مقاتلات للناتو بقاعدة تراباني الجوية جنوب إيطاليا تستعد لعمليات في ليبيا (الأوروبية)

أكد حلف شمال الأطلسي (ناتو) اليوم أنه لن يتوانى في حماية المدنيين بمدينة مصراتة التي تحاصرها قوات العقيد الليبي معمر القذافي، وذلك ردا على انتقاد الثوار الليبيين إزاء ما سموه "تقصير" الحلف في تقديم العون للثوار داخل هذه المدينة أساسا.

وقالت مساعدة المتحدث باسم الناتو كارمن روميرو إن "حلف شمال الأطلسي لديه تفويض شديد الوضوح" من الأمم المتحدة و"سنفعل كل شيء لحماية المدنيين في مصراتة".

وكان القائد العسكري للثوار الليبيين اللواء عبد الفتاح يونس قال أمس إن الناتو "خيب ظننا فيه"، لأنه يترك "أهل مصراتة يموتون" ولا يتدخل لضرب قوات القذافي التي تقصف هذه المدينة التي تبعد 214 كلم شرق طرابلس والمحاصرة منذ أكثر من شهر.

وقال يونس في مؤتمر صحفي في بنغازي إن "رد حلف الناتو بطيء جدا"، وتساءل "هل القوة المعادية المتقدمة تبقى تنتظر حتى يأتيها قصف (الناتو).. حينها تكون قد دخلت المدينة وأشعلت فيها النار".

وكان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه قال صباح اليوم الأربعاء إن الوضع في مصراتة "لا يمكن أن يستمر"، مشيرا إلى أنه سيبحث هذا الأمر مع الأمين العام للناتو أندرس فوغ راسموسن.

شاحنة تابعة لقوات القذافي دمرها قصف لقوات الناتو أمس في البريقة (الفرنسية)

مصراتة أولويتنا
وردا على هذا التصريح قالت المتحدثة باسم الأطلسي إن "مصراتة هي بالطبع أولويتنا الأولى"، وأكدت أنه ستجري محادثة هاتفية بين راسموسن وجوبيه إزاء هذا الموضوع في وقت لاحق اليوم.

وقالت روميرو إن قوات التحالف قصفت أهدافا لقوات القذافي حول مصراتة، كما أشارت إلى أن التحالف يخطط للقيام بـ200 طلعة اليوم مقارنة بـ137 طلعة الاثنين و186 أمس الثلاثاء، علما بأن 851 طلعة نفذت منذ 31 مارس/آذار الماضي.

يذكر أن الطيران الأميركي انسحب من العمليات العسكرية في ليبيا منذ أمس، ليقتصر الدور الأميركي على الدعم فحسب.

دروع بشرية
وقال مراسل الجزيرة في بروكسل لبيب فهمي إن الناتو أصبح يخشى تعرض المدنيين للقصف مع ورود تقارير عن استخدام قوات القذافي للمدنيين دروعا بشرية.

وكان مارك فان أوم وهو ضابط كبير بالناتو قال في مؤتمر صحفي في بروكسل إن الضربات الجوية دمرت 30% من قدرات قوات القذافي.

وقال إن ضربات الحلف أصابت في اليومين الماضيين دبابات القذافي ونظم الدفاع الجوي التابعة له حول مصراتة وقرب البريقة شرق البلاد، حيث يتواصل القتال لليوم السادس على التوالي وفي مناطق أخرى.

غير أنه أضاف أن استخدام القذافي للمدنيين دروعا بشرية وإخفاء مدرعاته في مناطق سكنية يحد من قدرة الحلف على ضرب الأهداف.

في سياق ذي صلة انتقدت روسيا القرار الأميركي بنقل قيادة العمليات إلى حلف شمال الأطلسي. وقالت إن ذلك غير منصوص عليه في القرار الدولي الذي سمح بالتدخل العسكري في ليبيا.
 
وقال المتحدث باسم البنتاغون دارين جيمس إن القوات الأميركية ستبقى مستعدة للتدخل إن طلب ذلك حلف الأطلسي الذي تولى إدارة العمليات العسكرية.

إمدادات لمصراتة
من جهته قال وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه اليوم إنه سيكون بمقدور الثوار الليبيين إرسال إمدادات عبر البحر لسكان مصراتة.

وأضاف الوزير في تصريحات صحفية أن التحالف الدولي "رأى أن سفنا تابعة للثوار يمكن أن تبحر من بنغازي لنقل المواد الغذائية والإمدادات الأخرى لمصراتة". وأوضح أنه "في وقت سابق كان الحظر يقضي بعدم السماح لأي سفينة بإمداد أي مدينة".

وقال إن الممرات البحرية إلى طبرق (شرق) وبنغازي أعيد فتحها "لتتمكن سفن تبحر من بنغازي من نقل إمدادات إلى مصراتة رغم وجود بحرية القذافي"، مشيرا إلى أن التحالف سيمنع أي عمل عسكري تحاول بحرية القذافي القيام به".

وقال لونغيه إن "الوضع في مصراتة صعب للغاية وإنه يتفهم "نفاد صبر الثوار". واعتبر أن عدم إرسال قوات برية يؤخر الحسم، مشيرا إلى أن أغلب دول الحلف غير مستعدة لإرسال قوات برية.

المصدر : الجزيرة + وكالات