مثل الزعيم العسكري لصرب البوسنة راتكو ملاديتش أمام قاضي تحقيق محلي في العاصمة الصربية بلغراد بعد ساعات من اعتقاله، وسط استمرار الترحيب الغربي بتوقيفه وترقب لموعد ترحيله إلى محكمة جرائم الحرب الخاصة بيوغسلافيا السابقة في العاصمة الهولندية.

وشاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية ميلاديتش (69 عاما) المطارد منذ 16 عاما، وهو يسير داخل قاعة المحكمة مرتديا سترة زرقاء وقبعة بيسبول، وأشار إلى أنه كان يسير بتثاقل برفقة حارسين.

وميلاديتش متهم من قبل محكمة لاهاي بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومن بين أبرز التهم الموجهة إليه تدبيره لمذبحة سربرينتشا التي قتل فيها أكثر من ثمانية آلاف رجل وفتى مسلم داخل جيب كان يتمتع بحماية الأمم المتحدة.

وقبل دخوله القاعة سأل ميلاديتش محاميه عما إذا كان القاضي موجودا في الداخل، ثم قال "يوم جيد" وهو يهم بالدخول، حيث من المقرر أن يتم التحقق من هويته ثم إبلاغه بمضمون قرار الاتهام الصادر بحقه من المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة.

وقال ميلوس سالجيتش محامي ميلاديتش في وقت لاحق إن قاضي التحقيق حاول استجوابه، لكنه فشل نظرا للحالة النفسية والجسدية السيئة للمتهم بارتكاب أكبر فظاعات شهدتها القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

ميلاديتش يعتمر قبعة بيسبول أثناء دخوله قاعة المحكمة بصحبة حراسه (الفرنسية)
لم يعترف
وأكد أن القاضي أوقف التحقيق لعدم قدرة ميلاديتش على التواصل، مضيفا أن الأطباء سيقررون الخميس أو الجمعة ما إذا كان بإمكان المحكمة الاستماع إليه. وأشار إلى أن ميلاديتش لم يعترف بسلطة محكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة.

وكان ميلاديتش قد اعتقل صباح الخميس في قرية تبعد 100 كلم جنوب غربي العاصمة بلغراد على يد قوة أمنية صربية، حسبما أعلن الرئيس الصربي بوريس تاديش الذي اعتبر الاعتقال دليلا على "المصداقية الأخلاقية" لبلاده أمام العالم.

ورأى تاديتش أن بلاده أنهت "حقبة صعبة من تاريخها وأزالت سببا للتوتر بين أفراد الأمة أينما تواجدوا"، مضيفا أن ميلاديتش سيسلم إلى محكمة لاهاي دون أن يحدد تاريخا لعملية التسليم.

وتزامن نبأ الاعتقال مع زيارة مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي إلى بلغراد كاثرين آشتون، حيث تبذل صربيا جهودا مضنية للحصول على لقب "مرشح رسمي" لعضوية الاتحاد.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن بعض سكان القرية أن عملية الاعتقال تمت خلال الليل وكانت سريعة وهادئة، حتى أنهم لم يشعروا بها، وأشار أحدهم إلى أن خبر العملية انتشر في ساعات الصباح.

ولم يتضح موعد تسليم ميلاديتش إلى محكمة لاهاي، علما بأن إجراءات ترحيله يمكن أن تستغرق سبعة أيام عمل حسب برونو فيكاريتس نائب المدعي العام لمحكمة الحرب الصربية.

من جهتها أعربت آشتون خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية عن أملها بأن تتم عملية نقل ميلاديتش سريعا إلى لاهاي، مضيفة أن هناك إجراءات يتعين اتخاذها، وتوقعت أن يتحقق الأمر خلال تسعة إلى عشرة أيام.

في غضون ذلك صدرت عشرات التصريحات المرحبة دوليا باعتقال ميلاديتش، وسط غضب في جمهورية صرب البوسنة الذين يرى كثير منهم في الجنرال المتهم بارتكاب إبادة جماعية بطلا قوميا.

صفحة أولى لإحدى الصحف الصربية التي تصدر نبأ اعتقال ميلاديتش صفحاتها (الفرنسية)
صرب البوسنة
وقال رئيس هذه الجمهورية ميلوراد دوديك إن اعتقال ميلاديتش يؤكد الوفاء بالالتزامات التي وردت في اتفاقية دايتون التي أنهت حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995.

بالمقابل قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن اليوم يوم مهم لأسر الكثير من ضحايا ميلاديتش ولصربيا وللبوسنة وللولايات المتحدة وللعدالة الدولية.

وهنأ أوباما في بيان مكتوب نظيره الصربي بوريس تاديتش على اعتقال ميلاديتش، معربا عن أمله بقرب ترحيله إلى لاهاي. وأضاف "رغم أننا لن نستطيع أبدا استعادة أولئك الذين قتلوا، فإن ميلاديتش سيتعين عليه الآن المثول أمام المحكمة للرد على ضحاياه وعلى العالم".

المصدر : وكالات