لافروف اعتبر لجوء الناتو لتقديم مساعدات عسكرية للثوار خرقا للقرار (الفرنسية-أرشيف)

الطيب الزين-موسكو

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حلف شمال الأطلسي (ناتو) من اتخاذ خطوات من شأنها تجاوز الصلاحيات التي حددها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 الهادف لفرض حظر جوي فوق ليبيا لحماية المدنيين.

وأوضح لافروف في مؤتمر صحفي أمس أن "لجوء الناتو لتقديم مساعدات عسكرية للمتمردين الليبيين يعتبر خرقا للقرار وتدخلا مباشرا في النزاع المسلح الداخلي الدائر في ليبيا".

وأضاف أن "دعوات المعارضة الليبية الموجهة إلى حلف الناتو لتكثيف المساعدات التي يقدمها لها الحلف، ستكون مقبولة إذا قصد بها حماية المدنيين، أما إذا كانت هذه الدعوات تعني دعم القوات المسلحة التابعة المتمردين عسكريا، فهذا أمر مرفوض، وسيعتبر تدخلا في الحرب الأهلية وتجاوزا لقرار مجلس الأمن الدولي".

وأعلن وزير الخارجية الروسي عن نية بلاده طلب توضيح من الناتو بشأن احتمال قيام الحلف بتقديم مساعدات عسكرية للثوار الليبيين.

من جانبه أكد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف أن سياسة بلاده تنطلق من مبدأ حل النزاعات الداخلية في مختلف مناطق العالم بطرق سلمية بعيدا عن استخدام القوة والتدخل العسكري، وشدد على استمرار بلاده في اتباع سياستها الخارجية وتبني قراراتها الداخلية على هذا النهج.

وأوضح في كلمة ألقاها بموسكو أمس أمام كبار الضباط الروس أن "روسيا لن تشارك في العمليات العسكرية بمنطقة شمال أفريقيا المثقلة بالتعقيدات" ولكنها تلتزم في الوقت نفسه بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي. ودعا الدول التي تشارك في الحملة العسكرية بليبيا إلى استخدام القوة بشكل مناسب تجنبا لوقوع ضحايا بين السكان المدنيين.

الهدف الرئيسي للقرار 1973 هو حماية المدنيين وفرض حظر جوي، ووفقا لمبدأ الحماية الذاتية فالقرار يتيح اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين ويشمل ذلك مساعدة الثوار من خلال تزويدهم بالسلاح
جدل في التفسير
وفي السياق نفسه يرى الخبير والمحلل السياسي ألكسندر بوغومولوف أن محاولة تفسير القرار 1973 بأنه يسمح بتزويد الثوار بالسلاح من شأنه أن يحدث جدلا في الأوساط الدولية وسيجد المعارضة من دول عدة على رأسها روسيا وألمانيا والصين، وقد تحتاج الأطراف الداعية لتسليح المدنيين بذل جهود كبيرة لإقناع المعارضين بوجهة نظرهم.

وأشار إلى أن المعطيات الميدانية تبرر تفسير القرار لصالح تسليح المدنيين لأن نظام العقيد معمر القذافي لا يتوانى عن ارتكاب الجرائم ضد شعبه، ويتمادى أكثر عندما يستخدمهم دروعا بشرية لتفادي الضربات الجوية.

وأوضح بوغومولوف في حديث للجزيرة نت أن الهدف الرئيسي للقرار 1973 هو حماية المدنيين وفرض حظر جوي، ووفقا لمبدأ الحماية الذاتية فالقرار يتيح اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين ويشمل ذلك مساعدة الثوار  من خلال تزويدهم بالسلاح لحماية أنفسهم وتوفير الدعم العسكري لهم.

وتوقع أن ينتهي الأمر بتسليح الثوار لأن الشواهد على الصعيد الميداني تبرهن على أن الحظر الجوي وحده ليس كافيا لحماية المدنيين، وأن القدرة العسكرية لنظام القذافي لم تتأثر بحرمانها من الطيران ما لم يتم تدخل بري لحسم الموقف العسكري.

واستبعد بوغومولوف أن تكرر أميركا والناتو أخطاء تجربتي العراق وأفغانستان بالتورط في التدخل البري، مما يعزز من فرضية تسليح المعارضة لحسم الموقف الميداني عسكريا.

المصدر : الجزيرة