هوّن الرئيس التركي عبد الله غل من شأن استقالاتٍ بالجملة حدثت في هرم الجيش، ونفى وجود أزمة داخل المؤسسة العسكرية، التي يواجه 272 من ضباطها العاملين والمتقاعدين تهم التخطيط لانقلاب وشن حملات تحريضية على حكومة حزب العدالة والتنمية.

وكان قائد أركان الجيش الجنرال إيشيق كوشانير وقادة جيوش البر والبحر والجو قدموا أمس استقالاتهم، رغبة منهم في التقاعد كما قالت الحكومة.

لكن كوشانير كذب هذه الرواية ضمنا، حينما نقلت وكالة أنباء الأناضول عنه قوله في رسالة وداع إلى أفراد الجيش إنه استقال لأنه "لم يستطع حماية رجاله" واتهم الحكومة بأنها تريد بالملاحقات الجنائية ضد عشرات الضباط "إعطاء الرأي العام الانطباع بأن الجيش منظمة إجرامية"، وحمّل الإعلام جزءا من هذه المسؤولية.

الجنرال كوشانير: استقلت لأنني لم أستطع حماية رجالي (رويترز-أرشيف)
وكانت قيادة الجيش اقترحت أن يبحث لقاءٌ للمجلس العسكري الأعلى يُعقد الاثنين ترقيةَ ضباط ملاحقين في تهمٍ بالتحضير لانقلاب، وهو ما رفضته الحكومة التي تقول إنه يجب إحالتهم على التقاعد.

لا أزمة
وبمجرد إعلان الاستقالة عيّن الرئيس غل (وهو دستوريا القائد الأعلى للقوات المسلحة) قائدَ الدرك الجنرال نجدت أوزال قائدا جديدا للقوات البرية، وكلفه برئاسة الأركان في قرارٍ جاء بعيد لقائه رئيسَ الوزراء رجب طيب أردوغان.

وجرى العرف في تركيا أن يصبح من يترأس القوات البرية قائدا للقوات المسلحة.

وأقرّ غل اليوم أن الاستقالات خلقت وضعا غير عادي لكنه لا يرقى مع ذلك إلى أزمة.

وقال إن الأمور تسير طبيعيا ولا فوضى داخل الجيش ولا فراغ في سلسلة القيادة، وإن المجلس العسكري سيعقد لقاءه السنوي الاثنين كما هو مقرر.

ووصف غل الجنرالَ كوشانير بالقائد المحترم والقيّم، وقال إنه طلب منه البقاء، لكنه يحترم قرار الاستقالة.

من جهته قال مكتب أردوغان الجمعة إن القوات المسلحة ستواصل أداء واجبها بروح الوحدة.

تهم جديدة
وجاءت الاستقالات بعد فترة قليلة من توجيه الادعاء تهم التحريض إلى ستة جنرالات، هم مجموعةٌ من 22 ضابطا يقول المدعون إنهم أنشؤوا مواقع للتحريض على الحكومة. 

وتزايد التوتر بين الحكومة والجيش منذ تقلد حزب العدالة والتنمية السلطة في 2002، خاصة بعد اتهام ضباطٍ بالضلوع في مخطط انقلابي، بينهم أربعون جنرالا في الخدمة، وهو ما يشكل تقريبا عُشُر قيادة الجيش الذي يعتبر ثاني أكبر قوة في حلف شمال الأطلسي.

حزب العدالة والتنمية استطاع على امتداد تسع سنوات تقليص نفوذ الجيش (الفرنسية-أرشيف)
لكن الحكومة -التي جدد الشارع فيها الثقة هذا العام بأن منحها 50% من الأصوات في الانتخابات التشريعية- استطاعت عبر تعديلات دستورية (هدفها التماشي مع قوانين الاتحاد الأوروبي تمهيدا لانضمامٍ تركيٍ محتمل إلى التكتل) كسر شوكة الجيش الذي قاد ثلاثة انقلابات منذ 1960، وما كانت قيادته لتتنحى بهذه السهولة في الماضي.

شارعٌ منقسم
وبدا الشارع التركي منقسما بشأن الاستقالات التي وإن بدت مُحرجة لحكومة أردوغان، فإنها مكّنته من تعزيز هيمنته على المؤسسة العسكرية.

ووصف بيريهان غوكلو -وهو متقاعد في الرابعة والخمسين- الاستقالات متحدثا لرويترز في إسطنبول بـ"خطوة من حزب العدالة والتنمية ليضع أنصاره في الجيش الذي كان المؤسسة الوحيدة التي تحمي العلمانية، وها هم قد سيطروا عليها الآن هي الأخرى".

لكن مواطنا آخر في الثانية والخمسين قال إن اسمه دروسون اعتبرها تطورا سعيدا، وخطوة أخرى على طريق تحقيق الديمقراطية.

أما حزب المعارضة الرئيس حزب الشعب الجمهوري وعلى الرغم من تأكيده على ضرورة ابتعاد الجيش عن السياسة، فإنه انتقد بشدة ما اعتبره حملات تشويه يمارسها حزب العدالة والتنمية وتضر بـ"شرف" المؤسسة العسكرية.

المصدر : وكالات