تقع في وسط ساحل العاج وهي العاصمة السياسية، ورغم كونها متوسطة الحجم ولا تتمتع بموقع إستراتيجي فإنها مدينة فخمة وحديثة وبها الكثير من المنشآت الدينية والسياحية والإدارية الهامة.

وجاءت أهمية ياموسوكرو من كونها مسقط رأس الرئيس الأول والمؤسس للدولة فيليكس هوفيت بونييه الذي ولد بها عام 1905 وحكم البلاد خلال الفترة من 1960 تاريخ استقلال ساحل العاج عن مستعمرتها السابقة فرنسا، وحتى رحيله عام 1993.

استطاع بونييه تحويل مسقط رأسه ياموسوكرو من قرية صغيرة هامشية وغير معروفة إلى عاصمة سياسية لدولة الكاكاو التي تعتبر إحدى أكبر وأهم الدول الأفريقية، وأكثرها غنى بالموارد الطبيعة.

وخلال العقدين الأولين من حكمه وجه بونييه الكثير من الدعم لبناء مدينة ياموسوكرو على أسس حديثة، ولم يبخل عليها بعد ذلك في وسائل التحديث والتطوير العمراني، وفي السعي لجعلها المدينة الأهم في البلاد.

أهمية سياسية
وتوج بونييه مساعيه في استصدار قرار من الجمعية الوطنية (البرلمان) عام 1983 بنقل العاصمة من مدينة أبيدجان التي تعتبر الأهم والأقدم والأكثر سكانا وموارد، والأفضل من حيث الموقع الجغرافي والإستراتيجي، إلى ياموسوكرو.

ومنذ ذلك الحين تحولت أنظار العالم إلى تلك المدينة الصغيرة، وصارت تتمتع بأهمية سياسية أكبر من موقعها وحجمها الطبيعي حيث لا يزيد سكانها بالوقت الحالي على ثلاثمائة ألف نسمة، مقابل أكثر من أربعة ملايين هم عدد سكان مدينة أبيدجان.

استطاع بونييه تحويل مسقط رأسه ياموسوكرو من قرية صغيرة هامشية وغير معروفة إلى عاصمة سياسية لدولة الكاكاو وإحدى أكبر وأهم الدول الأفريقية، وأكثرها غنى بالموارد الطبيعة
ورغم تلك الأهمية فإن الموارد والإمكانات المالية لم تسعف بونييه في العقد الأخير من حياته في نقل كل مصالح الدولة ومقارها الحكومية إلى ياموسوكرو، فبقيت لأجل ذلك أبيدجان عاصمة فعلية للبلاد بحكم اعتبارات التاريخ والجغرافيا والسكان.

واحتفظت ياموسوكرو حتى بعد رحيل بونييه بصفة العاصمة السياسية لكنها مع الوقت تحولت إلى قيمة رمزية أكثر منها فعلية، حيث عادت لمدينة أبيدجان مكانتها السياسية دون لقبها القديم (العاصمة).

وبالإضافة إلى ذلك تشتهر ياموسوكرو بمبانيها الجميلة ومنشآتها الحديثة، وبكنيستها التي تعتبر أكبر كنيسة بأفريقيا، وإحدى أكبر الكنائس بالعالم والتي افتتحها البابا يوحنا بولس الثاني عام 1990 في احتفال ضخم ومشهود، بعد أن أنفق بونييه أموالا ضخمة في بنائها وتشييدها على معايير البناء الكنسي المعهود.

ومع الأزمة التي دخلتها ساحل العاج إثر رفض الرئيس الخاسر بالانتخابات لوران غباغبو تسليم السلطة لغريمه المنتخب الحسن وتارا، اجتاحت قوات تابعة لوتارا مدينة ياموسوكرو وبسطت سيطرتها عليها قبل أن تتقدم نحو العاصمة الفعلية للبلاد أبيدجان.

المصدر : الجزيرة