قالت الولايات المتحدة إن حربها ضد تنظيم القاعدة لم تنته بمقتل زعيمها أسامة بن لادن  خلال هجوم لقوات أميركية خاصة على مقر اقامة له في باكستان. وكان إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما الخاص بقتل بن لادن فجر أمس قد حظي بترحيب العديد من الدول وسط احتفال بين الأميركيين، لكن جماعات إسلامية استنكرت العملية وتوعد بعضها بالثأر.

وكان أوباما كشف في خطاب مفاجئ للأميركيين بساعة مبكرة من صباح أمس بتوقيت غرينتش، أن بن لادن قتل بعد تبادل لإطلاق النار وتم التحفظ على جثته، مؤكدا أن العدالة تحققت بمقتله. وشدد على أن الولايات المتحدة لم تكن في حرب ضد الإسلام ولكن ضد الإرهاب وتنظيم القاعدة.

من جانبها قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن المعركة ضد تنظيم القاعدة لم تنته بمقتل زعيمها، وأكدت مواصلة محاربة حركة طالبان في أفغانستان. وأضافت أن واشنطن ستواصل تعاونها مع باكستان، مشددة على أن ضحايا تفجيرات القاعدة كانوا من جميع الديانات بما فيها الإسلام.

رصاصة بالرأس
كما كشفت محطة "سي.أن.أن" استنادا إلى أعضاء في الكونغرس قابلوا أوباما أن بن لادن قتل برصاصة في الرأس، بينما أشار مسؤول أميركي إلى أن ثلاثة أشخاص قتلوا مع زعيم القاعدة بينهم أحد أبنائه وسيدة "استخدموها درعا بشريا".

من جانبها قالت مصادر أمنية باكستانية متطابقة إن جنديا أميركا قتل وأصيب آخر على الأقل في تحطم مروحية خلال العملية العسكرية التي استهدفت قتل بن لادن.

وقد استمرت العملية -حسب الرواية الأميركية- أربعين دقيقة وقادتها وكالة المخابرات المركزية واستهدفت مجمعا كان فيه بن لادن قرب أكاديمية لتدريب الجيش الباكستاني بمدينة إبت آباد على بعد نحو 60 كلم من العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وأكد المدير العام للاستخبارات الداخلية الباكستانية الفريق أحمد شوجا أن باكستان شاركت مع القوات الأميركية في عملية قتل بن لادن.

بن لادن ألقيت جثته في البحر (الجزيرة)
مهمة قتل
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول في الأمن القومي الأميركي قوله إن مهمة الفريق الأميركي كانت قتل بن لادن، ولم تكن هناك رغبة في اعتقاله حيا بباكستان.

وحذر مدير المخابرات المركزية الأميركية ليون بانيتا من أن "الإرهابيين" سيحاولون بالتأكيد الانتقام لمقتل بن لادن. كما حذر الأمين العام للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول) رونالد نوبل من أن مقتل بن لادن سيزيد من تهديد الهجمات التي تشنها القاعدة وجماعات أخرى.

رمي في البحر
وبشأن مصير جثة بن لادن قالت صحيفة نيويورك تايمز إنها نقلت إلى أفغانستان بعد قتله و"دفنت" في وقت لاحق في البحر، ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول قوله إن قرار "الدفن" في البحر يرجع إلى صعوبة إقناع أي بلد باستضافة الجثمان.

وقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد أعضاء تنظيم القاعدة في اليمن تأكيده خبر مقتل بن لادن بعد اتصالات قال إنه أجراها مع إخوان له في باكستان أكدوا له نبأ مقتله.
 
كما نشر موقع شموخ الإسلام مشاركة لـ"أسد الجهاد2" الذي ينظر إليه على أنه قريب جدا من القاعدة، نعى فيها بن لادن قائلا إن المعركة مع "الطغيان العالمي" لن تنتهي باستشهاد من "أسد الإسلام". ولكن حتى هذه اللحظة، لم يصدر عن تنظيم القاعدة بيان ينفي أو يؤكد مقتل زعيمه.
 
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مسؤول أميركي بارز أن يكون الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري هو خليفة بن لادن. لكن المسؤول قال إن الظواهري يفتقر إلى الكاريزما التي كان يتمتع بها بن لادن، كما أنه لا يتمتع بنفس التقدير بين عناصر التنظيم.

أميركيون يحتفلون أمام البيت الأبيض
عقب الإعلان عن مقتل بن لادن (الجزيرة)
ردود فعل
وقد توالت ردود الفعل الرسمية على مقتل بن لادن، وأبدت دول كثيرة ارتياحها لمقتله وعدّ بعضها ذلك انتصارا للديمقراطية وبداية نهاية ما يسمى "الإرهاب"، في حين حذر عدد من الدول من أن هذا الحادث لا يعني نهاية الصراع مع القاعدة.

من جانبها طالبت جماعة الإخوان المسلمين في مصر اليوم بانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان والعراق بعد مقتل بن لادن، وقال المتحدث باسمها عصام العريان لرويترز إنه بمقتل بن لادن أزيل أحد أسباب ممارسة العنف في العالم، وتوقع حدوث رد فعل عنيف لمقتله.

في المقابل استنكر رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة إسماعيل هنية اغتيال بن لادن، ووصفه بأنه مجاهد عربي ومسلم رغم الاجتهادات والاختلافات في الساحة العربية والإسلامية حول دور القاعدة.

وهددت حركة طالبان باكستان بشن هجمات على أعضاء الحكومة والجيش الباكستانيين، وأيضا على الولايات المتحدة بعد الإعلان عن مقتل بن لادن في عملية مشتركة للقوات الأميركية والباكستانية.

كما جاءت تهديدات من أعضاء في منتديات جهادية بالانتقام إذا كان "خبر مقتل تنظيم القاعدة أسامة بن لادن صحيحا".

وأثار مقتل زعيم تنظيم القاعدة ردود فعل متباينة على المستوى الشعبي في عدد من الدول، فبينما قوبل بالابتهاج من قبل آلاف الأميركيين، أبدى البعض في دول إسلامية تحفظهم وحتى تشكيكهم في الرواية الأميركية.

وأتى مقتل بن لادن قبيل أشهر من إحياء الذكرى العاشرة لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي نفذها تنظيم القاعدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات