يُعتقد أن موسى كوسا لديه معلومات حول حادثة لوكربي (الأوروبية)

تجتمع شرطة أسكتلندا بمسؤولين في الخارجية البريطانية غدا الاثنين لبحث وضع وزير الخارجية الليبي المنشق موسى كوسا باعتباره مطلوبا لدى السلطات الأسكتلندية للتحقيق معه في تفجير طائرة أميركية فوق بلدة لوكربي عام 1988، وسط انقسام الرأي العام البريطاني بشأن التدخل الأجنبي في ليبيا.

وتقول الحكومة البريطانية إنه لا توجد صفقات مطروحة لأي شخصية من نظام العقيد معمر القذافي، مؤكدة أن الموجودين على الأرض البريطانية يخضعون للقانون البريطاني.

وكان مدعون أسكتلنديون طلبوا استجواب كوسا هذا الأسبوع، وهذا الاجتماع هو أول استجابة من الحكومة البريطانية لهذا الطلب، ويهدف للتوصل إلى سبل مساعدة التحقيقات.

وكان كوسا قد توجه إلى الأراضي البريطانية الأربعاء الماضي، ويُعتقد أنه لعب دورا كبيرا في الإفراج عن المدان بحادثة لوكربي عبد الباسط المقرحي.

يُذكر أن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون قد أدان الإفراج عن المقرحي، وانتقد الحكومة السابقة بزعامة حزب العمال لإعادتها العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع ليبيا مقابل تخلي القذافي عن سعيه للحصول على الأسلحة النووية.

انقسام بريطاني
من جهة ثانية بدا البريطانيون منقسمين على أنفسهم بشأن التدخل العسكري بليبيا، حيث رأى 38% من المستطلعين أن بريطانيا وحلفاءها كانوا على حق في شن العمليات العسكرية ضد لييبا، في حين يخطئ 35% ذلك القرار.

في المقابل كان 53% من البريطانيين قد أيدوا التدخل العسكري بالعراق عام 2003، ولكن هذه النسبة تراجعت بشكل كبير السنوات الأخيرة بسبب سفك الكثير من الدماء.

ويرى معدو استطلاع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن تأييد العملية في ليبيا سيرتبط بالوقت الذي يستغرقه العقيد معمر القذافي ليتنحى، وعدد القتلى المدنيين، وما إذا سقط قتلى من الجيش البريطاني.

المحلل جيف بروتر: كلما بدا أن أتباع الولايات المتحدة وأوروبا يحاولون الإطاحة بالقذافي، تراجعت شرعية المعارضة
سمعة المعارضة
وفي هذا الإطار يرى تحليل لوكالة رويترز أن المساعدة الغربية للمعارضة الليبية في ميدان المعركة ربما تخدم الدعاية الإعلامية للقذافي الذي صور خصومه بأنهم خونة.

وقال محللون إنه في ظل هيمنة حرب المعلومات في النزاع الليبي، ينبغي على قادة المعارضة الذين هم في أمسّ الحاجة لأسلحة أجنبية أن يحذروا من تبلور انطباع بأنهم تابعون للغرب في حالة تلبية طلبهم.

فالمحلل الأميركي جيف بروتر يقول إن ثمة خطا رفيعا جدا تسير عليه المعارضة، موضحا أنه "كلما بدا أن أتباع الولايات المتحدة وأوروبا يحاولون الإطاحة بالقذافي، تراجعت شرعية المعارضة".

من جانبه، قال خبير شؤون شمال أفريقيا العربي صديقي "إذا طال النزاع، فإن الدعم الغربي قد يتحول لمخاطرة سياسية نوعا ما قد يصور القذافي نفسه على أنه عمر المختار الجديد" في إشارة إلى زعيم المقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي عام 1931.

وأشار ريتشارد هولمز أستاذ الدراسات الأمنية بجامعة كرينفيلد إلى أن أي اعتقاد بأن الطائرات الغربية بمثابة "القوات الجوية للمعارضة" سيضر بالمعارضة، وتابع "المعارضة قد يصعب عليها أن تزعم تحليها بسلطة أخلاقية في حال توليها الحكم".

وتعليقا على المداولات الغربية بشأن تسليح المعارضة، حذر أليكس وارين مدير شركة الأبحاث التجارية البريطانية فرونتير ميا، من أن الاصطفاف إلى جانب طرف ضد آخر قد يجعل الليبيين يعتقدون أن التدخل تحول من حماية إلى عدوان، وهذا ما قد يغير رأيهم تجاه التدخل ومن يطالبون به.

ويأتي هذا التحليل في الوقت الذي تبحث فيه الدول الغربية التي تشن غارات جوية لحماية المدنيين احتمال تسليح المعارضة، ولا سيما أن مسؤولين حكوميين أبلغوا رويترز أن الرئيس الأميركي باراك أوباما وقع أمرا سريا يخول مساندة حكومته لقوات المعارضة سرا.

المصدر : وكالات