مظاهرة سابقة احتجاجا على التمييز ضد المسلمين بفرنسا

تواصل الجدل بفرنسا إزاء النقاش الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بشأن مكانة المسلمين في فرنسا بتنظيم الحزب الحاكم ندوة عن اللائكية وتصريحات مستفزة للمسلمين من طرف وزير الداخلية كلود غيان.

فقد عقد حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الحاكم أمس الثلاثاء حلقة نقاشية مثيرة للجدل حول اللائكية ومكانة الإسلام بفرنسا بحثت الحد من ممارسة الشعائر الدينية بالمساحات العامة وخاصة ما تعلق منها بالصلاة خارج المساجد.

ونشر الحزب الحاكم قائمة من 26 فكرة من بينها توزيع "ميثاق علماني" يستعرض كافة التشريعات القائمة والقواعد الحكومية وقوانين الشرطة المتعلقة بالعلمانية.

ويقترح الحزب حظر المواطنين من الاستناد إلى الدين في مخالفة القوانين مثل الوضع بحمامات السباحة العامة عندما تطلب نساء مسلمات السباحة بملابسهن أو بمنأى عن الرجال.

ولمنع أداء الصلاة خارج المساجد اقترح الحزب منح الجماعات الدينية التي تريد بناء دور عبادة جديدة عقود تأجير طويلة الأجل على أن يتاح لها خيار الشراء.

وكانت الحكومة رفضت تغييرا بقانون يعود لعام 1905 بشأن فصل الكنيسة عن الدولة، ويمنع استخدام الأموال العامة في تمويل بناء دور العبادة، وهي المشكلة التي تؤرق الطائفة المسلمة لقلة مواردها المالية.

وقال رئيس الحزب الحاكم فرانسوا كوب إن بعضا من المقترحات سينفذ سريعا بينما تحتاج أخرى إلى مسار قانوني سيتم قبل حلول 2012، مشيرا إلى أن الإجراءات السريعة تخص تحديدا "الصلاة في الشارع".

استمالة الناخبين
وبسبب النقاش الذي دعا إليه بشأن مكانة المسلمين يواجه ساركوزي اتهاما بالسعي لاستمالة الناخبين من اليمين المتطرف مجددا بعدما زاد ميلهم نحو حزب الجبهة الوطنية بزعامة قائدته الجديدة مارين لوبن وتدني شعبية حزبه إلى أدنى مستوى له قبل عام من الانتخابات الرئاسية.

وقال كوب إن النقاش قد يساعد في تحجيم الشعبية المتنامية لليمين المتطرف، مشيرا إلى أن "كل مشكلة نتغلب عليها تحرم مارين لوبن من حجة للتفوق علينا في الانتخابات".

وتتهم المنظمات الإسلامية الحزب الحاكم بتشويه الإسلام الذي تظهر البيانات الحكومية أنه ثاني أكبر الديانات بفرنسا بعد الكاثوليكية، ويوجد في البلاد ما بين خمسة وستة ملايين مسلم.

وقال حسن بن مبارك وهو من جماعة تعتزم توزيع نجمات خماسية خضراء احتجاجا على التمييز ضد الإسلام "النقاش له هدف واحد هو إبقاء حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية في بؤرة اهتمام وسائل الإعلام في العام السابق للانتخابات، وهذا سيغذي الخوف من الإسلام".

تصريحات مستفزة
من جانب آخر انتقدت المنظمات الإسلامية تصريحات وزير الداخلية التي قال فيها إن "أعداد المسلمين في فرنسا أصبح مشكلة".

وقال غيون "في العام 1905 كان عدد المسلمين قليلا جدا، لكنه اليوم يتراوح بين خمسة وستة ملايين، وهذه الزيادة خلقت مشاكل في السلوك العام، فالصلاة في الشوارع مثلا مشهد يثير الصدمة، ولا بد أن يكون ممثلو الديانات الكبيرة في فرنسا على وعي بأن سلوكا كهذا يجلب لهم أحكاما مسبقة عنهم".

وأكد مسؤول المجلس الإقليمي للديانة الإسلامية الحاج تهامي بريز أن تصريحات الوزير غير مسؤولة، مؤكدا تمسك المسلمين بمبادئ العلمانية وأنهم فرنسيون بالمقام الأول ومسلمون بالمقام الثاني، ولا يطالبون بتطبيق قوانين الشريعة الإسلامية.

كما أعربت منظمة "إس أو إس" لمناهضة العنصرية عن شعورها بالصدمة إزاء تصريحات غيون، معتبرة أنه تجاوز المدى وتجاوز حدوده كممثل للجمهورية الفرنسية.

وأضافت المنظمة أنها ستبحث إمكانية رفع دعوى أمام القضاء ضد وزير الداخلية لما قاله بحق المسلمين في فرنسا.

المصدر : وكالات