شيعت النرويج ضحايا الهجوم المزدوج في العاصمة أوسلو وجزيرة أوتويا الذي أودى بحياة 93 شخصا وأقر مواطن نرويجي متطرف بتنفيذه، وسط توقعات بارتفاع عدد القتلى في أسوأ سابقة تشهدها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية.

وتصدر رئيس الوزراء النرويج ينس شتولتنبرغ والعائلة الملكية مراسم تشييع جنازة الضحايا في كاتدرائية العاصمة النرويجية أوسلو اليوم الأحد، كما أقامت الكنائس الأخرى في أنحاء البلاد مراسم مماثلة.

وحضر القداس أيضا أعضاء رابطة الشباب بحزب العمال الحاكم وأعضاء الحكومة وكل الأحزاب السياسية وملك النرويج هارالد الخامس وأفراد من العائلة الملكية.

وكانت الشرطة النرويجية قد أفرجت عن عدد من الأشخاص اعتقلتهم اليوم على خلفية هجومي الجمعة بعد استجوابهم وثبوت عدم صلتهم بالقضية، وكذلك بعد عدم عثورها على أية متفجرات في المباني التي دهمتها.

ولا تزال الشرطة تحاول معرفة ما إذا كان المشتبه به الرئيسي كان يعمل بمفرده أم كان له شركاء ساعدوه في تنفيذ الهجومين اللذين استهدفا مقرا حكوميا قريبا من رئاسة الوزراء ومعسكرا شبابيا صيفيا في جزيرة أوتويا، لا سيما مع الاشتباه في احتمال تورط مسلح ثان في الهجوم على المعسكر الشبابي.

وارتفع عدد القتلى في الهجومين إلى 93 حسب ما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون النرويجية اليوم، وذلك بعدما لقي مصاب حتفه في المستشفى اليوم، وسط توقعات بمزيد من القتلى نظرا لخطورة إصابة العديد من الأشخاص.

وقال رئيس الشرطة النرويجية سفينونغ سبونهايم للصحفيين إن نحو مائة شخص يتلقون العلاج في المستشفيات جراء الهجومين.

ولا تزال الشرطة تتحفظ على إصدار بيان رسمي بعدد ضحايا هجوم أوتويا بسبب وجود عدد من المفقودين لا يزال مصيرهم مجهولا، حيث إن العديد من الشباب المشاركين في معسكر حزب العمال إما قفزوا في الماء وإما اتجهوا إلى الغابات المجاورة فرارا بحياتهم.
 

هجوما النرويج أوقعا 93 قتيلا حتى الآن(الفرنسية)
إقرار المتهم
وكان المواطن النرويجي أندريس بيهرينغ بريفيك -وهو مسيحي أصولي لديه توجهات يمينية متطرفة ويبلغ 32 عاما- قد أقر بالمسؤولية عن الهجومين، وقال للشرطة إنه تصرف منفردا لكنه رفض المسؤولية الجنائية.

فقد نقلت وسائل إعلام محلية نرويجية اليوم عن محامي المتهم أن الأخير اعترف للشرطة بفظاعة الجريمة التي ارتكبها، لكنه برر ذلك بأنه عمل ضروري.

وكشف غير ليبستاد محامي الدفاع عن الرجل النرويجي إنه كان يريد أن "يغير المجتمع"، وإنه أراد "توجيه ضربة للمجتمع وأساسياته وإلى كيفية إدارتنا له".

ورفض المحامي الإدلاء بمزيد من التعليقات على دوافع بريفيك، ولكنه قال إن بريفيك سيقدم المزيد من المعلومات غدا الاثنين في جلسة استماع أثناء احتجازه. وكان بريفيك قد طلب أن تعقد جلسة الاستماع بشكل علني.

ومن المقرر أيضا أن يفحص طبيب السجن بريفيك قبل جلسة الاستماع شريطة ألا يدلي ليبستاد بتعليق عن الحالة العقلية للمتهم.

بريفيك كما بدا في شريط بث على يوتيوب (الفرنسية)
توجهات متطرفة
في هذه الأثناء ذكرت تقارير إعلامية أن منفذ الهجومين نشر على ما يبدو بيانا وشريط فيديو على شبكة الإنترنت قبل شن هجومه المزدوج، قال فيهما إنه ينبغي نفي المهاجرين -وخاصة المسلمين منهم- من أوروبا.

ووفقا لما ذكرته مصادر إعلامية نرويجية السبت، أظهرت التحقيقات أن المتهم ينتمي إلى حزب مناهض للهجرة وكتب مدونات على الشبكة العنكبوتية تهاجم التعددية الثقافية والإسلام، بيد أن الشرطة نفت أن يكون له أي سجل سابق لدى الدوائر الأمنية المختصة.
 
وعرضت وسائل الإعلام شريطا مصورا بث على موقع يوتيوب يظهر فيه بريفيك يروج للقتال ضد الإسلام وهو يرتدي سترة واقية للرصاص ويحمل بندقية آلية.
 
وأكدت الشرطة أن بريفيك يمتلك أيضا شركة للزراعة العضوية، بينما أوضحت شركة لتوريد المستلزمات أن الأخير اعتاد أن يشتري منها أسمدة لم تستبعد الأجهزة الأمنية أن يكون المتهم قد استخدمها في تصنيع القنبلة التي استهدفت المجمع الحكومي. 
 
وقال أحد الناجين من هجوم المعسكر إن بريفيك -الذي كان يرتدي زي الشرطة- اقترب منهم وطلب التحدث قائلا بأنه جاء لحمايتهم، قبل أن يبادر بإطلاق النار على أكثر من عشرين شخصا كانوا قد تجمعوا حوله.
 
ولفت شهود عيان إلى أن بريفيك ظل يطلق النار لأكثر من نصف ساعة دون أن يعترضه أحد، بل إن الشرطة لم تصل إلى موقع الحادث إلا بعد ساعة ونصف تقريبا.        

المصدر : الجزيرة + وكالات