الجنود العائدون في الاستعراض العسكري بشوارع برايتون (الجزيرة نت)

مدين ديرية-لندن

نظمت مدينة برايتون جنوب لندن ظهر الأربعاء احتفالا كبيرا -شارك فيه عناصر "رابطة الدفاع الإنجليزية" المناهضة للإسلام- لاستقبال 220 جنديا عادوا من أفغانستان، وسط احتجاجات طالبت بسحب جميع القوات البريطانية.

وسار الجنود في موكب عسكري انطلق من تمثال السلام وسط المدينة على قرع الطبول والموسيقى العسكرية وسط تصفيق عائلاتهم، ولكن جوانب الطرق خلت من المستقبلين رغم دعوات أطلقتها عمدة المدينة للجمهور للترحيب بالجنود العائدين.

ورفع مناهضون للحرب لافتات طالبت بعودة كل القوات العسكرية للوطن، في الوقت الذي رفع فيه عناصر رابطة الدفاع الإنجليزية الشعارات المناهضة للإسلام مثل "أيها المسلمون الانتحاريون اخرجوا من شوارعنا"، لن نستسلم لطالبان.

وجاء هذا الحدث في عيد القوات المسلحة وسط تزايد الدعوات الشعبية المطالبة بسحب القوات من أفغانستان في ظل ارتفاع عدد الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العمليات العسكرية في أفغانستان، حيث وصل القتلى بين البريطانيين إلى 374 جنديا.

رغم الترتيبات والدعوات للجمهور استقبل عدد قليل فقط الجنود (الجزيرة نت)
خلاف
وتقول التقارير إن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون على خلاف كبير مع قادة القوات المسلحة على خلفية العمليات في كل من أفغانستان وليبيا، مما أدى إلى تحذيرات حول العلاقات المتوترة بين القادة المدنيين والعسكريين.

وحذر اللورد ريتشارد دانات -القائد السابق للجيش- من التسرع الزائد، قائلا إن "رئيس الوزراء لا ينبغي أن يستثمر في الدم والمال فقط من أجل أجندة سياسية داخلية".

وقال وزير الدفاع ليام فوكس الأسبوع الماضي إنه لا ينبغي اتخاذ أي قرار بشأن المرحلة الأولى من خفض القوات البريطانية، ويجب أن يؤخذ قبل أن يقيم تأثير الحملة هذا الصيف.

ويتعرض كاميرون أيضا لضغوط متزايدة بسبب العملية التي بدأها في ليبيا في مارس/آذار.

فبعد أكثر من ثلاثة أشهر والآلاف من الغارات الجوية واستمرار العقيد معمر القذافي في السلطة، يواجه كاميرون تساؤلات حول التكاليف المترتبة على عملية طويلة الأمد.

ومن المقرر أن تعلن الولايات المتحدة سحب قواتها، وهذا سوف يمهد الطريق لكاميرون لبدء سحب القوات البالغ قوامها 9500 جندي، حيث من المتوقع إعادة 450 جنديا لبريطانيا.

غير أن قادة الجيش البريطاني قلقون على نحو متزايد من تخفيض عدد القوات البريطانية في أفغانستان في وقت مبكر جدا، مما يهدد التقدم العسكري المحتمل ضد طالبان.

عناصر رابطة الدفاع الإنجليزية المعادية للإسلام يستقبلون الجنود استقبال الأبطال (الجزيرة نت) 
احتجاجات
وقال مانيوس مسروكان -منسق "تحالف أوقفوا الحرب" فرع برايتون- للجزيرة نت إن احتجاجهم اليوم ليس ضد الجنود بصفة شخصية، ولكن احتجاجهم ضد حكومتهم المستمرة بحربها في أفغانستان، حيث استمرت الحرب لمدة عشر سنوات.

وأوضح أن خسائر هذه الحرب كبيرة ومخيفة، حيث إن عدد الضحايا المدنيين لا يحصى، وإن القتلى من الجنود البريطانيين بالمئات، وشدد على ضرورة حل الصراع والانسحاب.

وأكد أنه لم يصوت أحد لهذه الحرب، وأن الأغلبية في بريطانيا تريد أن ترى نهاية لهذه الحرب، وأضاف أن الحكومة تهدر عشرات الملايين من الجنيهات على الحروب في أفغانستان وليبيا، وكان يمكن أن تنفقها على الخدمات العامة في بريطانيا.

وتساءل مسروكان "لماذا يخبرنا كاميرون ونائبه نيك كليغ بأننا لا نستطيع تحمل نفقات الصحة والتعليم؟ وقال "إننا بحاجة للرفاه وليس الحرب".

وأشار إلى أن عودة هذه القوات مؤخرا من أفغانستان يجب أن تكون عودة نهائية، داعيا إلى عدم إعادتهم إلى خطوط الجبهة.

وطالب حكومته بالإسراع بسحب كل القوات البريطانية من أفغانستان إلى جانب كف الحكومة البريطانية عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى.

يشار إلى أنه تم نشر القوات البريطانية في أفغانستان منذ العام 2001، حيث أكد كاميرون مرارا وتكرارا أن العمليات العسكرية ستنتهي بحلول العام 2015، وهذا الموعد النهائي.

المصدر : الجزيرة