه ضد شعبه.

كما انضمت كندا إلى نادي مطالبي الأسد بالتنحي، حيث قال رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر إن للشعب السوري الحق في تقرير الخطوات التالية لمستقبل سوريا.

وجدد إدانة كندا القوية للاعتداءات العسكرية العنيفة المستمرة من نظام الأسد ضد الشعب السوري، وشدد على ضرورة وقف حملة الترهيب ضد الشعب.

وكانت كندا قد فرضت عقوبات على نظام الأسد بسبب أعمال العنف في سوريا.

وفي أول رد فعل سوري قالت مسؤولة العلاقات الخارجية في وزارة الإعلام السورية ريم حداد إن دعوات الدول الغربية لتنحي الرئيس السوري ستؤدي إلى تأجيج العنف في سوريا.

وأضافت المتحدثة أنه من المستغرب أن تأتي دعوات التنحي بعد أن أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة عن انتهاء العمليات العسكرية في البلد وانطلاق "برنامج الإصلاح في سوريا".

ويأتي هذا السيل من الدعوات للتنحي رغم إبلاغ الأسد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن عمليات الجيش والشرطة ضد المحتجين توقفت، لكن نشطاء قالوا إن قوات الأمن قامت بمداهمات في دير الزور وحاصرت مسجدا في اللاذقية الخميس.

حظرت واشنطن استيراد المنتجات البترولية من منشأ سوري (الجزيرة)
عقوبات أميركية
الضغط الأميركي لم يتوقف هنا، حيث فرضت أميركا عقوبات جديدة على الحكومة السورية، وجمدت أرصدتها في الولايات المتحدة، وحظرت استيراد المنتجات البترولية من منشأ سوري.

وبموجب أحدث جولة من العقوبات على الأسد وحكومته، يحظر على المؤسسات الأميركية أينما كانت إبرام أي صفقات أو معاملات تتضمن منتجات النفط السورية.

وأدرجت حكومة أوباما مجموعة جديدة من الشركات السورية على القائمة السوداء، بينها المؤسسة العامة للنفط المملوكة للدولة التي تهيمن على صناعة النفط والغاز السورية.

في المقابل قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية نقلا عن مصدر في وزارة النفط والثروة المعدنية إن ميناءي سوريا طرطوس وبانياس يعملان بشكل طبيعي.

ونقلت الوكالة عن المصدر أيضا أن الأنباء عن صعوبات تعوق عمليات شحن وتفريغ ناقلات النفط في طرطوس وبانياس غير صحيحة.

وأضاف المصدر أن أربع ناقلات نفط يجري شحنها وتفريغها هذا الأسبوع كما هو مقرر.

وفي سياق متصل قال بول هاريس رئيس إدارة المخاطر للموارد الطبيعية لدى بنك أوف أيرلند غلوبال ماركتس في دبلن "أعتقد أن الفرصة سانحة أمام الاتحاد الأوروبي ليمضي على خطى الولايات المتحدة في محاولة للضغط على الأسد ليتنحى عن الحكم، لكن من حيث تأثير ذلك على الأمد القصير في سوق النفط من المحتمل ألا يكون التأثير كبيرا".

المصدر : وكالات