ميدفيديف (يمين) ويانكوفيتش يتصافحان خلال زيارتهما المشتركة لتشرنوبيل (الفرنسية)

سجل الرئيسان الأوكراني فيكتور يانكوفيتش والروسي ديمتري ميدفيديف زيارة هي الأولى لمفاعل تشرنوبيل في أوكرانيا بمناسبة مرور ربع قرن على الكارثة النووية الأسوأ والتي أدت إلى مقتل الآلاف جراء الإصابة بالإشعاعات الناجمة عن احتراق المفاعل.

ووصل الرئيسان إلى مدخل الموقع المهجور بعد المشاركة في قداس أقيم لذكرى ضحايا الكارثة، ووضعا إكليلا على مقربة من المفاعل رقم أربعة الذي انفجر جراء حريق نشب أثناء تجربة لإجراءات السلامة يوم 26 أبريل/ نيسان 1986.

والزيارة هي الأولى لرئيس روسي إلى تشرنوبيل منذ أن زارها ميخائيل غورباتشوف -آخر زعماء الاتحاد السوفياتي عام 1989- ورافق ميدفيديف فيها بطريرك الكنيسة الأرثوذوكسية الروسي كيريل.

تطوير وحماية
وصرح ميدفيديف في عين المكان بأنه أرسل مقترحات لزعماء العالم تضمن التطوير المطلوب للطاقة النووية والحماية من الآثار الكونية للكوارث بذات الوقت.

يُشار إلى أن حريق تشرنوبيل أدى لمقتل 31 شخصا من عمال الإطفاء والتنظيف على الفور وقضى أربعة آلاف شخص لاحقا جراء الإصابة بسرطانات ناجمة عن الإشعاعات بينما بلغ عدد المصابين بالإشعاع نحو ستمائة ألف شخص وفق أرقام كشفتها قبل أيام منظمة الصحة العالمية.

أوكراني يشعل شمعة أمام صور ضحايا حريق تشرنوبيل (الفرنسية)
ومعلوم أن احتراق المفاعل أدى إلى تشكيل سحب ملوثة بالإشعاعات دفعت مئات آلاف الأوكرانيين إلى النزوح من محيط المفاعل وتحركت نحو أجزاء من أوروبا، وكانت أوكرانيا وروسيا البيضاء وأجزاء من غرب روسيا الأكثر تضررا.

وكان يانكوفيتش قد قال في بيان نشر على موقعه على الإنترنت اليوم إن تشرنوبيل كانت تحديا ذا بعد عالمي يمكن للمجتمع الدولي تقديم الحلول له، مضيفا أن أوكرانيا كانت لفترة طويلة بمفردها بمواجهة الكارثة "لكن لحسن الحظ لم نعد وحدنا".

وقد وقعت كارثة تشرنوبيل عندما كانت أوكرانيا جزءا من الاتحاد السوفياتي الذي حجب مسؤولوه أنباء الحادث يومين مما أثار اتهامات من دول غربية بأن موسكو -التي كانت تؤثر السرية- حاولت أن تتستر على الكارثة.

مدينة أشباح
وعلى الرغم من أن بلدة تشرنوبيل ذاتها نجت نسبيا من الحادث فإن بلدة بريبيات القريبة من المفاعل والتي كانت تضم خمسين ألف نسمة أصبحت الآن مدينة أشباح حيث يحظر السكن في دائرة حولها بقطر 30 كلم.

وقالت وكالة أسوشيتد برس إن انفجار تشرنوبيل أدى إلى نشر إشعاعات تصل نسبتها إلى أربعمائة ضعف تلك التي نجمت عن إلقاء القنبلة النووية الأميركية على مدينة هيروشيما اليابانية عام 1945 في نهاية الحرب العالمية الثانية.

أحد الناجين من كارثة تشرنوبيل يشارك بمظاهرة في طوكيو ضد استخدام الطاقة النووية (الفرنسية)
وتجدد الاهتمام بتشرنوبيل بعد الزلزال العنيف الذي ضرب اليابان الشهر الماضي، وأدى إلى كارثة احتراق عدد من المفاعلات النووية في فوكوشيما دايتشي ما زالت الحكومة تسعى لاحتواء الآثار الناجمة عنها.

وسلطت الصحف اليابانية الضوء أمس الاثنين على الحادثة، ونشرت إحداها حديثا لأحد العمال الأوكرانيين الناجين من تشرنوبيل لتخلص إلى القول في عنوانها الرئيسي إن "فوكوشيما لا تسير على نهج تشرنوبيل".

وفي ألمانيا تظاهر الآلاف اليوم بالمناسبة حول عدد من المفاعلات النووية، مطالبين بالإسراع بالتخلص من استخدام الطاقة النووية.

جولة لوكاشينكو
وفي روسيا البيضاء اختار الرئيس ألكسندر لوكاشينكو أن يجول في المستشفيات والمدارس والمزارع بالمناطق التي تضررت بالإشعاع بدلا من مشاركة نظيريه الروسي والأوكراني مراسم إحياء الذكرى وفق ما أشار بيان صادر عن المكتب الصحفي للرئاسة في مينسك.

وقدر مكتب لوكاشينكو قيمة الأضرار الناجمة عن الكارثة في روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء بـ235 مليار دولار.

المصدر : وكالات