شباب مسلمون بحي كرويتسبيرغ ببرلين (الجزيرة نت)

خالد شمث-برلين

حذرت منظمة إسلامية رئيسية وحزبان معارضان في ألمانيا، من وضع الأقلية المسلمة في ألمانيا في دائرة الاشتباه العام. جاء ذلك على خلفية مؤتمر أمني عقد الجمعة في العاصمة برلين تحت عنوان "مكافحة التطرف"، دافع عنه وزير الداخلية الألماني هانز بيتر فريدريش واعتبره بداية فعالة لشراكة أمنية مع المسلمين.

وترأس المؤتمر فريدريش، وشارك فيه رئيسا الشرطة الجنائية الألمانية يورغ تسيركا وهيئة حماية الدستور(الاستخبارات الداخلية) هاينز فروم، ووزيرا داخلية ولايتي برلين إيرهارت كورتينغ، وسكسونيا السفلى أوفه شوينمان، وممثلون عن المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا ومنظمة ديانات الإسلامية.

وقال وزير داخلية ألمانيا "إن الناشئة المسلمة في ألمانيا تتجه أكثر وأكثر إلى التطرف تحت تأثير الدعاية الإسلامية المتطرفة الموجودة على شبكة الإنترنت". وأشار إلى أن المؤتمر يمثل بداية لبرامج تعتزم وزارته تنفيذها في هذا المجال.

وطالب فريدريش المجتمع باليقظة والحذر تجاه ما سماه مظاهر التطرف، ودعا الأسر المسلمة في ألمانيا لمراقبة ما يفعل أبناؤهم لمنعهم من التطرف، معتبرا أن الخطر الأكبر يأتي من الإنترنت.

يذكر أن وزير داخلية ألمانيا كان قد أثار استياء المسلمين عقب توليه منصبه قبل ثلاثة أشهر، عندما قال إن "المسلمين يمثلون جزءا من ألمانيا، أما الإسلام فلا توجد أدلة تاريخية على انتمائه للبلاد".

وفي المقابل وصف ناشطون مسلمون مؤتمر مكافحة التطرف بالسطحية، وأشاروا إلى وجود العديد من المشاريع المماثلة له، واتهموا الوزير الألماني بالرغبة في إشاعة ما سموها ثقافة التجسس بين المسلمين.

وحذر المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا من تسبب المؤتمر في زيادة الأحكام النمطية السلبية تجاه مسلمي البلاد، وقال إنه من الخطأ وضع أكثر من أربعة ملايين مسلم يعيشون في ألمانيا في دائرة الاشتباه الأمني.

وقال رئيس أمناء المجلس الدكتور نديم إلياس إن مؤتمر الوقاية من التطرف يسلط أضواء في غير محلها، مشيرا إلى أن المطلوب هو الوقاية من معاداة الإسلام التي قال إنها تفشت وأدت إلى إحراق بعض المساجد وإهانة كرامة عدد من المسلمين والمسلمات في الشوارع.

واعتبر إلياس -في حديث للجزيرة نت- أن ما وصفه بالتطرف لا يوجد سوى في أقلية ضئيلة لا تمثل شيئا داخل أغلبية مسلمي ألمانيا الذين وصفهم بالمسالمين والمعتدلين، وأشار إلى أن مسؤولية معالجة هذا التطرف تقع على عاتق المسلمين والمجتمع الألماني على حد سواء.

مسجد ديوسبورغ أكبر مساجد ألمانيا(الجزيرة نت)

انتقاد
وذكر رئيس أمناء المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أن التعاون بين المنظمات الممثلة للمسلمين والسلطات الأمنية لحماية أمن البلاد، يمثل واجبا وطنيا وإسلاميا.

ولفت إلى أن المجلس شارك منذ عام 2004 في لقاءات دورية كان لها نفس أهداف مؤتمر مكافحة التطرف، وتساءل "لماذا لم تنفذ هذه التوصيات وتوصيات مؤتمر الإسلام الحكومي المتعلقة بتلبية مطالب المنظمات الإسلامية؟".

كما انتقد الحزب الإشتراكي الديمقراطي المعارض في ألمانيا مؤتمر مكافحة التطرف، وقال المدير العام لكتلة الحزب في البرلمان توماس أوبرمان إن عزل المتطرفين المستعدين للعنف يستوجب دعم المسلمين المعتدلين وإشعارهم بالترحيب، وأضاف "الإسلام بات جزءا من ألمانيا وهو ما لم يستوعبه وزير الداخلية الذي حطم أشياء كثيرة وعليه إصلاح ما أفسد".

ورأت ممثلة حزب اليسار المعارض في لجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان الألماني أولا يلبيكا أن المؤتمر اختزل علاقة الدولة الألمانية بالإسلام في مشروع أمني، واعتبرت أن وجود تيارات متطرفة بين مسلمي البلاد يعد محصلة لسياسة اندماج قامت على المحظورات والإقصاء.

خطر السلفيين
وكان مسؤولون أمنيون ألمانيون استبقوا مؤتمر مكافحة التطرف بتصريحات تحذر من خطورة تنامي التيارات السلفية وتأثيرها على الشبيبة في البلاد، وقال وزير الداخلية فريدريش "إن السلفية السياسية أصبحت أكثر من أي وقت مضى تربة خصبة للإرهاب الإسلامي".

وصنف وزير داخلية ولاية هيسن ورئيس مجلس وزراء الداخلية للولايات الألمانية بوريس راين الخطاب السلفي "بالمعادي للدستور الألماني"، داعيا إلى تشديد قانون التجمعات لمنع من أسماهم بدعاة الكراهية من التأثير على الشبيبة المسلمة.

المصدر : الجزيرة