أكد حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن إستراتيجيته بأفغانستان لن تتغير بعد إعلان الولايات المتحدة الاثنين الماضي أن قوات أميركية خاصة قتلت زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، في حين قال البيت الأبيض الأميركي إن الرئيس باراك أوباما قرر عدم نشر صور جثته. 

وقال الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن إن الناتو لن يغير إستراتيجيته بعد مقتل بن لادن، مضيفا "سبب وجود قوات الناتو في أفغانستان واضح" وأن الحلف وشركاءه "سيواصلون المهمة لضمان ألا تصبح أفغانستان مجددا ملاذا آمنا للمتطرفين".

وتشارك قوات الناتو في تحالف دولي حددت له مهمة "المساعدة في حفظ وإرساء الأمن في أفغانستان"، وتعقب مسلحي القاعدة وحركة طالبان، التي أطاحت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها من الحكم بأفغانستان عام 2001، بعد رفضها تسليم بن لادن لواشنطن.

ضغوط وانتقادات
وفي الولايات المتحدة تصاعدت ضغوط وانتقادات بالكونغرس لإدارة الرئيس باراك أوباما بعد أن أبقت مستوى التأهب الأمني بالبلاد دون تغيير، رغم تهديدات بأعمال انتقامية بعد إعلان مقتل بن لادن في بلدة إبت آباد قرب العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقالت وزيرة الأمن الداخلي جانيت نابوليتانو أمام لجنة بالكونغرس إن الإدارة لم ترفع مستوى التأهب الأمني لعدم وجود معلومات موثوقة عن تهديدات محتملة، مضيفة أن إجراءات الأمن زادت بالمطارات والموانئ والمعابر الحدودية.

ويبحث نواب أميركيون موضوع المساعدات السنوية التي تقدمها الولايات المتحدة لباكستان، والتي تبلغ نحو ثلاثة مليارات دولار، ويدرسون ما إذا كان من المفيد الاستمرار فيها بعد أن تم اكتشاف أن بن لادن كان يختبئ في الأراضي الباكستانية، وفق رواية واشنطن.

ويطالب بعض النواب بوقف هذه المساعدات، معتبرين أن باكستان لم تتعاون مع الولايات المتحدة في محاربة ما يسمى "الإرهاب" لكن آخرين يعتبرون أن واشنطن ما تزال تحتاج إلى التعاون الباكستاني.

باراك أوباما رفض نشر صور جثة بن لادن كي لا تثير سخطا ضد بلاده (رويترز)
مشاهد صعبة

من جهة أخرى قرر أوباما عدم نشر صور جثة بن لادن لتأكيد مقتله وإنهاء الشكوك التي بدأت تحوم حول الرواية الأميركية، وقال يوم أمس إن نشر هذه الصور "يمكن أن يثير أعمال عنف" ضد الأراضي أو المصالح الأميركية.

وأضاف أوباما في مقابلة مع محطة "سي بي آس" التلفزيونية الأميركية تبثها الأحد المقبل أن هذه الصور قد "تستخدم وسيلة دعائية من تنظيم القاعدة" وأنه "نظرا لما تحتويه تلك الصور من مشاهد صعبة فإنها سوف تسبب بعض المخاطر على الأمن القومي".

وقال "من المهم بالنسبة لنا ضمان ألا يجري تناقل صور لشخص مشوه أطلق عليه الرصاص في الرأس كوسيلة للتحريض على مزيد من العنف أو كوسيلة دعائية، لسنا من يفعل ذلك".

وأظهرت صور حصلت عليها رويترز والتقطت بعد نحو ساعة من الهجوم الذي تقول الإدارة الأميركية إنها شنته على مجمع سكني كان يقيم فيه بن لادن، ثلاثة قتلى غارقين في بركة من الدماء دون وجود أسلحة.

وباع الصور لرويترز مسؤول أمني باكستاني التقطها بالمجمع بعد الهجوم بقليل، ويظهر فيها رجلان يرتديان الزي الباكستاني التقليدي، وثالث يرتدي قميصا والدم يسيل من آذانهم وأنوفهم وأفواههم.

صورة التقطها مسؤول أمني باكستاني لأحد القتلى بالغارة على بن لادن (رويترز)
دفاع عن العملية

ودافعت الولايات المتحدة عن العملية التي قالت إنها قتلت فيها بن لادن، ووصفتها بأنها "مشروعة ودفاع عن النفس" مؤكدة أنها لن تتردد في تكرارها مع قادة آخرين لما سمته "الإرهاب".

وقال وزير العدل في جلسة لمجلس النواب أمس إن الغارة "كانت قانونية وتتماشى مع قيمنا".

ومن جهته أكد المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أن أوباما يحتفظ بالحق في التحرك مجددا ضد من وصفهم بكبار قادة الإرهاب، في معرض رده على سؤال عما إذا كان الرئيس مستعدا لتكرار هذا العمل على أرض باكستان.

واتهم السيناتور الجمهوري جون ماكين الرئيس بتهديد دولة حليفة لأن إدارته ارتأت ألا تُطلع حكومة باكستان على الغارة خشية أن يسرب مسؤولون فيها المعلومات إلى بن لادن، وفق ما قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ليون بانيتا.

المصدر : وكالات