أنصار ملاديتش خلال مظاهرة في بلغراد قبل يومين (الفرنسية-أرشيف)

تظاهر الآلاف من الصرب القوميين اليمينيين الأحد في بلغراد احتجاجا على اعتقال القائد العسكري الصربي خلال حرب البوسنة راتكو ملاديتش الذي قال محاميه إن حالته الصحية متدهورة وذلك قبل ترحيله إلى محكمة الجزاء الدولية الخاصة بـجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة في لاهاي. 

واحتشد المتظاهرون خارج مبنى البرلمان في بلغراد مطالبين بإطلاق سراح ملاديتش الذي يواجه اتهاما بارتكاب جرائم حرب في البوسنة عام 1995. وقدر التلفزيون الصربي عدد المشاركين في المظاهرة بنحو عشرة آلاف شخص.

وشهد وسط بلغراد وجودا أمنيا مكثفا لتأمين المباني الحكومية والسفارات الغربية خشية اندلاع أعمال عنف على الرغم من وعود الحزب الراديكالي بالمحافظة على الطابع السلمي للاحتجاجات.

وقال رئيس الشرطة ميلوراد فيليوفيتش إن ثلاثة آلاف شرطي بالزي الرسمي وعناصر من شرطة مكافحة الشغب شاركوا في تأمين المظاهرة من أجل الحيلولة دون وقوع أعمال عنف.

وفي كالينوفيك، مسقط رأس ملاديتش (جنوب شرق البوسنة) تجمع حوالي ثلاثة آلاف شخص من العسكريين السابقين من صرب البوسنة الأحد واعتبروا أن اعتقال زعيمهم العسكري السابق أخيرا يشكل "مأساة كبرى" بالنسبة إلى الشعب الصربي.

الوضع الصحي
من جهته وصف ميلوس ساليتش محامي ملاديتش (69عاما) حالة موكله الصحية بأنها أصبحت أسوأ، وذلك بعد أن زاره في مركز الاحتجاز التابع لمحكمة جرائم الحرب في بلغراد حيث ينتظر تسليمه إلى لاهاي ليحاكم على المذبحة التي ارتكبها في سربرنيتشا وحصار سراييفو.
  
وقال محامي ملاديتش "تحدثت إلي موكلي راتكو ملاديتش وبوسعي أن أخبركم بأن حالته الصحية اليوم أسوأ كثيرا من أمس. وأضاف للصحفيين في بلغراد أن حالته العقلية أسوأ حيث أمضيت كل الوقت في تدوين تعليماته لكن من المستحيل الاتصال معه بشكل طبيعي عن طريق الحوار حول أشياء معتادة ومناقشة دفاعه".
  
وقررت محكمة في بلغراد يوم الجمعة الماضي أن حالة ملاديتش الصحية تسمح بأن يحاكم أمام محكمة لاهاي بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية في البوسنة. وقال محاميه إنه سيستأنف اليوم الاثنين ضد قرار تسليمه.

في هذه الأثناء، صرح نائب رئيس محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة محمد غوني بأن ملاديتش (69 عاما) قد ينقل إلى المحكمة اليوم الاثنين أو غدا الثلاثاء حيث سيواجه تهما بارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية.

نفي

نجل ملاديتش يتحدث للصحفيين في بلغراد (رويترز)
وفي وقت سابق الأحد قال نجله داركو ملاديتش للصحفيين في بلغراد إن والده قال إنه "لا علاقة له بأي شيء حصل في سربرنيتشا".

وأضاف الابن -بعد زيارة والده في مركز اعتقال في محكمة جرائم الحرب في صربيا- أن والده "أنقذ العديد من النساء والأطفال والمقاتلين، وأصدر أمرا بإجلاء الجرحى والنساء والأطفال أولا ثم المقاتلين ولا علاقة له بما يمكن أن يكون قد فعله أي شخص آخر.

أما نائب الادعاء في محكمة جرائم الحرب الصربية برونو فيكاريتش فنقل عن ملاديتش قوله في التحقيقات التي أجريت معه إنه "يجب إلقاء اللوم على الصرب جميعا لأنهم دعموا الرئيس سلوبودان ميلوسيفتش، ولم أصوت لميلوسيفتش، ولكنكم صوتوا له".

يذكر أن ميلوسيفيتش توفي عام 2006 في السجن خلال محاكمته بتهمة الإبادة العرقية في محكمة جرائم الحرب الدولية ليوغوسلافيا السابقة في لاهاي.

واعتقل ملاديتش يوم الخميس الماضي بعد هروب دام 16 عاما حيث يواجه تهمة الإبادة الجماعية أمام محكمة الجزاء الدولية الخاصة بجرائم الحرب في البوسنة 1992-1995 وأبرزها مذبحة سربرنيتشا التي راح ضحيتها ثمانية آلاف مسلم.

المصدر : وكالات