ستراوس كانْ نفى التهم بشدة لكنه اضطر للاستقالة من منصبه مديرا لصندوق النقد(الفرنسية)

أفرجت محكمة في نيويورك اليوم عن مدير صندوق النقد الدولي السابق دومينيك ستراوس كانْ على كفالته الشخصية بعد أنباء عن انهيار دعوى التحرش الجنسي المقدمة ضده بسبب الشك في مصداقية المدعية.

وتسببت التطورات في قضية كان بانعاش آمال الاشتراكيين الفرنسيين في "إنقاذ" أفضل من يملكون لهزيمة نيكولا ساركوزي في عام 2012، بانتظار ما تُسفر عنه جلسة استماع حاسمةٌ اليوم في محكمة نيويورك.

وذكرت وسائل الإعلام الأميركية أن المدعين اعترفوا بوجود مشاكل مصداقية أساسية لدى الخادمة في الفندق التي قدمت الشكوى ضده واتهمته بمحاولة اغتصابها في أيار/مايو الماضي.

وقد غادر كان مبنى المحكمة في مانهاتن مبتسماً برفقة زوجته آن سينكلير بعد الإفراج عنه على كفالته الشخصية وبدون دفع أي كفالة مالية. وعلى الرغم عن الأنباء حول انهيار الدعوى ضد سترواس كان إلا أن الإدعاء لم يسقط الدعوى بعد.

وأوقف ستراوس كانْ في نيويورك منتصف مايو/أيار الماضي بعد بلاغ اتهمه بمحاولة اغتصاب خادمة فندق أميركية من أصول غينية، وهي تهمة نفاها، لكنها دفعته إلى الاستقالة من منصبه مديرا لصندوق النقد، ووُضع على أثرها رهن الإقامة الجبرية في مانهاتن، مع حراسة على مدار الساعة، بعدما دفع كفالة قيمتها مليون دولار جنبته السجن الاحتياطي.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز –التي كانت أول من كشف القضية- أمس إن ملف الادعاء مهدد بالانهيار، ونقلت عن مسؤوليْن بارزين في مجال إنفاذ القانون قولهما إن "المدعية كذبت عدة مرات ولا يصدق المدعون كثيرا مما قالته لهم بشأن الملابسات وبشأنها هي"، وإنْ تحدثا عن أدلة عثر عليها خبراء الطب الشرعي تفيد بحدوث اتصال جنسي بين ستراوس كانْ والخادمة.
 
كما تحدث المسؤولان عن علاقة للخادمة بتجار مخدرات، وعن حركات غير طبيعية في حسابها المصرفي.

وقالت الصحيفة إن المدعين التقوا أمس محامي ستراوس كانْ، وناقش الطرفان احتمال إسقاط الاتهامات الجنائية التي تبلغ عقوبة من يُدان بها 25 عاما.

حماس اشتراكي
وأبدى اشتراكيون فرنسيون بارزون حماسا لتطورات ملف ستراوس كانْ الذي أظهرته استطلاعات رأي قبل اعتقاله في صورة أفضل من يستطيع هزيمة مرشح اليمين ساركوزي في انتخابات العام القادم، لكنه فقد منذ ذلك الوقت عشر نقاط على الأقل من شعبيته.

وقال زعيم الحزب السابق فرانسوا هولاند إن الإفراج عن ستراوس كانْ "سيكون فرجًا كبيرا له ولعائلته وكل من يحبونه".

أما زعيمة الحزب الحالية مارتين أوبري -التي أعلنت بعد اعتقال ستراوس كانْ تقدمها لانتخابات مقعد الترشيح الاشتراكي ضد هولاند والمرشحة الرئاسية السابقة سيغولان روايال- فاكتفت بالقول إنها تأمل أن تظهر الحقيقة كل الحقيقة، لكنها عبرت عن "فرحتها العارمة" بالتطورات الأخيرة.

وتحدث رئيس الوزراء الاشتراكي السابق ليونيل جوسبان عن "صدمة شديدة لكن في الاتجاه المعاكس هذه المرة"، في الإشارة إلى الصدمة التي أصابت الطبقة السياسية الفرنسية عندما علموا في مايو/أيار الماضي باعتقال ستراوس كانْ السياسي الأكثر شعبية لدى ناخبي وسط اليسار.

وقال النائب الاشتراكي جان ماري لو غوين إن الحزب في حاجة إلى ستراوس كانْ، ووصف تطورات القضية بالمذهلة، في حين اعتبر رئيس الوزراء الاشتراكي الأسبق جاك لانغ أن استئناف ستراوس كانْ نشاطه السياسي سيكون حاسما في نجاح الاشتراكيين في انتخابات الرئاسة.
 
ودعا الاشتراكي ميشال سابان حزبه إلى تعليق الانتخابات التمهيدية لمقعد الترشيح الاشتراكي، وهي انتخاباتٌ ينتهي أجل الترشح لها بعد 12 يوما، وذلك حتى يُمنح ستراوس كانْ فرصة التقدم لها.

صمت ساركوزي
ومنذ اعتقال ستراوس كانْ تجنب الرئيس ساركوزي التعليق على القضية، وأوصى وزراءه بالمثل، وكذلك فعل مع التطورات الأخيرة.

وحظيت التطورات بتغطية واسعة في الصحف الفرنسية، فتحدثت لوفيغارو المحافظة عن "صدمة للطبقة السياسية الفرنسية"، في حين وصفت ليبيراسيون (الاشتراكية) التطورات بـ"المشهدية".

لكن محللين سياسيين يشككون في قدرة ستراوس كانْ على خوض السباق الرئاسي حتى لو بُرئت ساحته، ويذكرون أن الضرر الذي لحق به قد يستغرق إزالته عدة أشهر.

المصدر : وكالات