نفى إمبراطور الإعلام روبرت مردوخ أن يكون مسؤولا عما يعرف في بريطانيا بفضيحة التنصت على هواتف شخصيات مرموقة وضحايا إرهاب وجريمة، مشيرا إلى أنه وضع ثقته في أشخاص وظفهم في الشركة.

جاء ذلك بينما حاول أحد الأشخاص الاعتداء على مردوخ أثناء استجوابه، وذلك بإلقاء رغوة بيضاء، وقد تدخلت الشرطة بسرعة واعتقلت الرجل. وعلقت الجلسة عشر دقائق بسبب الحادثة وطلب من الصحفيين مغادرة القاعة.

في هذه الأثناء استبعدت الشرطة البريطانية فرضية الاغتيال بعد العثور على الصحفي الذي فجر فضيحة التنصت ميتا في شقته.

وقد مثل مردوخ وابنه جيمس ورئيسة التحرير السابقة لصحيفة "نيوز أوف ذي وورلد" ربيكا بروكس الثلاثاء أمام لجنة الإعلام بمجلس العموم البريطاني لاستجوابهم في فضيحة التنصت على الهواتف التي أثارت ضجة كبيرة. وجاء ذلك بعد يوم من موت الصحفي الذي كشف الفضيحة في ظروف غامضة.

وقال مراسل الجزيرة في لندن ناصر البدري إن أعضاء اللجنة ركزوا خلال   استجوابهم على مردوخ وطرحوا عليه العديد من الأسئلة، إلا أنه لم يحصلوا منه على أجوبة كافية.

وأبلغ إمبراطور الإعلام أعضاء اللجنة بأنه يجهل الكثير من التفاصيل لأنه كان يترك أمور مؤسسته وتسييرها لنجله وللمديرين الآخرين، مشيرا إلى أنه يلتقي برؤساء الصحف التي يملكها مرة أو مرتين في الأسبوع.

وأوضح مراسل الجزيرة أن مردوخ أعطى صورة ضبابية لأعضاء اللجنة التي ستستجوب لاحقا المديرة السابقة للفرع البريطاني لإمبراطوريته الإعلامية بروكس (43 عاما) الملقبة بـ "ملكة الصحافة".

وقد اعتذر مردوخ وجيمس خلال جلسة الاستجواب للضحايا وعائلاتهم عن قضية التصنت، وقال الابن إن هذه التصرفات لا تستجيب لتطلعات مؤسسة والده "نيوز إنترناشيونال".

واستدعي في وقت سابق مردوخ (80 عاما) للشهادة أمام النواب العشرة الأعضاء بلجنة الإعلام بمجلس العموم برفقة ابنه وبروكس. ورفض الثنائي الأب والابن في بادئ الأمر تلبية الدعوة إلا أنهما عدلا عن هذا الموقف بعد الضجة التي أثارها رفضهما.

ومن جهته، احتج قائد الشرطة البريطانية (أسكتلنديارد) السير بول ستيفنسن ورئيس مكافحة الإرهاب جون ييتس الثلاثاء أمام لجنة برلمانية على التشكيك في "نزاهتهما" بعد استقالتهما في إطار فضيحة التنصت.

واعترف ستيفسن أمام اللجنة ردا على سؤال لأحد النواب أن عشرة موظفين في نيوز إنترناشيونال -الفرع البريطاني لنيوز أوف ذي وورلد- عملوا في المكتب الصحفي للشرطة.

وفي السياق نفسه، قالت مصادر بمؤسسات صحفية الثلاثاء إن مجموعة صحف روبرت مردوخ في بريطانيا أبلغت عامليها بأن يغيروا كلمات السر الخاصة بهم في أجهزة الحاسوب، وأن يزيدوا من الاحتياطات الأمنية بعد أن اخترق مجهولون موقع صحيفة ذي صن الشعبية التي يملكها.

يُذكر أن رئيس الوزراء ديفد كاميرون قرر قطع جولته الأفريقية بسبب اتساع المطالبات والضغط عليه لاحتواء فضيحة التنصت التي تعصف بالشرطة والصحافة والسياسين على حد سواء.

 المصورون يلاحقون مردوخ وابنه (الجزيرة نت)
محتجون
ومن جهة أخرى، احتشد عشرات النشطاء والمحتجين ويتقدمهم ممثلو منظمات بريطانية وسط حضور إعلامي كبير أمام إحدى قاعات البرلمان التي تعقد فيها لجنة الاستماع، للاحتجاج على الفساد مطالبين باستقالة كاميرون.

وقال منسق "تحالف المقاومة" كريس ناينيم في حديث للجزيرة نت إن قضية التنصت تعتبر بداية الفضائح، وهي تهز عرش الصحافة والشرطة والحكومة، مشيرا إلى أن الفساد المشترك ثبت بين الحكومة والصحافة والسياسيين، وهز ثقة الناس بالحكومة والصحافة، كما طالب كاميرون بألا يعود لمقر رئاسة الوزراء لأنه يتحتم عليه الاستقالة. 

وقالت الأمينة العامة "لحملة نزع السلاح النووي" كاتي هدستون للجزيرة نت من موقع انعقاد لجنة الاستماع إن السؤال البسيط يتعلق بالثقة، حيث إن الناس تسأل من الذي سوف يثقون به بعد هذه الفضائح.

وأوضحت أن الناس لا تثق بالسياسيين بسبب كذبهم المتواصل فيما يتعلق بالحروب التي قاموا فيها بكل من العراق وأفغانستان سنوات طويلة باسم الحرية وحماية المدنيين.

وأشارت هدستون بهذا الصدد إلى أنه لا يمكن الآن الثقة بالصحافة، والآن أيضا يتعذر الثقة بالشرطة، متسائلة: من الذي سوف نثق به بهذا المجتمع إذن؟

يُذكر أن قضية التنصت على هواتف البريطانيين وبريدهم الإلكتروني التي تورطت فيها صحيفة نيوز أوف ذي وورلد أطاحت بمفوض شرطة لندن بول ستيفنسون على خلفية اتهامات له بتلقي رشى، في وقت أفرجت فيه الشرطة بكفالة عن رئيسة التحرير السابقة للجريدة بعد استجوابها في الفضيحة.

في الوقت نفسه يتابع الشارع الأميركي التحقيقات التي بدأتها السلطات الفدرالية الأميركية في معلومات تحدثت عن احتمال تورط الشبكة الإعلامية لمردوخ في عمليات تنصت على هواتف عائلات ضحايا هجمات الـ11 من سبتمبر. كما تثير هذه المعلومات تساؤلات هناك عن طبيعة العلاقة بين الإمبراطوريات الإعلامية والسياسيين الأميركيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات