تصريحات كرزاي أغضبت الأميركيين (رويترز-أرشيف)

رفض السفير الأميركي في كابل الانتقادات التي وجهها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي للقوات الأجنبية في بلاده، وقال إن وصف هذه القوات بأنها قوات احتلال أمرٌ جارح ومهين، فيما يعد إقرارا علنيا نادرا من جانب الولايات المتحدة بالتوتر في علاقتها مع أفغانستان.

وقال السفير كارل إيكنبيري في تصريحات أمام طلاب بجامعة هرات غربي أفغانستان نقلتها سفارته، "أرى أن التعليقات التي صدرت عن بعض قادتكم جارحة وغير مناسبة".

وأضاف "عندما يرى الأميركيون الذين يخدمون بلدكم، وهو ما يمثل كلفة كبيرة على الصعيد البشري والمالي، أنه يتم تشبيههم بالمحتلين ويسمعون أنهم هنا فقط لخدمة مصالحهم الشخصية ويتم اعتبارهم الأعداء الوحشيين للشعب الأفغاني، فإنهم يشعرون بالحيرة وينفد صبرهم حيال جهودنا هنا".

وتابع "عندما يطلق علينا توصيف المحتلين أو ما هو أسوأ منه، يصاب عنفواننا بالإهانة ونبدأ في خسارة الوحي للاستمرار".

ولم يقدم السفير مزيدا من التفاصيل بشأن النقطة الأخيرة وما إذا كانت تعني انسحابا قريبا للقوات الأميركية وحلفائها من أفغانستان، علما بأنه تجنب الإشارة بشكل محدد إلى كرزاي.

قوة احتلال
وكان كرزاي قد اعتبر في نهاية الشهر الماضي أن القوات الدولية في أفغانستان قد تتحول إلى "قوة احتلال" في نظر الأفغان إذا ما استمرت في قتل المدنيين خلال عملياتها.

وبعدها بيومين أطلق كرزاي "تحذيرا أخيرا" لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، خصوصا الأميركية منها والتي تشكل ثلثي عديد هذه القوات، داعيا إياها إلى وقف بعض العمليات "الأحادية"، وذلك بعد مقتل 14 مدنيا بينهم 10 أطفال في غارات شنتها مروحيات على منزلين في الجنوب، بحسب السلطات الأفغانية.

وقد أقر السفير الأميركي بأن بلاده ارتكبت "أخطاء" في أفغانستان، لكنه أصر على أن الأميركيين كانوا "أناسا طيبين لم يسعوا قط لاحتلال أي دولة في العالم".

وتشير وكالة الأنباء الفرنسية إلى أنه من النادر أن يُقدم دبلوماسيون غربيون على انتقاد كرزاي رئيس الحكومة التي يدعمها الغرب في أفغانستان في مواجهة حركة طالبان التي تقود التمرد ضد القوات الأجنبية منذ الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.

اتصالات
وكشف كرزاي قبل أيام عن وجود اتصالات أميركية مع طالبان، وهو ما أقر به وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمس الأحد متوقعا أن يستغرق الأمر شهورا قبل أن تثمر الجهود اتفاق سلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.

وتأتي هذه التطورات، بينما يستعد الرئيس الأميركي باراك أوباما للإعلان عن حجم وطبيعة الانسحاب الأميركي المبدئي من أفغانستان بعد ما يقرب من عشر سنوات من الغزو الذي أعقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي أودت بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص.

ويأمل أوباما الذي زاد عدد قوات بلاده في أفغانستان بنحو 65 ألف جندي عندما تولى الحكم في مطلع عام 2009، أن يمضي قدما نحو إنهاء الحرب خاصة وأنه يواجه ضغوطا تمويلية، كما أنه يتطلع لولاية ثانية عبر الانتخابات التي ستجرى نهاية العام المقبل.

المصدر : وكالات