واشنطن عرضت اعتذارا عاما عن "أخطاء عملياتية إنْ حدثت" (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحف إسرائيلية اليوم إن بنيامين نتنياهو أبلغ الإدارة الأميركية أن حكومته ترفض الاعتذار لتركيا عن الهجوم على سفينة مرمرة نهاية مايو/أيار 2010، ليصطف بذلك رئيسُ الوزراء الإسرائيلي إلى جانب وزيريْ الخارجية أفيغدور ليبرمان والشؤون الإستراتيجية موشيه يعلون، قبل أيام من صدور تقرير أممي تقول تل أبيب إنه ينتصر لها لأنه يعتبر الحصار على غزة شرعيا، في وقت أكد فيه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن بلده لن تتراجع مطلقا عن مطلبها بالاعتذار.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن نتنياهو أبلغ وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن بلاده لا تقبل خطةً أميركية لرأب صدع العلاقات التركية الإسرائيلية أساسها تقديم اعتذار إسرائيلي، على الرغم من أن واشنطن اقترحت صيغة اعتذار عام، كما قالت صحيفة هآرتس.

ونقلت يديعوت أحرونوت عن نتنياهو قوله "في الوضع الحالي لن نعتذر للأتراك عن حادثة مرمرة"، في معرض رده على طلب من كلينتون بتقديم اعتذارٍ تراه واشنطن مفيدا للتحركات الأميركية في الموضوع السوري.

إصرار تركي
وتحدثت الصحيفة عن ضغوطٍ أميركية مورست على إسرائيل لتعتذر، وعن إشارات من مسؤولين إسرائيليين قالوا بصورة غير رسمية إن واشنطن تستصعب إقناع بلدان صديقة بعدم التصويت لصالح الدولة الفلسطينية الشهر القادم في الجمعية العامة إذا تمسكت إسرائيل برفضها للخطة الأميركية الساعية لتطبيع الأوضاع مع تركيا.

وتصر تركيا على الاعتذار، وقال رئيس وزرائها أردوغان اليوم إنه ليس في نية بلده إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل إذا لم تعتذر عن قضية مرمرة وترفع الحصار عن غزة وتسلم تعويضات إلى عائلات الضحايا.

وتحدث أردوغان عن خطوات جديدة ستقدم عليها السلطات التركية وعائلات الضحايا دون أن يوضح طبيعتها.

وأجّلت لجنة أممية، على أمل منح الأتراك والإسرائيليين فرصة لرأب الصدع، نشر تقرير تقول وسائلُ إعلام إسرائيلية إنه ينتصر لوجهة النظر الإسرائيلية القائلة إن الحصار غزة قانوني.

نتنياهو أبلغ كلينتون أن المقترح الأميركي لا يلقى قبول مجلس "الثمانية" والحكومة  (الأوروبية-أرشيف)
فليُنشرْ
لكن هآرتس نقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن نتنياهو أبلغ كلينتون أن تل أبيب لا تعارض إطلاقا نشر تقريرٍ قال هذا المسؤول إنه سيسلَّم إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاثنين على أن يُنشر في اليوم الذي يليه.

ويأتي هذا الموقف على النقيض من موقف وزير الدفاع إيهود باراك والمستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين وقادة المؤسسة الأمنية الذين يرون أن نشر التقرير قبل إنهاء الأزمة يعرض العسكريين الإسرائيليين لملاحقات في كل العالم.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته هيلاري كلينتون أقحما نفسيهما شخصيا في الأزمة لأن رأب صدع العلاقات الإسرائيلية التركية "من مصلحة الأمن القومي الأميركي".

ولتحقيق ذلك عرضت واشنطن حسب هآرتس صيغة اعتذار عام مفاده أنه "إذا حدثت أخطاء عملياتية خلال السيطرة على الأسطول التركي سبّبت موت مواطنين أتراك، فإن إسرائيل تعتذر عن ذلك"، وهي صيغةٌ وُوجهت مع ذلك برفض إسرائيلي.

وبرر نتنياهو موقفه بأن قال لكلينتون إن المقترح لا يلقى دعم مجلس "الثمانية" الوزاري والحكومة.

تشدد بالمواقف
ومع ذلك قال مسؤول إسرائيلي رفيع -حسبما ذكرت هآرتس- إن الباب لن يُغلَق أمام إنهاء الأزمة بعد نشر التقرير الذي يصف الحصار بالشرعي، لكنه يرى أن إسرائيل بالغت في استعمال القوة ضد الناشطين، وينصحها بأن تبدي "مجرد" أسف لأنقرة.

لكن هذا المسؤول توقع أيضا أن يزيد نشر التقرير في تصلب مواقف الطرفين.

ويرى موشيه يعلون ومعه أفيغدور ليبرلمان أن أي اعتذار سيكون بمثابة "ركوع" إسرائيلي لتركيا ولـ"الإرهاب" وأنه يبعث رسالة خطأ إلى تركيا.

وكرر يعلون موقفه أمس قائلا "حاشا لله أن نعتذر فالشرف القومي.. شيء ذو أهمية إستراتيجية. إذا بدأ أردوغان يقول إنه أركعنا وأذلنا فإنه سيظهر كقائد إقليمي في الشرق الأوسط، ولن يلين حتى بعد أن نعتذر".

المصدر : الفرنسية,الصحافة الإسرائيلية