حراس من شرطة بلاك ووتر الأميركية فوق سطح منزل ببغداد (الفرنسية-أرشيف)

قضت محكمة استئناف أميركية أمس الجمعة بإعادة فتح قضية ضد خمسة حراس أمن كانوا يعملون لدى شركة بلاك ووتر وورلدوايد، كان قاض أميركي قد برأهم من تهم تتعلق بمقتل 17 مدنيا عراقيا عام 2007، وحكمت بخطأ حكم القاضي.

وأصدرت هيئة المحكمة التي تضم ثلاثة قضاة قرارا بالإجماع يقضي بإعادة توجيه الاتهامات وإعادة الدعوى إلى القاضي لاتخاذ إجراءات أخرى، وطالبته بأن يحدد أي الأدلة التي قدمتها الحكومة أفسد القضية، وهل كان ذلك كافيا لتبرئة المتهمين.

ورفضت محكمة الاستئناف القول بأن إدانة الحراس جاءت بشكل غير مناسب بعد الحصول على أقوال أدلوا بها مضطرين، وقضت بأن القاضي ريكاردو أوربينا الذي برأهم أخطأ في تفسير القانون.

وجاء في حكم المحكمة "إننا نجد أن النتائج التي توصلت إليها المحكمة المحلية تعتمد على تفسير خاطئ للقانون". وهو ما اعتبر انتصارا لوزارة العدل الأميركية في قضية حظيت باهتمام كبير.

وقال المتحدث باسم وزارة العدل دين بويد "نحن راضون عن القرار ونقيم الخطوات التالية".

وقالت الحكومة إن أي معلومات حصل عليها المدعون والمحققون من تصريحات المتهمين لوزارة الخارجية لم تستخدم بشكل غير سليم لبناء الدعوى.

حراس من بلاك ووتر بأسلحتهم وسط بغداد (الفرنسية-أرشيف)
انتصار دماء الشهداء
وقال طالب المطلك، الذي أصيب بجروح في إطلاق النار بساحة النسور "هذا القرار الجديد جلب لي السعادة وأعاد إلي التفاؤل. إنه انتصار لدماء الشهداء والجرحى الذين تضرروا من بلاك ووتر".

وكان إسقاط الدعوى عن الحراس قد أثار غضبا واحتجاجا عراقيا كبيرا، عندما حكم القاضي ريكاردو أروبينا في ديسمبر/ كانون الأول 2009 بأن المدعين انتهكوا حقوقا دستورية للمتهمين، وأن القضية شابها استخدام لأقوال أدلى بها الحراس لمحققي الخارجية الأميركية تحت تهديد بفقد الوظيفة.

وأدى حكم ريكاردو وقتها إلى إسقاط 14 اتهاما بالقتل عن المتهمين وعشرين اتهاما بالشروع في القتل، واتهام واحد بانتهاك يتعلق بالأسلحة بخصوص إطلاق النار الذي جرى في ساحة النسور.

وتعود القضية إلى إطلاق نار في ساحة النسور وسط بغداد قتل فيه 17 مدنيا عراقيا بنيران حراس يعملون بشركة الأمن الخاصة بلاك ووتر عندما كانوا يرافقون قافلة لدبلوماسيين أميركيين تضم أربع شاحنات مدججة بالسلاح يوم 16 سبتمبر/ أيلول 2007.

وقد أثار الحادث الذي وصف حينها بالوحشية غضب العراقيين، وتسبب في توتر العلاقات بين بغداد وواشنطن، مما جعل الحكومة العراقية تطالب بمزيد من السيادة على أرضها.

وقد رفعت بغداد أيضا بسبب هذا الحادث قضية للمطالبة بإخضاع الشركة الأمنية للقانون العراقي، وهو ما تحقق لها.

وقد أضيف الحادث إلى سلسلة من التحقيقات البرلمانية والمتابعات القضائية ضد أنشطة بلاك ووتر بالعراق وغيره، من ضمنها تهم لخمسة من المديرين التنفيذيين السابقين لتلك الشركة الأمنية تتعلق بالأسلحة وعرقلة القضاء.

كما فتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقا بشأن سعي بلاك ووتر لرشوة المسؤولين العراقيين من أجل الحفاظ على ممارسة الأعمال التجارية هناك بعد إطلاق النار في ساحة النسور.

المصدر : نيويورك تايمز,رويترز