خامنئي (يمين) أكد لكرزاي أنه لا استقرار بأفغانستان بوجود القوات الأجنبية (رويترز)

أكدت إيران على لسان كبار المسؤولين فيها اتهامها للولايات المتحدة ودول أوروبية برعاية الإرهاب في مناطق عدة بالعالم "خدمة لمصالحها"، في حين أكد رؤساء أفغانستان وباكستان والعراق استمرار معاناة بلادهم من الإرهاب، غير مستبعدين وجود قوى خارجية تدعم هذه الظاهرة.

حيث اتهم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي الولايات المتحدة، بتقديم الدعم المالي والإعلامي لتنفيذ "جرائم الإرهاب المنظمة" والتشدق في الوقت ذاته بمكافحة الإرهاب.

وقال خامنئي في كلمته بالمؤتمر الدولي للحرب العالمية ضد الإرهاب –التي قرأها بالنيابة عنه مستشاره للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي- "الذاكرة التاريخية لشعوب المنطقة لن تنسى محاولات الدول الاستكبارية الرامية لتنظيم مجموعات إرهابية مثل المجاميع الصهيونية الدولية ومجموعات مماثلة أخرى لاغتصاب فلسطين وتشريد شعبها المظلوم من وطنه، كما خلقت مجازر دير ياسين وما إلى ذلك من عشرات الجرائم".

وأكد خامنئي أن الولايات المتحدة ترتكب جرائم بعدة دول، مشيرا للعمليات التي تنفذها الطائرات الأميركية بدون طيار، والتي قال إنها تستهدف العوائل والعزل بالأرياف والمناطق ذات الشريحة المحرومة بأفغانستان وباكستان.

كما نوه إلى "الجرائم" التي ارتكبتها شركة بلاك ووتر الأميركية في العراق، وعمليات قتل المدنيين والنخب في ذلك البلد، إلى جانب "مساندة العصابات المجرمة في إيران والعراق وباكستان، وجرائم اغتيال العلماء النوويين بإيران بالتعاون مع جهاز الموساد الصهيوني".

أحمدي نجاد اتهم واشنطن بنشر الرعب بالمنطقة خدمة لمصالحها الاقتصادية (رويترز)
ومضى خامنئي يقول إن قادة الولايات المتحدة والدول الأوروبية التابعة لها، يصفون فصائل المقاومة الفلسطينية التي تبدي مقاومة لإنقاذ وطنها، بـ"الإرهابيين" مؤكدا أن "هذه القراءة الخادعة عن الإرهاب تشكل أحد الأسس الرئيسية لمشكلة الإرهاب بالعالم المعاصر".

وأشار إلى أن الإرهاب من وجهة نظر هذه الدول هو يهدد مصالحها "غير المشروعة"، وأضاف "الغربيون يعتبرون المقاومين الذين يمارسون حقهم المشروع المتمثل بالتصدي للمحتلين والمعتدين، إرهابيين. وبالمقابل لا يصفون عصاباتهم الخبيثة والمرتزقة التي تهدد أرواح الأبرياء وأمنهم بالإرهابية".

وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قد اتهم في كلمته بالمؤتمر الولايات المتحدة وحكومات أوروبية برعاية "الحوادث الإرهابية" التي تقع بمناطق عدة بالعالم.

ودعا نجاد إلى كشف النقاب عن الأبعاد الحقيقية لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001، وقال "إذا ما تم فتح الصندوق الأسود لحادثة الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول والمحرقة عندئذ سوف يتم كشف النقاب عن الحقيقة، ولكن الولايات المتحدة لا تسمح بذلك".

وأكد أن المحرقة وهجمات سبتمبر ذرائع استخدمتها الولايات المتحدة لقمع المسلمين وفي نفس الوقت تحقيق مكاسب اقتصادية من خلال نشر الرعب  بالمنطقة.

وطالب بقطع جذور الإرهاب قبل البدء في مكافحته على نحو فاعل وألقى المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني على عاتق النزعة العسكرية الأميركية.

كرزاي (يمين) وطالباني خلال مشاركتهما في المؤتمر (الفرنسية)
بمواجهة الإرهاب
وفيما يتعلق بتطورات الوضع بباكستان قال الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إن قوات بلاده تقف على خط المواجهة الفعلي لأكبر معركة في القرن الحادي والعشرين، وأضاف أمام المؤتمر "نحن نخوض حربا لن تحدد مصير بلدنا، بل مصير دولنا والعالم بأسره".

أما الرئيس العراقي جلال الطالباني فقد حذر في كلمته التي ألقاها بالمؤتمر من استغلال الإسلام "لتبرير الإرهاب"، كما حذر الدول الأجنبية من دعم جماعات مثل القاعدة.

كما انتقد الرئيس الأفغاني حامد كرزاي استمرار التوتر ببلاده بعد عشر سنوات من الحرب، وقال "رغم محاولاتنا على مدار السنوات العشر الأخيرة إرساء أسس دولة لم تحقق بلادنا السلام، ولا يزال الإرهاب يمثل تهديدا لأفغانستان والمنطقة".

وفي اجتماع منفرد على هامش المؤتمر تحدث خامنئي للرئيس كرزاي عن اعتقاده أن الولايات المتحدة تريد وجودا عسكريا دائما بأفغانستان، مؤكدا له أنه "ما دام الجنود الأميركيون بأفغانستان، فلن يتحقق الأمن حقا" وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية، ووصف تصريحات الرئيس الأميركي بشأن خروج القوات الأميركية من أفغانستان بأنها للاستهلاك المحلي.

وشدد خامنئي على استياء الشعب الأفغاني من الوجود العسكري الأميركي، الذي اعتبره "نقمة على الشعب الأفغاني وعلى جميع المنطقة"، مبديا استعداد بلاده للتعاون وتقديم أي مساعدة ممكنة لإعمار البنى التحتية وتحقيق التقدم بأفغانستان.

في المقابل أعرب كرزاي عن أمله بأن تنسحب كافة القوات الأجنبية من بلاده في غضون الأعوام الثلاثة القادمة، وأن يتسلم الشعب الأفغاني وشبابه إدارة البلاد.

يذكر أن المؤتمر افتتح في طهران السبت تحت شعار "العالم بدون إرهاب" بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية ومسؤولي أكثر من 60 دولة بالعالم.

ومن المقرر أن يبحث المشاركون في المؤتمر الجذور والأبعاد المختلفة للإرهاب والتعاون الدولي ودور المنظمات الدولية والإقليمية في مكافحة الإرهاب وآراء الأديان في هذا الصدد.

المصدر : وكالات