ميركل خلال مؤتمر لحزبها عام 2006 (الأوروبية-أرشيف)

يُعد أكبر حزب سياسي من حيث عدد العضوية بألمانيا، وتأسس عام 1945 بهدف تجميع القوي المسيحية الخارجة من أتون الحرب العالمية الثانية في كيان واحد.

وضع لنفسه عند انطلاقه برنامجا سياسيا يقوم على ثلاث ركائز أساسية هي القيم المسيحية, والديمقراطية, والليبرالية. وبرز دوره بقوة عام 1949 بعد تولي كونراد أديناور منصب أول مستشار بالدولة الألمانية الحديثة.

وحكم الحزب ألمانيا 39 عاما من أبرزها فترتا حكم المستشارين كونراد أديناور (1949–1963) وهلموت كول (1982-1998) وقضى 23 عاما بمقاعد المعارضة، ولعب دورا سياسيا مؤثرا بالساحة الأوروبية من خلال عضويته باتحاد الأحزاب الشعبية الأوروبية.

وشارك الحزب عام 2009 بحكم ألمانيا في إطار ائتلاف مع الحزب الديمقراطي الحر بقيادة غيدو فيسترفيله الذي تولى وزارة الخارجية في إطار ذلك الائتلاف.

ويعزى للحزب المسيحي الفضل في ثلاثة تحولات تاريخية مرت بها البلاد وأوروبا هي النهوض بألمانيا, وإعادة بنائها اقتصاديا بعد خروجها مدمرة من حربين عالميتين، وتوحيد شطري البلاد عام 1990 بعد سقوط جدار برلين, وتأسيس الاتحاد الأوروبي وتحقيق حلم الوحدة الأوروبية.

ويطلق أيضا على الحزب اسم الاتحاد المسيحي الديمقراطي بسبب اشتراكه مع شقيقه الأصغر الحزب المسيحي الاجتماعي بكتلة واحدة بالبرلمان (بوندستاغ).

الدين والسياسة
ويجسد المسيحي الديمقراطي تأثير الدين على السياسة بألمانيا التي تعطي للمذهبين البروتستانتي والكاثوليكي دور المرجعية القيمية والأخلاقية بالبلاد، ويلتزم الحزب في كثير من الأحيان بتصورات الكنائس بعمله السياسي.

لكن الحزب عارض بالمقابل عددا من القضايا المناقضة لهويته المسيحية وتوجهات الكنائس مثل استخدام تقنيات استنساخ الأجنة التي يرفضها المتدينون البروتستانت والكاثوليك لأنها تمس بكرامة الإنسان، ولا يراعي الحزب في برنامجه الاقتصادي التصور الكاثوليكي الداعي لمد يد العون إلى الفقراء والعاطلين والفئات الضعيفة.

ودفع تأييد الحزب المسيحي للغزو الأميركي البريطاني للعراق، الكثير من المتدينين البروتستانت والكاثوليك لمطالبته بالتخلي عن الصفة المسيحية باسمه.

ومني بهزيمة ساحقة يوم 27 من مارس/ آذار 2011 بولاية بادن فورتمبرغ الجنوبية التي حكمها 59 عاما وتعد من معاقله الرئيسية، كما تراجع الحزب بانتخابات جرت في نفس اليوم بولاية راينلاند فالز بوسط ألمانيا.

وتتفق الاستطلاعات على أن خسارة الحزب انتخابات بادن فورتمبرغ كانت مؤشرا على خسارته المتوقعة للانتخابات العامة عام 2013، وعلى بدء أفول نجم زعيمته أنجيلا ميركل وانسحابها المتوقع من المشهد السياسي.

المصدر : الجزيرة