ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني في خليج جبل طارق (الأوروبية-أرشيف)

أحد أهم المضايق المائية في العالم، يقع بين شبه الجزيرة الإيبيرية -التي هي جزء مما كان يسمى سابقا بالأندلس في الجنوب الإسباني- وشمال أفريقيا فضلا عن كونه نقطة وصل أساسية بين أوروبا وأفريقيا، وبين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
 
ونظرا لأهميته الإستراتيجية، سعت الإمبراطوريات والممالك التي حكمت المنطقة لبسط سيطرتها عليه، لكنه حمل اسمه الحالي بعدما عبره الفاتح الإسلامي طارق بن زياد عام 711 ميلادي حينما بعثه موسى بن نصير لفتح الأندلس في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان قائدا لجيش يبلغ تعداده 12 ألف مقاتل.
 
واستطاع طارق عبور المضيق ونزل بجيشه على مرتفع جبلي مطل على البحر، وألقى خطبته الشهيرة (البحر من ورائكم، والعدو أمامكم..)، ثم تمكن من هزيمة جيش الروم بقيادة "لذريق"، ومنذ ذلك التاريخ أصبح ذلك الجبل يحمل اسمه.
 
يبلغ طول المضيق 58 كيلومترا، ويصل عرضه في أضيق جزء منه إلى نحو 12 كيلومترا، وتعبره يوميا نحو 250 سفينة وناقلة شحن عملاقة، وتمر من خلاله سدس التجارة العالمية ونحو 5% من تجارة النفط العالمية.
 
وبالإضافة إلى ذلك فقد تحول في الآونة الأخيرة إلى إحدى أهم نقاط عبور المهاجرين غير الشرعيين القادمين من شمال أفريقيا نحو بلدان القارة الأوروبية، وإسبانيا بشكل خاص.
 
نزاع
تتقاسم إسبانيا والمغرب السيادة عليه، فيما تعود السيادة حاليا على جبل طارق المطل عليه للبريطانيين، وهو ما يستدعي توترا دائما ومستجدا في علاقتهم مع الإسبانيين المطالبين باستعادة السيطرة عليه.
 
استعاد الإسبانيون السيطرة على المضيق من يد المسلمين في العام 1462، ثم سيطرت عليه بريطانيا في العام 1704، قبل أن توقع معاهدة مع الإسبانيين في العام 1713 تقضي بتخلي إسبانيا عن الجبل لصالح بريطانيا مع بقائه أرضا إسبانية.
 
وفي العام 1830 أصبح جبل طارق مستعمرة بريطانية بشكل رسمي وفي عامي 1967، و2002 جرى استفتاء في صفوف سكان الجبل البالغ عددهم نحو ثلاثين ألفا أيدت غالبيتهم الساحقة (نحو 98%) البقاء تحت السيادة البريطانية ورفضت تقاسم السيادة مع الإسبانيين.
 
إغلاق
وفي العام 1969 أغلقت إسبانيا حدودها مع الجبل، ثم عاودت فتحها عام 1985 وأبقت الحظر الجوي قبل أن ترفعه في العام 2006.

وما زالت إسبانيا تعتبر استمرار الوجود البريطاني في الجبل احتلالا لأراضي دولة، فيما تؤكد بريطانيا أنها باقية في الإقليم في ظل رفض السكان الذين يتمتعون بحكم ذاتي أي عودة للسيادة الإسبانية.

وفي المقابل تحتل القوات الإسبانية بلدات مغربية مطلة على مضيق جبل طارق من أهمها مدينتا سبتة ومليلية وترفض الانسحاب منهما، مما يؤكد أهمية وحساسية المضيق بالنسبة للقوى العالمية، وتكالبها على بسط سيطرتها ونفوذها في المناطق المحيطة به.

المصدر : الجزيرة