أوباما أثناء إلقائه خطابه (الفرنسية)

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه سيبدأ اعتبارا من الشهر المقبل وحتى نهاية العام سحب عشرة آلاف جندي من أفغانستان، على أن يصل العدد إلى 33 ألفا بحلول صيف 2012.

وفي كلمة وجهها إلى الشعب الأميركي من البيت الأبيض عبر التلفزيون ترسم معالم تحول في السياسة الأميركية بعد عقد من الحرب في أفغانستان، قال أوباما إن الجنود المتبقين في أفغانستان بعد هذا الموعد لن تكون مهامهم قتالية بل سيسهمون في دعم القوات الأفغانية.

وأوضح أنه بعد الخفض المبدئي للجنود سيجري سحب المزيد من القوات من أفغانستان بوتيرة مطردة مع تولي الأفغان مسؤولية حفظ الأمن في بلدهم.

وقال إن تحديات كثيرة لا تزال ماثلة في أفغانستان وإن هذه هي البداية وليست نهاية الجهود لكسب الحرب. وأضاف "حان الوقت لبناء الأمة هنا في داخل أميركا".

وتابع أن "الولايات المتحدة أصبح بمقدورها سحب الجنود مع تعرض تنظيم القاعدة لضغوط أكبر من أي وقت منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي أدت إلى ذهاب أميركا إلى الحرب في أفغانستان.

جنود أميركيون في مدينة مرجة الأفغانية (الفرنسية-أرشيف)
مصالحة وقمة
وقال أوباما إن الولايات المتحدة ستنضم إلى مبادرات تهدف لتحقيق المصالحة بين فئات الشعب الأفغاني، بما في ذلك حركة طالبان مع تعزيز قدرات الحكومة الأفغانية وقوات الأمن.

وأضاف "هذه هي البداية وليست النهاية لمسعانا لإنهاء هذه الحرب"، وأعلن أن الولايات المتحدة ستستضيف قمة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في شيكاغو في مايو/أيار 2012 لتحديد معالم المرحلة القادمة من العملية العسكرية في أفغانستان.

باكستان
من جهة ثانية قال أوباما "يجب أن تتركز جهودنا أيضا على ملاجئ الإرهابيين في باكستان".

وقال إن الولايات المتحدة ستطلب من باكستان التي تدنت العلاقات معها منذ مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن "الوفاء بالتزاماتها" في مجال مكافحة المجموعات الإرهابية وأن تقضي إسلام آباد على ملاجئهم المقامة على أرضها.

وقال "بالتأكيد يجب أن تنصب جهودنا على الملاجئ الإرهابية في باكستان". وأضاف "لا يوجد أي بلد بمنأى عن التهديد بوجود المتطرفين، ولهذا السبب سوف نستمر في الطلب من باكستان زيادة ضلوعها في استقرار هذه المنطقة التي مزقتها الحرب".

وأعلن أوباما أن الوثائق التي عثر عليها في المنزل، الذي قتل فيه بن لادن تظهر أن القاعدة "تعاني كثيرا" وأنها "عاجزة بشكل فعال عن تعيين بدائل" للمسؤولين الكبار في التنظيم الذين تمت تصفيتهم.

وقال إن "المعلومات التي عثرنا عليها في فيلا بن لادن تظهر أن القاعدة تعاني كثيرا". وأضاف أن هذه الوثائق تدل على أن "بن لادن كان قلقا من ظهور القاعدة عاجزة عن تعيين بدائل لقادة إرهابيين قتلوا ومن كون التنظيم لم ينجح في إبراز أميركا كأمة في حرب مع الإسلام".

وكان أسامة بن لادن قد قتل في الثاني من مايو/أيار الماضي على أيدي قوات أميركية في المنزل الذي كان يقيم فيه في إبت آباد (100 كلم شمال إسلام آباد).

وأكد أوباما أن القاعدة تبقى "خطيرة" داعيا إلى "الحذر". وأضاف "لكننا وضعنا القاعدة على طريق الهزيمة ولن نتوقف طالما أن العمل لم ينجز".

كما تطرق أوباما في خطابه إلى ليبيا، وقال إنه لا وجود لجنود لنا على الأرض في ليبيا، ونحن نتشارك مع الحلفاء في حماية الشعب الليبي". كما أشار إلى أن للولايات المتحدة مصلحة في التطلعات الديمقراطية في العالم العربي.

غيتس أعلن دعمه لقرار أوباما (الفرنسية-أرشيف)
غيتس يؤيد
وفي رد فعل على خطاب أوباما أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن الانسحاب الجزئي من أفغانستان الذي أعلن عنه الرئيس يعطي "المزيد من الوسائل والوقت والمرونة للنجاح، وليس تعريض التقدم الذي تحقق منذ عام ونصف للخطر".

وقال في بيان "أدعم قرار الرئيس لأنه يعطي القادة العسكريين ما يكفي من الوسائل والوقت وخصوصا من المرونة للنجاح".

وأضاف غيتس الذي سيترك منصبه في 30 من الشهر الجاري "في الأشهر الـ18 الماضية، حققت قواتنا تقدما كبيرا في مجال إضعاف طالبان مع تطوير قدرات القوات الأفغانية". وتابع "من المهم أن نواصل هذه الإستراتيجية بطريقة حيوية".

في هذه الأثناء قالت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي إن خطاب أوباما جاء في وقت أظهرت فيه نتائج استطلاع للرأي تأييد 56% من الأميركيين لضرورة سحب كل القوات الأميركية من أفغانستان في أسرع وقت ممكن, وإنهاء حرب تكلّف الخزانة الأميركية 110 مليارات دولار أميركي سنويا.

وأضافت أن أوباما تحدث في خطابه عن بقاء عدد من الجنود الأميركيين في العام 2014 وتحول مهامها من مهام قتالية إلى مهام داعمة لقوات الأمن الأفغانية، لكنه لم يحدد عدد الجنود الذين سيبقون.

المصدر : الجزيرة + وكالات