دورية للشرطة في حي هاكني اللندني الذي شهد أعمال شغب واسعة قبل يومين (الفرنسية)
 
توفي بريطاني متأثرا بإصابات تعرض لها خلال أعمال الشغب في لندن. يأتي ذلك بينما يواجه رئيس الوزراء البريطاني الذي لوح باستخدام الجيش، تحديات صعبة تتعلق بخفض الإنفاق في ظل الأوضاع الأمنية المستجدة في البلاد.
 
فقد أعلنت الشرطة البريطانية اليوم الجمعة وفاة ريتشارد ماننغتون باوز (68 عاما) أمس الخميس متأثرا بإصابات بليغة لحقت به بسبب أعمال الشغب التي اجتاحت حي إيلنغ غرب لندن، حيث عثر عليه يوم الاثنين الماضي فاقدا الوعي، ليرتفع بذلك عدد قتلى أعمال الشغب إلى خمسة.
 
وكانت موجة الاحتجاجات في لندن ومدن بريطانية أخرى قد بدأت بعد وفاة الشاب مارك دوغن (29 عاما) -وهو أسود- برصاص شرطي يوم الخميس قبل الماضي في توتنهام شمال لندن، بعدما أوقفت الشرطة سيارة أجرة أثناء عملية اعتقال.
 
وأسفرت أعمال الشغب التي تلت الحادث عن مقتل شخص في منطقة كرويدن جنوب لندن، إضافة إلى ثلاثة آخرين قضوا دهسا وهم يدافعون عن ملكياتهم الخاصة ضد أعمال السلب في برمنغهام يوم الخميس الماضي.
 
استخدام الجيش
وهدد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أمس باستخدام الجيش للحد من الاحتجاجات وأعمال الشغب التي انتقلت إلى مدن بريطانية أخرى، مؤكدا عزمه على إبقاء 16 ألف شرطي في الشوارع.
 
كما وعد بدفع تعويضات للأشخاص الذين تضررت منازلهم ومتاجرهم في أعمال الشغب حتى وإن كانت غير خاضعة للتأمين، في حين قدرت شركات التأمين البريطانية كلفة الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة والعامة جراء أعمال الشغب بأكثر من مائتي مليون جنيه إسترليني (324 مليون دولار).
 
وأعلن كاميرون -الذي فوض الشرطة باستخدام الطلقات البلاستيكية والمطاطية ومدافع المياه- أنه سيبحث فرض قيود على أدوات التواصل الاجتماعي "إذا استخدمت في التآمر على العنف والإجرام".
 
يضاف إلى ذلك أنه تم الإعلان عن تمديد ساعات العمل في المحاكم لتفتح أبوابها ليلا لمحاكمة الموقوفين على خلفية المشاركة في أعمال الشغب.
 
سيارة للشرطة تنقل عددا من الموقوفين
على خلفية الاحتجاجات (الفرنسية)
خفض الإنفاق
في هذه الأثناء أشارت مصادر رسمية وإعلامية بريطانية أن كاميرون يواجه تحديات صعبة في تطبيق خطته ذات الصلة بخفض الإنفاق وإجراءات التقشف بما في ذلك خطته الرامية إلى تقليص ميزانية الشرطة، وسط مخاوف من احتمال أن يؤثر ذلك على الوضع الأمني في البلاد كما أثبتت الأوضاع التي شهدتها بريطانيا في الأيام الأخيرة.
 
وفي هذا السياق حذرت مصادر محلية -منها شخصيات عامة وحزبية- أن تقليص الإنفاق الحكومي قد يطال القطاعات الشعبية الأفقر في بريطانيا التي تعاني أصلا من البطالة والتهميش والحاجة، وهي الأسباب الحقيقية وراء اندلاع الاحتجاجات.
 
من جانبه تحاشى زعيم حزب العمال المعارض ديفد ميليباند توجيه انتقادات مباشرة لحكومة كاميرون بخصوص خطة تقليص الإنفاق الحكومي وعلاقة ذلك بأعمال العنف، مكتفيا بالقول إن خطة تقليص التمويل بحد ذاتها فكرة سيئة.
 
يشار إلى أن كاميرون ألقى بمسؤولية أعمال الشغب على عاتق "أقلية انتهازية مجرمة" لا يمكن التعامل معها بمنحها المزيد من المال، وانتقد في نفس الوقت الطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع المحتجين في بداية الأحداث، الأمر الذي أثار احتجاجات قائد الشرطة البريطانية هيو أورد.
 
وكان وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن قد أوضح أمس الخميس أن إجراءات التقشف التي أعلنت عنها الحكومة لا تختلف عن مثيلاتها في باقي أوروبا، بيد أن أصوات المعارضة حذرت من احتمال أن تؤدي هذه الاقتطاعات المقترحة في الموازنة الحكومية إلى تسريح عدد من الموظفين وتراجع بعض الخدمات العامة.

المصدر : وكالات