اعتقلت الشرطة البريطانية الجمعة آندي كولسون، المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، للاشتباه بتورطه في فضيحة التنصت على هواتف سياسيين ومشاهير، والتي قام بها صحفيون ومحققون يعملون لحساب صحيفة (نيوز أوف ذي وورلد)، عندما كان يتولى رئاسة تحريرها.

يأتي ذلك بعد أن قرر مالك الصحيفة الإمبراطور الإعلامي روبرت مردوخ وقف صدورها ابتداء من الأحد بسبب فضيحة التنصت والجدل الواسع حولها.

واعتقل كولسون (43 عاما) في منزله بجنوب لندن، كما اعتقل محرر الشؤون الملكية السابق كلايف غودمان (53 عاما) في وقت سابق الجمعة، واحتجزا في مركزين للشرطة.

ويأتي هذا التطور بعد إعلان ديفيد كاميرون عن فتح تحقيقين حول فضيحة التنصت ودفاعه عن توظيف كولسون مديرا للاتصالات في مكتبه.

وكان كاميرون قد عين  كولسون بعد استقالته من منصبه رئيسا لتحرير (نيوز أوف ذي وورلد) في أعقاب الكشف عن فضيحة التنصت على الهواتف المحمولة عام 2007، لكنه استقال من المنصب في يناير/كانون الثاني الماضي، بحجة أن الفضيحة جعلت من الصعب عليه مواصلة عمله في داوننغ ستريت.

وأعلن رئيس مؤسسة (نيوز إنترناشونال) جيمس مردوخ أمس الخميس إيقاف (نيوز أوف ذي وورلد )عن الصدور بسبب فضيحة التنصت، مشيرا إلى أن العدد الأخير منها سيصدر الأحد المقبل وسيتم التبرع بعوائده لصالح الجمعيات الخيرية.

وتتهم الصحيفة بإصدارها أوامر بالتنصت على المحادثات الهاتفية، بحثا عن سبق صحفي، في أخبار تتعلق بحالات تتراوح بين خطف الأطفال والقتل وحتى تفجيرات لندن التي وقعت في يوليو/تموز 2005.

وذكرت شرطة العاصمة لندن الأربعاء أن عددا من ضباطها تلقى أموالا "غير ملائمة" من الصحيفة في إطار التحقيقات الصحفية. وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أنها اطلعت على وثائق تكشف أن ضباطا تلقوا "عشرات الآلاف من الجنيهات" من الصحيفة على مدار سنوات.

الإمبراطور الإعلامي روبرت مردوخ قرر وقف صدور نيوز أوف ذي وورلد (رويترز-أرشيف)

تداعيات
ووصف كاميرون -الذي دعم  روبرت مردوخ- فضيحة التنصت بأنها مقززة وأثارت الاشمئزاز بين أوساط الجمهور البريطاني، وقال في جلسته البرلمانية الأسبوعية الأربعاء الماضي "نحن بحاجة إلى فتح تحقيق لمعرفة حقيقة ما حدث".

وأشار كاميرون إلى أن الحديث ليس عن الساسة والمشاهير، بل عن ضحايا جرائم القتل والإرهاب الذين تم التنصت على هواتفهم النقالة.

وألقت الفضيحة التي تتسع رقعتها يوما بعد يوم الضوء على الإمبراطورية الإعلامية المملوكة لمردوخ، الذي يمتلك في بريطانيا ضمن ما يملك صحف "تايمز" و"ذا صن" و"نيوز أوف ذي وورلد".

وأولى تداعيات هذه الفضيحة أن جمعيات خيرية وشركات كبرى بدأت تقاطع الإعلان في صحف مردوخ الذي اعترف سياسيون بريطانيون لمحطة "أيه. بي. سي" بأنهم كانوا يخشون انتقاد صحف هذا الرجل.

ويذكر أن صحيفة "نيوز أوف ذي وورلد" تصدر منذ 168 عاما وهي الأكثر قراءة وانتشارا بين الناطقين باللغة الإنجليزية.

المصدر : وكالات