مقتل بن لادن قد يمهد طريق أوباما لفترة رئاسية ثانية (رويترز) 

يبدو أن قتل الولايات المتحدة الأميركية زعيم تنظيم القاعدة لن يكون له إنعاكسات على الأرض فقط في الحملة التي تشنها واشنطن على ما تسميه الإرهاب، لأن التداعيات السياسية الإيجابية على الرئيس الأميركي أكبر بكثير وربما ستفتح الطريق أمامه لولاية ثانية في البيت الأبيض ناهيك عن منافع داخلية كثيرة.

ويرى مراقبون أن مقتل أسامة بن لادن سيلهب المشاعر الوطنية بين الأميركيين وسيساعد باراك أوباما على الفوز بولاية رئاسية ثانية ويستشهد المراقبون بما جرى بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي شكلت لحظة فارقة في تعبئة المشاعر الوطنية ومهدت الطريق أمام الرئيس الجمهوري جورج بوش للفوز بولايته الثانية.

وما خروج المظاهرات "العفوية" الاحتفالية بمقتل بن لادن على مقربة من البيت الأبيض إلا أبلغ دليل على هذه التعبئة.

ويضيف المراقبون أن مقتل بن لادن سيكون له أثر -على الأقل في المدى القصير- أكبر من التداعيات الاقتصادية، مما يمنح رئاسة أوباما انتصارا تاريخيا يمكن أن يحتفل به الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء.

الاقتصاد وحرب "الإرهاب"
اقتصاديا، فإن أوباما الذي جاء إلى سدة الرئاسة في أميركا محملا بوعود اقتصادية واجتماعية وسياسية، واجهته أزمة مالية اقتصادية عالمية أثقلت كاهله وكاهل ولايته وألحقت أضرارا سياسية بصورته "التغييرية" لكن مقتل بن لادن سيحول اهتمام الرأي العام الأميركي عن فشله في معالجة التداعيات الكارثية للأزمة المالية على الاقتصاد وسيقدمه كقائد عام وهو ما سيخلق صورة ذهنية قوية له كما أن التوقعات بتراجع المخاطر السياسية قد تقلص من الارتفاع الكبير في أسعار النفط وبالتالي تحسن الوضع الاقتصادي.

فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب، يقول المراقبون إن أوباما أوفى بعهود قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية في 2008 في مقدمتها انسحاب القوات الأميركية من العراق وتعزيز جهود الحرب في أفغانستان والجهود الأميركية لملاحقة بن لادن، ومع مقتل بن لادن يمكن للرئيس الأميركي القول إنه أوفى بتعهد أخر مما سيمنحه مصداقية في مسعاه للبقاء في البيت الأبيض لفترة جديدة.

داخليا وفي صراع الحزبين الديمقراطي والجمهوري على السياسة الأميركية، فإن نجاح عملية قتل بن لادن قد يمثل خطوة لأوباما على طريق تحسين سمعة حزبه الديمقراطي وربما انتزاع سمعة الحزب الجمهوري القوية في مسائل الأمن القومي، ونسبتها لنفسه ولحزبه وهو ما قد يمثل أداة لتغيير قواعد اللعبة السياسية يحتفظ بها في جعبته، وخاصة أن سلفه بوش فشل في قتل زعيم القاعدة. 

المصدر : الجزيرة + رويترز