واشنطن: قتل بن لادن ليس النهاية
آخر تحديث: 2011/5/3 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/3 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/1 هـ

واشنطن: قتل بن لادن ليس النهاية


اعتبرت الولايات المتحدة أن قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن فجر يوم أمس في عملية خاصة بباكستان لن ينهي الحرب الأميركية على القاعدة وعلى ما يسمى "الإرهاب"، في حين قالت إسلام آباد إنها لم تشترك في هذه العملية التي لاقت ردود فعل عالمية واسعة، وهددت جماعات مسلحة بالرد عليها.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن المعركة ضد القاعدة لم تنته بمقتل زعيمها يوم أمس في مدينة إبت آباد قرب العاصمة الباكستانية، وأكدت مواصلة الحرب على حركة طالبان في أفغانستان.

وأضافت كلينتون أن الولايات المتحدة ستواصل تعاونها مع باكستان في ما تعتبرانه "حربا على الإرهاب"، مشددة على أن ضحايا التفجيرات التي نسبت للقاعدة كانوا من جميع الديانات بما فيها الإسلام.

ومن جهته حذر مدير المخابرات المركزية الأميركية ليون بانيتا من أن "الإرهابيين" سيحاولون بالتأكيد الانتقام لمقتل بن لادن، كما حذر الأمين العام للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول) رونالد نوبل من أن مقتل بن لادن سيزيد من تهديد الهجمات التي تشنها القاعدة وجماعات أخرى.

صورة للمنطقة التي تقول الرواية الأميركية إن بن لادن كان مختبئا فيها (الأوروبية)
تفاصيل العملية

وفي مزيد من التفاصيل عن عملية قتل بن لادن قال مسؤولون أميركيون مطلعون إن المهمة نفذها فريق من أفراد القوات الأميركية الخاصة المتمركزين في أفغانستان.

وأكد مسؤول أن القوة ضمت متخصصين في الأدلة الجنائية كانت مهمتهم جمع أدلة تثبت سقوط بن لادن في الغارة.

وقال مساعد الرئيس الأميركي لشؤون الإرهاب جون برينان إن أوباما وعددا من مستشاريه اجتمعوا الأحد قبل بدء العملية وتمكنوا من مراقبة تطورها من البداية حتى النهاية.

وألمح برينان إلى تلقي صور فيدو حية عن العملية حين تحدث عن مشاهدة مروحية تعطلت، وقال إن "رؤية تلك المروحية في مكان ووضع يجب أن لا تكون فيه -على الأقل بالنسبة لي ولأشخاص آخرين في الغرفة- شكل قلقا من اضطرارنا للانتقال إلى خطة الطوارئ".

ومن جهتها نقلت شبكة "سي.أن.أن" الأميركية عن مسؤول رفض الكشف عن اسمه أن الرئيس شاهد بعض الصور المباشرة، غير أنه رفض تقديم تفاصيل عن طبيعتها.

مصير الجثة
وعن مصير جثة بن لادن بعد مقتله قال برينان إن الجثمان غُسّل وكُفّن وتليت عليه آيات من القرآن.

وأشار إلى أن مراسم تشييع الجثمان استغرق ساعة تقريبا على متن حاملة الطائرات الأميركية كارل فينسون، وذلك قبل أن يوضع في حقيبة بها أثقال ويرمى به في مياه بحر العرب.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة لديها تسجيل مصور لعملية رمي الجثمان في البحر.

وأدان شيخ الأزهر أحمد الطيب إلقاء جثة أسامة بن لادن في البحر, وقال في بيان أصدره إن ذلك "يتنافى مع كل القيم الدينية والأعراف الإنسانية", وأكد أنه "لا يجوز في الشريعة الإسلامية التمثيل بالأموات مهما كانت مللهم ونحلهم" وأن "إكرام الميت دفنه".

صورة بثتها قناة باكستانية وقالت إنها للمكان الذي نفذت فيه عملية قتل بن لادن (الجزيرة)
ردود فعل

وتوالت ردود الفعل الرسمية على مقتل بن لادن، إذ أبدت دول كثيرة ارتياحها لمقتله وعدّ بعضها ذلك انتصارا للديمقراطية وبداية نهاية ما يسمى "الإرهاب"، في حين حذر عدد من الدول من أن هذا الحادث لا يعني نهاية الصراع مع القاعدة.

من جانبها طالبت جماعة الإخوان المسلمين في مصر يوم أمس بانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان والعراق بعد مقتل بن لادن، وقال المتحدث باسمها عصام العريان لوكالة رويترز إنه بمقتل بن لادن أزيل أحد أسباب ممارسة العنف في العالم، وتوقع حدوث رد فعل عنيف لمقتله.

في المقابل استنكر رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة إسماعيل هنية قتل بن لادن، ووصفه بأنه "مجاهد عربي ومسلم" رغم الاجتهادات والاختلافات في الساحة العربية والإسلامية حول دور القاعدة.

وهددت حركة طالبان باكستان بشن هجمات على أعضاء الحكومة والجيش الباكستانيين، وأيضا على الولايات المتحدة بعد الإعلان عن مقتل بن لادن. كما جاءت تهديدات من أعضاء في منتديات جهادية بالانتقام إذا كان "خبر مقتل تنظيم القاعدة أسامة بن لادن صحيحا".

وأعلنت الولايات المتحدة اليوم إغلاق سفارتها في إسلام آباد وثلاث قنصليات بمدن باكستانية أخرى أمام الجمهور. وجاء في بيان للسفارة أنها ستغلق أبوابها في وجه الجمهور وفي وجه "الأعمال اليومية المعتادة"، وأن هذا الإغلاق سيشمل أيضا القنصليات الأميركية في بيشاور ولاهور وكراتشي وسيستمر "إلى إشعار آخر".

آصف زرداري قال إن بلاده لم تشارك
في قتل بن لادن (الفرنسية-أرشيف)
الموقف الباكستاني

وفي تعليقه على العملية قال الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إن قتل بن لادن لم يكن عملية مشتركة مع بلاده، لكنه رأى أنها تشكل "تتويجا لأكثر من عشرة أعوام من التعاون والشراكة بين الولايات المتحدة وباكستان".

وفي مقال نشره في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، رفض زرداري الآراء التي ارتفعت في الولايات المتحدة بأن باكستان "تقاعست" عن اتخاذ إجراءات لمكافحة من يوصفون "بالمتشددين"، وقال إن مكان زعيم القاعدة لم يكن معروفا لدى السلطات الباكستانية.

وفي واشنطن نُقل عن مسؤول في المخابرات الأميركية أن الولايات المتحدة نفذت العملية التي قُتل فيها بن لادن بشكل منفرد ولم تخطر أيا من شركائها في مجال مكافحة الإرهاب سلفا.

وتتناقض تلك المعلومات مع تأكيد وزيرة الخارجية الأميركية على أن التعاون مع باكستان هو الذي ساعد على الوصول إلى مخبأ بن لادن.

كما أكد المدير العام للاستخبارات الداخلية الباكستانية الفريق أحمد شوجا أن إسلام آباد شاركت مع القوات الأميركية في عملية قتل بن لادن.

وبعد ساعات من إعلان مقتل بن لادن، تساءل أعضاء في الكونغرس الأميركي كيف استطاع زعيم القاعدة أن يعيش في منطقة مأهولة بباكستان لسنوات دون أن يعلم بأمره أحد.

وقال بعض هؤلاء المشرعين إن الوقت قد حان لمراجعة المساعدات العسكرية والاقتصادية التي تقدمها الولايات المتحدة لباكستان والتي تبلغ مليارات الدولارات.

المصدر : الجزيرة + وكالات