المهاجمون قتلوا ثلاثة عناصر من الشرطة بعد اقتحام مقر تابع لهم بولاية خوست (رويترز)

قُتل ثلاثة عناصر على الأقل من الشرطة في هجوم شنته حركة طالبان على مقر للشرطة في شرق أفغانستان، ويأتي هذا الهجوم في وقت حذر فيه قائد قوات الناتو في أفغانستان من هجمات "قاسية ومتطورة" من الحركة قد تتعرض لها البلاد في الصيف.

وقال قائد الجيش في ولاية خوست إن ثلاثة أو أربعة مسلحين يرتدون أحزمة ناسفة اقتحموا مقر الشرطة وقتلوا الحارس قبل أن يدخلوا الطابق الثاني من المبنى ويقتلوا عنصرين آخرين من الشرطة.

من جهته أشار قائد الشرطة المحلية عبد الحكيم اشقضائي إلى أن المواجهات مستمرة داخل المبنى -الذي طوقته قوات الأمن- منذ أربع ساعات وقتل خلالها عدد من المسلحين، وأضاف أن الجيش الأفغاني يحاول تجنب شن عملية واسعة مخافة تفجير المسلحين أحزمتهم الناسفة.

بدوره قال مسؤول كبير في الشرطة لم يشأ الكشف عن اسمه إن خمسة أشخاص قتلوا في الهجوم بينهم مدنيان.

وأضاف المصدر أن الهجوم نفذه خمسة انتحاريين، وأن أربعة من المهاجمين قتلوا ولا يزال انتحاري واحد يقاوم الشرطة.

ويأتي هذا الهجوم -الذي تبنته حركة طالبان- بعد مقتل ستة طلاب طب وإصابة 32 آخرين إثر قيام انتحاري من طالبان بتفجير نفسه أمام مبنى المستشفى العسكري الرئيسي في العاصمة كابل.

واستهدف الهجوم طلاب الطب في مستشفى محمد داود -المنشأة الطبية الرئيسية للجيش- الواقع في منطقة وزير أكبر خان في كابل حيث الإجراءات الأمنية مشددة.

طالبان باتت تفضل استهداف أهداف نوعية بدل المعارك المباشرة (الفرنسية)
تكتيك جديد
وشنت حركة طالبان سلسلة من الهجمات الكبرى منذ إعلانها البدء بعمليات الربيع في أواخر أبريل/نيسان الماضي.

وبحسب بعض الخبراء العسكريين فإن هجمات طالبان تؤشر على التحول إلى استخدام تكتيكات جديدة تركز على الهجمات المباشرة بدلا من المعارك التقليدية.

وفي هذا الشأن يقول المستشار الحكومي السابق والخبير العسكري الجنرال عامر خيال عتيق الله إن حركة طالبان تستخدم إستراتيجية جديدة تقوم على عدم الاشتباك المباشر مع القوات الغربية والأفغانية التي تكبدها خسائر بشرية كبيرة واستبدالها بالتركيز على شن هجمات على أهداف نوعية تجلب لها فوائد دعائية كبيرة.

وطبقا لرويترز, يوصف "العنف" في أرجاء أفغانستان حاليا بأنه في أسوأ مستوياته منذ عام 2001، رغم وجود ما يصل إلى 150 ألف جندي من القوات الدولية.

 بترايوس: على القوات الأميركية الموازنة بين احتياجاتها التكتيكية ومطالب المدنيين (الفرنسية)

تحذير أميركي
في غضون ذلك حذر قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال ديفد بترايوس من هجمات قاسية ومتطورة قد تتعرض لها أفغانستان في الصيف من "التنظيمات المتشددة"، وعلى رأسها حركة طالبان، داعيا قواته للتوصل إلى توازن بين احتياجاتها التكتيكية ومطالب المدنيين.

وقال بترايوس، في رسالة حصلت شبكة سي أن أن الأميركية على نسخة منها، إن العناصر المسلحة في أفغانستان ستسعى لتنفيذ مثل تلك الهجمات بغية إظهار قدرتها على توجيه الضربات رغم التطورات الأمنية السابقة.

وأضاف أن هذه الهجمات قد تزيد من خطر سقوط خسائر بين المدنيين وقد تضع القوات الدولية والأفغانية في مواقف صعبة، مطالبا قواته -في ظل هذا النوع من الهجمات- بمواصلة الجهود لخفض أعداد القتلى من المدنيين إلى أدنى مستوياتها.

واعتبرت "سي أن أن" أن رسالة بترايوس تعكس قلق الإدارة الأميركية والقوات الدولية من احتمال سقوط خسائر في صفوف المدنيين، خاصة بعد حوادث دامية سابقة وترت علاقات واشنطن مع كل من إسلام آباد وكابل.

وتأتي الرسالة في وقت يستعد فيه بترايوس لإصدار موقف من طلب الإدارة الأميركية منه الالتزام بالموعد المحدد من قبله لبدء سحب القوات من أفغانستان، وسيكون عليه الإعلان عن عدد الجنود الذين يمكنهم مغادرة البلاد بحلول يوليو/تموز المقبل.

المصدر : وكالات