علي زيدان (الواقف) أثناء حديثه إلى الجالية الليبية في روما (الجزيرة نت)

غادة دعيبس-روما

وصف علي زيدان مندوب المجلس الوطني الانتقالي الليبي في أوروبا الوضع الحالي للمجلس بأنه "مقبول"، مشيرا إلى أن المجلس -رغم تشكله بسرعة وعفوية دون رؤية مسبقة- لكنه ملأ الفراغ السياسي الذي حدث بعد قيام الثورة.

وكان زيدان التقى الخميس أعضاء الجالية الليبية في إيطاليا حيث أطلعهم على أعمال المجلس وأبدى تقييمه لوضع المجلس الحالي. كما شارك في اجتماع المجلس مع مجموعة الاتصال الخاصة بليبيا والذي عقد في روما.

وحذر زيدان أبناء الجالية الليبية في إيطاليا "من الحماس الزائد وأوصاهم بالتمسك بعملهم وعدم التسرع بالرجوع إلى ليبيا حتى تستقر الأوضاع" وقال "يمكنكم تدعيم الثورة حتى من الخارج".

وأوضح المندوب الليبي في أوروبا للجزيرة نت "أن المجلس الوطني اليوم يملأ فراغ غياب السلطة المؤسساتية عن طريق المجالس المحلية، وعلى الرغم من أن الكثير من منتسبيه ليسوا بسياسيين أو مؤهلين، لكنهم استطاعوا أن يجمعوا أنفسهم وأن يقودوا الثورة والبلاد بمجهودهم الشخصي دون مساعدة أي طرف خارجي".

ثقة
أما على الصعيد الليبي الإيطالي وعن مدى ثقة المجلس الوطني الليبي في الموقف الإيطالي، فقال زيدان "إن الثقة نسبية والمصلحة نسبية وشاء القدر أن تكون إيطاليا هي المستعمر".

وأضاف "الليبيون يثقون بالسوق والمنتجات الإيطالية، ثم أن هناك القرب الجغرافي وحقيقة التاريخ، كما أن إيطاليا هي الشريك التجاري الأول لليبيا ولا يمكن تجاهل ذلك".

وأشار زيدان إلى أن "المستعمر الليبي لم يترك ليبيا عندما خرج منها عام 1970 وأدخل عوضا عن جنوده نحو أربعين ألف عامل إيطالي إلى البلاد". كما أشار إلى "الإيطاليين الذين منحوا جنسيات ليبية في عهد الملك إدريس وكيف أنهم يشعرون اليوم بأنهم ليبيون".

وأضاف "أن الدول الغربية هم جيران أوجدهم القدر ولا بد من أن نتعامل معهم تعاملاً حسنا وواقعيا من منطلق المصلحة المشتركة والرؤية الإيجابية للجميع".

وردا على سؤال عن الشروط الغربية مقابل الاعتراف بالمجلس الوطني، شدد زيدان على أن الدول الغربية "لم تضع أي شروط أو قيود على أعضاء المجلس"، مشيرا إلى أنه كان شخصيا موجودا عندما بادرت فرنسا بالاعتراف بالمجلس الوطني الليبي دون أن يكون لها أي مطالب خاصة.

إيطاليا من الدول التي اعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي (الفرنسية-أرشيف)

تفاؤل
وأعرب المندوب الليبي في أوروبا عن تفاؤله بتخطيط المجلس الوطني المستقبلي للبلاد، وقال "نحن في غاية التفاؤل والاستبشار وبنفس الوقت نحن واقعيون".

وأضاف "سيتشكل الآن جهاز تنفيذي تكون من ضمن مهامه إعادة بناء الدولة وإعادة بناء المؤسسات والثقة بين الليبيين مستعينا بالعقول والمثقفين الليبيين".

وشدد زيدان على لحمة الشعب الليبي من بنغازي إلى طرابلس، رافضا "الاستقراءات الخاطئة لمن يريدون أن يروجوا لانقسامات وحزازات بين الليبيين". وقال "ليبيا هي الوطن والوطن يعني الإخلاص والوفاء والشفافية وأن تعرف حدودك في تحقيق أهدافك وأطماعك من أجل الوطن".

على صعيد آخر نفى زيدان أي تصريحات خرجت عن المعارضة الليبية تعرب فيها عن فرحتها بمقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وقال "نحن ندين أي إنسان يستخدم العنف والسلاح بطريقة خارجة عن الشرعية، وإذا كان بن لادن قد قام بعملية الحادي عشر من سبتمبر مع أنني شخصياً غير مقتنع بذلك، فهذا أمر مرفوض ونستنكره والمسؤولية بالتالي تقع عليه".

يذكر أن علي زيدان هو أحد الأعضاء البارزين في المجلس الوطني الليبي الانتقالي وكان قد شغل منصب القائم بالأعمال في الممثلية الليبية في الهند عام 1979، لكنه قدم استقالته عام 1980 مع السفير الليبي آنذاك محمد يوسف المقريف وشكلا على أثرها "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا"، وبقي منذ ذلك الحين منفيا في الخارج يتنقل بين بريطانيا ومصر والعراق إلى أن استقر في ألمانيا.  

المصدر : الجزيرة