كثفت الشرطة البريطانية إجراءاتها الأمنية في عطلة نهاية الأسبوع بعدد من المدن، في إجراء وقائي بعد موجة أعمال العنف التي اندلعت في الأيام الماضية، وأدت إلى مقتل خمسة أشخاص.

ومع استمرار تعقّب عمليات العنف وإلقاء القبض على مرتكبيها, أدانت المحاكم حتى الآن سبعمائة شخص بارتكاب أعمال نهب وعنف واعتداء على الممتلكات العامة.

وعلى صعيد متصل، وافق وليام براتون -الذي ينسب إليه فضل كبح الجريمة في الشوارع كقائد للشرطة في نيويورك ولوس أنجلوس وبوسطن- على القيام بمهمة مساعدة رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون على إخماد الاضطرابات التي اجتاحت لندن ومدنا أخرى الأسبوع الماضي.

ووصف براتون -وهو رئيس شركة كرول للأمن الخاص، التي تتخذ من مانهاتن مقرا لها- المنصب بأنه "تكليف لفترة وجيزة لمساعدة بريطانيا على وضع إستراتيجيات بشأن معالجة أعمال الشغب وثقافة العصابات الواسعة الانتشار".

واتصل كاميرون ببراتون بشكل مباشر أمس الجمعة ساعيا إلى الحصول على النصيحة بشأن أعمال السلب وإشعال الحرائق والعنف التي اجتاحت بريطانيا، والتي اندلعت بعد أن قتلت الشرطة رجلا بالرصاص يوم السبت الماضي في لندن.

منع مسيرة
من ناحية أخري قررت وزارة الداخلية البريطانية حظر مسيرة خططت لإقامتها رابطة الدفاع الإنجليزية اليمينية المتطرفة في بلدة تليفورد بمقاطعة شروبشاير.

ووافقت وزيرة الداخلية على فرض حظر على المسيرات في تليفورد خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي لضمان حماية الجاليات المحلية وممتلكاتها، ونشر عدد كبير من رجال الشرطة في البلدة.

وتقول رابطة الدفاع الإنجليزية إنها تعارض ما يسمى "الإسلام الجهادي"، وصعّدت مؤخرا حملتها في المدن البريطانية التي يعيش فيها عدد كبير من المسلمين، ونظّمت مظاهرات ومسيرات على مدى الأشهر الأخيرة في العاصمة لندن ومدن أخرى من بينها مانشستر وبولتون وداربي كاونتي.



تهم بالعنف
وكانت الشرطة البريطانية وجهت تهم السلب وممارسة العنف والفوضى إلى أكثر من سبعمائة شخص على خلفية أحداث شهدتها المدن البريطانية لأربع ليال وقتل فيها خمسة أشخاص.

وأوقفت الشرطة منذ بداية أعمال العنف السبت الماضي أكثر من 1700 شخص، بينهم شاب في الـ22 يشتبه في اعتدائه على سبعينيٍ كان يطفئ حريقا في حي بلندن الاثنين ولفظ أنفاسه أمس، ليكون خامس وفاة تسجل على خلفية الأحداث.

وأُبقيت محاكم لندن وبرمينغهام ومانشستر مفتوحة ليلا لتتعاطى مع الأعداد الكبيرة للموقوفين، فيما أنزل الثلاثاء 16 ألف شرطي إلى شوارع العاصمة، وهو رقم يفوق سبع مرات المعدلات العادية.

ديفد كاميرون تحدث عن سلطات جديدة
ستمنح للشرطة (الأوروبية)
سلطات جديدة
وتعهد رئيس الوزراء ديفد كاميرون أمام البرلمان -الذي استُدعي من إجازة الصيف- بأن "الأقلية الخارجة عن القانون" ستلاحق وتعاقب، وتحدث عن تفويضِ الشرطة سلطاتٍ إضافية تشمل السماح لها بأن تأمر من يشارك في أعمال العنف بإزالة الأقنعة التي يلبسها، وبأن تطرد المدانين من المساكن الاجتماعية المدعومة، وبأن تعطل مؤقتا خدمات الرسالة النصية
.

ولوّح كاميرون باستخدام الجيش، وفوض الشرطة باستخدام الطلقات البلاستيكية والمطاطية ومدافع المياه.



خطة تقشف
وجاءت الأحداث في وقت تسعى فيه الحكومة لتمرير خطة لتقليص عجز الموازنة، وهي خطة تلقى معارضة قادة المجتمعات المحلية ومعلقين إعلاميين يرون أنها ستضر بفئات هي أساسا مهمشة، ويذكّرون بأن هناك شعورا بالبطالة والتهميش لدى كثير من الشباب لا يمكن تجاهله
.

وقال بعض من شارك في العنف إنهم أرادوا بأفعالهم اتخاذ موقف ضد "المؤسسة الرسمية"، وتحججوا بفضائحَ تورط فيها مؤخرا بعض النواب شملت الإسراف في الإنفاق، وأيضا في المكافآت المجزية التي تصرف لمسؤولي البنوك.

وتشمل الخطة الحكومية في ما تشمل تقليصا لأعداد الشرطة، وقال رئيس المعارضة العمالية آد ميليباند إن "أحداث الأيام القليلة الماضية ذكّرتنا بشدة بأن انتشار الشرطة في شوارعنا يجعل مدننا أكثر أمنا".

المصدر : الجزيرة + وكالات