بترايوس يدلي بشهادته أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ (الفرنسية)

اعتبر قادة عسكريون أميركيون أن قرار الرئيس باراك أوباما سحب عدد من الجنود من أفغانستان أسرع مما أوصت به القيادة العسكرية، مشيرين إلى أن قرار الانسحاب له بعد سياسي داخلي.
 
فقد اعترف قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان ديفد بترايوس بأن وتيرة انسحاب 33 ألف جندي من أفغانستان قبل سبتمبر/أيلول 2012 الذي قرره أوباما، تعتبر أسرع مما أوصى به شخصيا الإدارة الأميركية.
 
وجاءت تصريحات بترايوس ضمن شهادته أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بالكونغرس أمس الخميس في إطار ترشيحه لمنصب المدير العام لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) خلفا لليون بانيتا الذي سيتولى وزارة الدفاع (بنتاغون) بدلا من الوزير المنصرف روبرت غيتس.
 
وقال بترايوس إن قرار الرئيس سحب عدد من القوات جاء مخالفا لتوصيات القيادة العسكرية، مرجحا أن تكون للإدارة "اعتبارات أوسع من تلك التي تفكر فيها القيادة العسكرية".
 
محاذير ومخاوف
وفي معرض رده على سؤال حول تبعات قرار الانسحاب على الواقع الميداني في أفغانستان، قال الجنرال بترايوس إن قرار سحب القوات بالصيغة التي أعلن عنها الرئيس تنطوي على محاذير معينة، نافيا تلميحات من اللجنة بأنه كان سيستقيل من منصبه احتجاجا على هذا القرار.
 
أوباما أعلن سحب 33 ألف جندي أميركي قبل سبتمبر/أيلول 2012 (الفرنسية)
يشار إلى أن ما ورد في شهادة بترايوس توافق إلى حد كبير مع مضمون شهادة رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية الفريق البحري مايكل مولن الذي قال أمام جلسة لمجلس النواب الخميس إن خطة الرئيس أوباما بسحب 33 ألف جندي أميركي من أفغانستان قبل نهاية الصيف القادم تنطوي على مخاطر أكبر مما تريد القيادة العسكرية مواجهتها.
 
وتعتبر ردود بترايوس ومولن بشأن قرار سحب القوات من أفغانستان دليلا على عدم رضا القيادة العسكرية عن خطة أوباما للانسحاب من أفغانستان على خلفية رغبة القيادة في إبقاء القوات الأميركية في ذلك البلد لفترة أطول.
 
البعد الداخلي
من جانبه لم يخف وزير الدفاع الأميركي المنصرف روبرت غيتس أن يكون لقرار الرئيس أوباما سحب بعض القوات من أفغانستان بعدٌ سياسي داخلي بالإضافة إلى عوامل أخرى تتصل بالواقع الميداني على الأرض.
 
وقال غيتس في مقابلة تلفزيونية الخميس إن مساوئ ومزايا أي قرار تتم مناقشتها في البيت الأبيض بما في ذلك الواقع الميداني والمناخ السياسي في الداخل الأميركي.
 
وعن رأيه في تصريحات القيادات العسكرية بشأن قرار الانسحاب، اعتبر غيتس الأمر عاديا لأن القادة الميدانيين عادة ما يطلبون مزيدا من الوقت ومزيدا من الجنود، لافتا إلى أن قرار الانسحاب يشمل أصلا التعزيزات الإضافية التي أرسلت إلى أفغانستان عام 2009 وليس سحبا إضافيا من القوات التي كانت موجودة على الأرض قبل هذا التاريخ.
 
بيد أن اللافت للنظر في تصريحات غيتس قوله إن تقليص عدد القوات الأميركية في أفغانستان لن يبدل من طبيعة وأولويات الأهداف المحدودة من الحرب على أفغانستان، الأمر الذي يعكس قدرا أكبر من الواقعية الأميركية في التعاطي مع الواقع الأفغاني بعد التعديل الذي طرأ على الإستراتيجية الأمنية الأميركية عام 2009.
 
يذكر أنه سبق للوزير غيتس أن أشار في أكثر من مناسبة إلى حالة التعب والإنهاك التي أصابت الأميركيين جراء استمرار مشاركة الجنود في حروب خارج أراضيهم، وما تعكسه هذه المشاركة من ضغوط على الاقتصاد الأميركي.

المصدر : وكالات