مظاهرة لندن نظمت بمناسبة مرور مائة يوم على بدء العمليات العسكرية في ليبيا (الجزيرة نت)

مدين ديرية-لندن

تظاهر عشرات النشطاء مساء أمس أمام مبنى البرلمان البريطاني ضد تواصل العمليات العسكرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بليبيا. فيما تظاهر عدد من مؤيدي العقيد الليبي معمر القذافي أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت، في وقت أعلنت فيه الجالية الليبية في بريطانيا تنظيم اعتصام اليوم الأربعاء أمام هذا المقر للمطالبة بالإفراج عن الأموال الليبية المجمدة لصالح المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا.

ونظم المظاهرة "تحالف أوقفوا الحرب" و"حملة نزع السلاح النووي" بمناسبة مرور مائة يوم على بدء العمليات العسكرية في ليبيا.

وقال تحالف أوقفوا الحرب إن النتائج المروعة لآلاف القنابل التي ألقيت خلال أسبوع على ليبيا قد باتت واضحة على مدى الأيام القليلة الماضية، حيث يعترف الناتو الآن بأن الضربات الجوية تقتل المدنيين.

كما اعترفت الحكومة البريطانية في الوقت نفسه بأن تكلفة الحرب على ليبيا وصلت ربع مليار جنيه إسترليني.

وقالت الأمينة العامة لتحالف أوقفوا الحرب ليندسي جيرمن إن مائة يوم مرت  على بدء العمليات الحربية للناتو في ليبيا، ومن المفترض أن يقوم الناتو بحماية المدنيين، ولكن أدى ذلك إلى زيادة أعداد القتلى من المدنيين.

وأوضحت جيرمن أن حلف الأطلسي يدعي أنه ليس على وشك تغيير النظام ولكنه يهدف إلى إزاحة القذافي.

وأشارت جيرمن إلى أنه بعد 100 يوم لم يتحقق شيء، وقد امتدت الحرب على الإرهاب من أفغانستان والعراق إلى شمال أفريقيا، وأكدت في الوقت نفسه أن بريطانيا وحلفاءها يتدخلون في هذه البلدان لتعزيز مصالحهم الخاصة وليس مصالح شعوب الشرق الأوسط.

جانب من المظاهرة (الجزيرة نت)
خيارات
من جانبه قال مدير المركز المغاربي للبحوث والتنمية في لندن جلال الورغي للجزيرة نت إن الوضع الليبي -بعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء فرض الحظر الجوي وانطلاق عمليات حلف الأطلسي بتوجيه ضربات جوية إلى قوات القذافي- يبدو مفتوحا على خيارات عديدة، منها إمكانية التوصل إلى إنهاء نظام القذافي عبر وساطات ومفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع المجلس الانتقالي في بنغازي، مع ضمان سلامة خروج القذافي وعائلته من البلاد.

ومن هذه الخيارات -حسب الورغي- انهيار نظام القذافي تحت الضربات الجوية والحصار الاقتصادي، وسعي المعارضة لتسلم السلطة.

ويتابع أنه إذا حصل ذلك فسيتم دفع هذه المعارضة إلى الالتزام بخارطة طريق منبثقة عن الرؤية التي جرى التوافق عليها خلال اجتماع روما في السادس من مايو/أيار الماضي، والتي كانت تحت إشراف لجنة الاتصال الدولية.

كما أن ثمة احتمالا غير مستبعد تماما وإن كان الأقل حظا، وهو أن يستعيد النظام الليبي بعض قوته وبعض ما خسره، في ظل عجز الثوار عن إنجاز أي تقدم باتجاه العاصمة طرابلس. وهذا السيناريو إن حصل فقد يكرس حقائق الأمر الواقع، بوجود ليبيا الغرب وليبيا الشرق (بنغازي).

ويرى مدير المركز المغاربي أن هذه الاستنتاجات تأتي من مجموعة من المعطيات الأساسية تدور أساسا حول الأطراف المنخرطة في الصراع، وتتمثل أساسا في النظام الليبي والثوار والقوى المشاركة في ضربات الحلف الأطلسي.

وأشار إلى أن الإستراتيجية التي تحكم الثوار والناتو ومدى إمكانية حسم المشاكل في ليبيا عسكريا لا تبدو واضحة بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على بدء ضربات الحلف واضحة.

وقال إن هناك تساؤلات مستمرة بشأن الهدف النهائي من العمليات العسكرية ضد نظام القذافي، هل هو خنق وضرب الحصار على طرابلس، أم فرض حماية على الشرق في بنغازي، أم هو للتخلص من نظام القذافي؟ وهل يمكن أن تكون عمليات الناتو جاءت لتحقيق كل هذه الأهداف؟.

المصدر : الجزيرة