غضب شعبي في باكستان بعد مقتل بن لادن (رويترز) 


جددت أحزاب المعارضة الباكستانية اليوم الاثنين انتقادها لزعماء البلاد بشأن عملية قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على أراضيها دون علمها، مما يزيد من عبء الضغوط التي تتعرض لها الحكومة من جانب واشنطن بشأن اختباء بن لادن قرب العاصمة إسلام آباد قبل مقتله.

وكانت أحزاب المعارضة الرئيسية قد صعدت من دعوتها لرئيس البلاد آصف علي زرداري ورئيس وزرائه للاستقالة بسبب انتهاك السيادة من قبل القوات الأميركية التي تسللت من أفغانستان لتقتحم المجمع الذي اختبأ فيه بن لادن.

وقال مسؤول بالرابطة الإسلامية (المعارضة) التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق نواز شريف "نريد استقالات لا تفسيرات غير مقنعة".

كما هاجم عمران خان -وهو نجم الكريكيت السابق ويرأس حزبا قوميا صغيرا صاعدا- الرئيس زرداري والحكومة بسبب "سياساتهما القائمة على الأكاذيب والدعاية" وفق قوله.

وقال خان في تعليق إن الحلفاء الغربيين يشيرون بأصابع الاتهام لنا كملاذ للإرهابيين، بالرغم من أن الولايات المتحدة لم تصل إلى حد اتهام إسلام آباد بتوفير مأوى لأبرز الرجال المطلوبين في العالم.

إحراج أم تواطؤ؟
وكانت الحكومة قد رحبت بمقتل بن لادن كخطوة على طريق "محاربة التشدد" لكنها قالت في الوقت نفسه إن الغارة على المجمع تنطوي على انتهاك لسيادتها.

الأمر الأكثر استفزازا للمعارضين الباكستانيين في الداخل هو الإهانة التي تتمثل في قيام مروحيات أميركية بنقل قوات كوماندوز خاصة من أفغانستان إلى باكستان دون إخطار حكومة إسلام آباد مسبقا
كما صرح الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس الأحد بأن بن لادن كان يتمتع على الأرجح "بنوع من شبكة للدعم داخل باكستان" مضيفا أن واشنطن وإسلام آباد ستجريان تحقيقا لمعرفة طبيعة هذا الدعم.

وقال أوباما إنه وأفراد فريقه فوجئوا لعلمهم بأن بن لادن كان يعيش على ما يبدو في ذلك المجمع الباكستاني لمدة خمس سنوات على الأقل.

وأدى اكتشاف إقامة بن لادن على مقربة من أكبر أكاديمية عسكرية في باكستان إلى اتهام إسلام آباد بالفشل الاستخباراتي أو بالتواطؤ لتوفير ملاذ آمن لزعيم تنظيم القاعدة.

على الصعيد نفسه، زادت الضغوط على حكومة إسلام آباد مع إعلان وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله اليوم الإثنين أنه يدعم تصريحات أوباما.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن فيسترفيله مطالبته الحكومة الباكستانية بإيضاح مدى علمها بمخبأ بن لادن، متسائلا "كيف يمكن أن يتمكن إرهابي بارز من الإقامة بالقرب من العاصمة إسلام آباد طوال هذه الفترة؟".

لكن الأمر الأكثر استفزازا للمعارضين الباكستانيين بالداخل هو الإهانة التي تتمثل في قيام مروحيات أميركية بنقل قوات كوماندوز خاصة من أفغانستان إلى باكستان دون إخطار حكومة إسلام آباد مسبقا.

وبهذا الصدد، قال طلعت مسعود وهو جنرال باكستاني متقاعد ومحلل بشؤون الدفاع في حديث لوكالة رويترز "أشعر بلا شك أن هناك أناسا أصحاب نفوذ يوفرون له الحماية وأعتقد أنه كان هناك جهل حقيقي لدى المستويات العليا وتواطؤ على المستوى المحلي".

وفي ظل هذا التوتر، يلقي رئيس الوزراء أول بيان له بهذا الصدد أمام البرلمان اليوم، بعد أن حمّل من قبل مسؤولية إفلات بن لادن من الاعتقال لما يقرب من عشر سنوات على ما أسماه "فشل مخابراتي على مستوى العالم".

المصدر : وكالات