تواصلت الاحتجاجات الغاضبة في أفغانستان على حرق نسخة من المصحف الشريف بالولايات المتحدة واتسع نطاقها لليوم الرابع على التوالي، وسط دعوات لإدانة هذا العمل بالكونغرس، بينما صدرت تصريحات أميركية تعتبر أنه خلق تحديات أمنية جديدة في البلد المضطرب أصلا.

فقد خرج حوالي ألف شخص اليوم الاثنين بمدينة لغمان شرقي أفغانستان مرددين شعارات "الموت لأميركا" و"يعيش الإسلام".

وتأتي المظاهرات احتجاجا على إحراق قس أميركي نسخة من القرآن الكريم بكنيسة صغيرة في فلوريدا يوم 20 مارس/ آذار الماضي تحت إشراف القس المتطرف تيري جونز.

وكانت مدينة مزار الشريف شهدت بوقت سابق احتجاجات تحولت لهجوم على مقر الأمم المتحدة بالمدينة سقط فيه 12 قتيلا على الأقل بينهم سبعة موظفين أمميين، كما شهدت العاصمة كابل وولاية هرات مظاهرات مماثلة.

ومع استمرار الغضب وعدم وجود مؤشرات على تراجعه، صدرت أوامر بحظر الخطب الدينية التي "تستفز العامة".

ومنذ اندلاعها الجمعة، سقط بهذه الاحتجاجات حوالي 24 شخصا وأصيب 83 على الأقل. وسجل بمزار الشريف -التي شهدت بدء الاحتجاجات عقب خطب الجمعة- هجوما على مجمع للأمم المتحدة أودى بحياة سبعة موظفين أممين.

موقف طالبان
واتهم حاكم ولاية قندهار حركة طالبان بالوقوف وراء هذه الاحتجاجات وأعمال العنف التي شابتها، لكن الأخيرة نفت صلتها بها.

وذكرت طالبان في بيان أمس على لسان المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد أن "الأفعان ما زالوا على استعداد للتضحية بأرواحهم للاحتجاج على إهانة لا يتعامل الغرب معها بشكل جدي".

واعتبرت أنه "كان ينبغي أن تعاقب الحكومة الأميركية مرتكب هذا العمل ولكن السلطات بالولايات المتحدة والدول الأخرى لم تتخذ أي رد فعل جاد ولكن دافعوا (عن الحرق) إلى حد ما بدعوى حرية الرأي والاعتقاد".

بترايوس اعتبر أن حرق المصحف خلق تحديات أمنية جديدة للقوات الأميركية (رويترز-أرشيف)
مطالبة ومخاوف
وصدرت إدانات غربية عدة ضد الهجوم على المجمع الأممي وأعمال العنف، وأدان الرئيس الأميركي باراك أوباما حرق المصحف لكنه لم يذكر جونز بالاسم واعتبر أن "تدنيس أي كتاب مقدس بما في ذلك القرآن عمل من أعمال عدم التسامح والتعصب بشكل كبير، ولكن مهاجمة وقتل أبرياء ردا على ذلك أمر شائن وتحد للأخلاق والكرامة الإنسانية".

وأضاف الرئيس الأميركي "ليس هناك دين يسمح بذبح وقطع رؤوس أبرياء، وليس هناك تبرير لمثل هذا العمل المخزي والمؤسف".

في الوقت نفسه طالب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي, خلال اجتماع مع السفير الأميركي كارل إكنبيري والجنرال ديفد بترايوس, الكونغرس الأميركي بإدانة حرق المصحف والعمل على عدم تكرار العملية.

من جهته، حث بترايوس الأفغان على "تفهم أن عددا قليلا فحسب هم الذين لا يبدون احترامهم للقرآن والإسلام".

كما اعتبر بمقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال أن حرق المصحف خلق مخاطر وتحديات أمنية جديدة للقوات الأميركية تضاف إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها بهذا البلد.

وأضاف بترايوس على الموقع الإلكتروني للصحيفة أمس أن الخطوة الاستفزازية للقس تيري جونز شكلت "مفاجأة" واصفا ذلك بالأمر "المقيت".

لكن رغم هذه التداعيات، لم يبد القس جونز أسفه على فعلته، وتوعد بتزعم احتجاج مناهض للإسلام أمام أكبر مسجد بالولايات المتحدة بوقت لاحق من الشهر الجاري.

المصدر : الجزيرة + وكالات