أردوغان قال إن الدستور الذي وضع في ثمانينيات القرن الماضي لم يعد صالحا (رويترز-أرشيف)

تعهد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس بوضع دستور جديد يعزز الديمقراطية في البلاد، متجنبا الخوض في استقالة قادة القوات المسلحة التي نفى الرئيس عبد الله غل قبل ذلك أن تكون علامة على حدوث أزمة في المؤسسة العسكرية.

وجاء تعهد أردوغان بشأن الدستور في خطاب مسجل للشعب التركي في حين لا تزال تتفاعل استقالة قائد أركان الجيش الجنرال إيشيق كوشانير وقادة القوات البرية والبحرية والجوية احتجاجا على ملاحقة ضباط متهمين بالتآمر على الحكومة.

وكان مكتب أردوغان أصدر في وقت سابق أمس السبت بيانا عبّر فيه عن تقديره لخدمات القادة المستقيلين, بيد أن خطاب رئيس الوزراء التركي الأخير خلا من أي إشارة إلى هذه القضية.

الدستور الجديد
وقال أردوغان في الخطاب إن الدستور الجديد الذي يسعى حزبه الحاكم (العدالة والتنمية) إلى وضعه يستهدف تعزيز الديمقراطية.

العدالة والتنمية فاز في الانتخابات الماضية بنحو نصف مقاعد البرلمان (الفرنسية-أرشيف)

وكان حزب العدالة والتنمية -الذي يحكم تركيا منذ 2002- قد فاز في انتخابات يونيو/حزيران الماضي بنسبة 50%, وهو ما يسهل له صياغة دستور جديد إذا وجد دعما من أحزاب ممثلة في البرلمان.

وأكد رئيس الوزراء التركي أن بلاده لا يمكن أن تتقدم في ظل وجود الدستور الحالي الذي تعود صياغته عقب الانقلاب العسكري في 1980.

ومع أن جل الأحزاب السياسية تؤيد فكرة وضع دستور جديد, فإن بعضها يخشى أن يسعى أردوغان إلى الاستمرار في الحكم من خلال دستور جديد يحول تركيا إلى ديمقراطية ذات حكومة رئاسية, مما يشير إلى احتمال أن يتولى الرئاسة بعد انتهاء ولايته الثالثة الأخيرة رئيسا للوزراء.



لا أزمة
وقبل خطاب أردوغان, كان الرئيس التركي قد نفى أن تكون استقالة قادة القوات المسلحة قد أوجدت أزمة المؤسسة العسكرية.

وقال عبد الله غل إن الأمور تسير طبيعيا ولا فوضى داخل الجيش ولا فراغ في سلسلة القيادة، وإن المجلس العسكري سيعقد لقاءه السنوي الاثنين كما هو مقرر.

وكان غل (وهو دستوريا القائد الأعلى للقوات المسلحة) قد عيّن عقب اجتماعه بأردوغان الجنرال نجدت أوزال قائدا جديدا للقوات البرية، وكلفه برئاسة الأركان.

قائد الأركان المستقيل مع أردوغان (الفرنسية)
وقبل هذا التعيين استقال قائد الجيش ورفاقه الثلاثة احتجاجا على سجن 250 ضابطا بتهمة الاشتراك في مؤامرة خطط لها منذ 2003 للانقلاب على حكومة حزب العدالة والتنمية.


وبينما قالت الحكومة إن الضباط استقالوا رغبة منهم في التقاعد, كذّب قائد الأركان المستقيل هذه الرواية ضمنا. فقد نقلت عنه وكالة أنباء الأناضول قوله في رسالة وداع إلى أفراد الجيش إنه استقال لأنه "لم يستطع حماية رجاله".

واتهم الجنرال كوشانير الحكومة بأنها تريد عبر ملاحقة عشرات الضباط جنائيا "إعطاء الرأي العام الانطباع بأن الجيش منظمة إجرامية"، وحمّل الإعلام جزءا من هذه المسؤولية.

وجاءت الاستقالات بعد فترة قليلة من توجيه الادعاء تهم التحريض إلى ستة جنرالات، هم مجموعةٌ من 22 ضابطا يقول المدعون إنهم أنشؤوا مواقع للتحريض على الحكومة.

وتزايد التوتر بين الحكومة والجيش منذ تقلد حزب العدالة والتنمية السلطة في 2002، خاصة بعد اتهام ضباطٍ بالضلوع في مخطط انقلابي، بينهم أربعون جنرالا في الخدمة، وهو ما يشكل تقريبا عُشُر قيادة الجيش الذي يعتبر ثاني أكبر قوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

لكن الحكومة استطاعت عبر تعديلات دستورية (هدفها التماشي مع قوانين الاتحاد الأوروبي تمهيدا لانضمام محتمل إلى التكتل) كسر شوكة الجيش الذي قاد ثلاثة انقلابات منذ 1960، وما كانت قيادته لتتنحى بهذه السهولة في الماضي.

هجمات كردية
ميدانيا, قتل جنديان تركيان وجرح آخران في اشتباكين منفصلين مع مسلحين من حزب العمال الكردي التركي خلال اليومين الماضيين في منطقة الأناضول جنوب شرق البلاد.

وقالت وكالة أنباء الأناضول إن أحد القتيلين سقط الليلة قبل الماضية حين فتح مسلحون أكراد النار على دورية للجيش التركي قرب قرية تقع على المثلث الحدودي مع العراق وإيران.

وسقط القتيل الثاني أمس في إطلاق نار استهدف مركزا للشرطة العسكرية في منطقة كهرمانمراس الواقعة أيضا في جنوب تركيا.

المصدر : وكالات