قال مسؤول في البيت الأبيض الجمعة إن الولايات المتحدة تعتقد بأن روسيا يمكن أن تساعد في إنهاء الأزمة الليبية، وأنها ستبقى على اتصال مع موسكو بشأن المسألة، وذلك بعدما عرض الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف التوسط في ليبيا.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما وميدفيديف قد ناقشا الأزمة الليبية الخميس على هامش قمة مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى في فرنسا.

وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض للصحفيين المرافقين لأوباما إلى بولندا "يوجد اتفاق بشأن ما ينبغي حدوثه في ليبيا، ونعتقد بأن روسيا لديها دور لتقوم به للمضي قدما كشريك وثيق لنا".

وأضاف رودس "يوجد اتفاق على أن الشعب الليبي يستحق مستقبلا أفضل وسنكون على اتصال وثيق مع الروس بينما يواصلون محادثاتهم مع الليبيين، وسنواصل تبادل المعلومات بهذا الشأن".

وانضم ميدفيديف الجمعة إلى القوى الغربية في دعوة العقيد معمر القذافي للتنحي عن السلطة، وقال إن موسكو لن تمنحه ملاذا، لكنّ دولا أخرى قد تفعل.

وأضاف في مؤتمر صحفي في ختام قمة الثماني إنه عرض خدمات روسيا كوسيط في ليبيا أثناء محادثات مع الزعماء المشاركين في قمة المجموعة، وأنه أرسل مبعوثا إلى بنغازي معقل المعارضة في إطار الجهود لإنهاء الصراع.

وتابع ميدفيديف مبرزا التأييد لشركاء روسيا من القوى الغربية الكبرى "إذا رأيتم إعلان مجموعة الثماني فإنه يقول إن نظام القذافي فقد الشرعية.. يجب أن يرحل"، مشيرا إلى أن الإعلان "تمت الموافقة عليه بالإجماع".

ليبيون يشنقون دمية تمثل القذافي
أثناء صلاة الجمعة في بنغازي (رويترز)

مبعوث إلى بنغازي
وأوضح ميدفيديف أنه أرسل مبعوثه الخاص للشؤون الأفريقية ميخائيل مارجيلوف إلى بنغازي.

وقال "فيما يتعلق بطرابلس فالوضع أكثر صعوبة، ولكن على أي حال أرجو أن تتاح له (مبعوثه الخاص) الفرصة كي يتحدث مع الجانبين، المعارضة والقوى السياسية الجديدة وأيضا مع ممثلين للقيادة السابقة".

وانتقدت روسيا الهجمات الجوية الغربية على ليبيا، قائلة إن التحالف تجاوز تفويض مجلس الأمن الدولي لحماية المدنيين، لكن ميدفيديف أكد أن القذافي لم يعد له الحق في أن يقود ليبيا.

وقال ميدفيديف إن المجتمع الدولي لا يراه زعيما لليبيا، ولكنه لم يقدم خطة للإطاحة بالقذافي من السلطة أو لإجباره على الرحيل.

وأضاف أنه إذا اتخذ القذافي هذا القرار المسؤول الذي يصب في صالح ليبيا والشعب الليبي، سيكون من الممكن عندئذ البحث عن كيفية تنفيذ ذلك، مشيرا إلى أن أي دولة يمكن أن تستقبله وبأي شروط وما يستطيع أن يحتفظ به وما الذي سيتعين أن يخسره.

وردا على سؤال عما إذا كانت روسيا ستستضيف القذافي، قال ميدفيديف "لا لن نفعل"، ولكنه قال إنه يعتقد أن من المرجح أن تستقبله دولة أخرى.

كاميرون (يمين) وساركوزي شككا بجدوى الوساطة في الأزمة الليبية (الفرنسية)
شكوك بريطانية وفرنسية
وكانت بريطانيا وفرنسا قد أعربتا عن  شكوكهما الكبيرة في جدوى محاولات الوساطة لإيقاف ضربات التحالف الدولي ضد ليبيا، وأشارتا إلى ضرورة تنحي العقيد القذافي عن السلطة أولا.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون في نهاية قمة دول الثماني، إن المباحثات لن تكون ذات جدوى إلا بعد تخلي القذافي عن السلطة.

ولخص كاميرون قرارات القمة قائلا إن الرسالة هي "على القذافي أن يرحل"، مشيرا إلى أن روسيا أقرت بهذا القرار أيضا. وأضاف أنه لا يتذكر أي عرض للوساطة تقدم به الرئيس الروسي.

وقال قادة مجموعة الثماني في بيان قمتهم الختامي إن القذافي فقد كل الشرعية بسبب استخدامه للقوة ضد المدنيين الذين يحتجون على حكمه المستمر منذ 41 عاما، وقالوا إنه ليس لديه مستقبل في ليبيا ديمقراطية ويتعين عليه الرحيل.

وقال كاميرون "توصلت مجموعة الثماني بشكل حاسم إلى قرار نهائي وبالإجماع بشأن القذافي ونظامه، ووقعت كل الدول على ذلك بما في ذلك روسيا".

وأدلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بتصريحات مماثلة، حيث قال "لا  توجد أي إمكانية للمباحثات مع القذافي"، مشددا على أن الوساطة مستحيلة معه.

زعماء الثماني شددوا على رحيل القذافي  (رويترز)

وفي وقت سابق قال مساعد لميدفيديف للصحفيين إن روسيا لديها شركاء في الدائرة المقربة من القذافي يمكنها التفاوض معهم على رحيله.

كما طلب قادة دول مجموعة الثماني من الرئيس الروسي في اللقاءات الثنائية على هامش قمة المجموعة، أن تلعب بلاده دور الوسيط لتحقيق تسوية للوضع المتأزم في ليبيا.

وأوضحت ناتاليا تيماكوفا السكرتيرة الصحفية للرئيس الروسي أن هذا الطلب طرح في كل اللقاءات الثنائية التي أجراها ميدفيديف.

ومن جهة ثانية أعلن ساركوزي أنه يخطط لزيارة مدينة بنغازي معقل الثوار الذين يطالبون منذ 17 فبراير/شباط الماضي بتنحي القذافي، معربا عن أمله في أن تتم هذه الزيارة برفقة رئيس الوزراء البريطاني.

وأضاف "لقد تحدثت مع كاميرون بشأن ذلك، يجب أن تكون مبادرة فرنسية بريطانية"، مشيرا إلى أنه لم يتم تحديد موعد لهذه الزيارة حتى الآن.

المصدر : الجزيرة + وكالات