عناصر من الشرطة الإيطالية تلاحق مهاجرين في جزيرة لامبيدوسا (الفرنسية)

اختلفت إيطاليا بشدة مع باقي دول الاتحاد الأوروبي بشأن طريقة التعامل مع آلاف المهاجرين الفارين من العنف في شمالي أفريقيا، بينما حثت المفوضية الأوروبية الاتحاد على القيام بالمزيد من أجل اللاجئين.

واشتدت الخلافات بين حكومات الأعضاء الـ27 في الاتحاد بشأن طريقة التصدي لأزمة اللاجئين في المنطقة حيث عبرت بعض العواصم عن قلقها بخصوص إمكان أن يشجع منح المأوى لعدد كبير من المهاجرين مزيدا منهم على محاولة الدخول بطريقة غير مشروعة إلى أوروبا.

لكن المفوضية الأوروبية -وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي- قالت إن على الدول الأعضاء التغلب على خلافاتها والإعداد لتوطين بعض النازحين بسبب العنف الذين يقرب عددهم حتى الآن من نصف مليون شخص.

وتحملت إيطاليا العبء الأكبر لهذه الأزمة وهي تريد من الحكومات الأخرى في الاتحاد الأوروبي تقديم المساعدة للتعامل مع نحو 25 ألف شخص وصلوا إلى شواطئها نتيجة للاضطرابات التي شهدتها كل من ليبيا وتونس ومصر على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.

إيطاليا بمفردها
وخلال اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ لبحث الضغوط التي يشكلها المهاجرون، اتهم وزير الداخلية الإيطالي روبرتو ماروني نظراءه بعدم التضامن مع روما، وقال إن "إيطاليا تركت بمفردها" قبل أن يذهب إلى حد التساؤل عن "جدوى البقاء في الاتحاد الأوروبي".

وأشار ماروني إلى أن 23 ألف شخص معظمهم تونسيون قدموا إلى إيطاليا منذ الثورة الشعبية في بلادهم في يناير/كانون الثاني الماضي وتوجه معظمهم إلى جزيرة لامبيدوسا المثقلة أصلا بعبء المهجاجرين.

وتعتقد معظم دول الاتحاد أن من يصلون إلى إيطاليا من شمالي أفريقيا هم لاجئون اقتصاديون يبحثون عن عمل في أوروبا وليسوا طالبي لجوء أو لاجئين بسبب الحاجة للحماية الدولية، وتعتبر هذه الدول بالتالي أن على إيطاليا أن تكون قادرة على التعامل معهم.

رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني  زار جزيرة لامبيدوسا قبل يومين (رويترز) 
من جانبها قررت إيطاليا منح المهاجرين تصاريح إقامة مؤقتة تسمح لهم بالتنقل بحرية في معظم أنحاء الاتحاد الأوروبي، وهو ما أغضب دول الاتحاد، حيث اعتبر وزير الهجرة الهولندي جيرد ليرز أن "إيطاليا قامت بنقل مشاكلها إلى الجميع دون سابق إنذار".

في الأثناء حذرت مفوضة الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي سيسيليا مالمستروم، من أن حكومات الاتحاد الأوروبي سيتوجب عليها استيعاب مزيد من الناس من شمالي أفريقيا في المستقبل وشددت على أن الاتحاد قد قدم بالفعل المساعدة لإيطاليا بالمال والمعدات.

تقديم المأوى
كما حثت المفوضة وزراء الداخلية على تقديم المأوى لآلاف اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل على حدود ليبيا مع تونس ومعظمهم عمال أجانب من آسيا وأجزاء أخرى من أفريقيا، علما بأن معظم هؤلاء أعيدوا إلى بلادهم لكن آلافا من الصوماليين والإريتريين خصوصا، لم تتيسر إعادتهم بسبب اضطراب الأوضاع في بلادهم.

يذكر أن رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو سيبدأ اليوم زيارة لتونس على رأس وفد رفيع المستوى حيث يتوقع أن يبحث قضية الهجرة غير الشرعية التي تحولت من موضوع بين تونس وإيطاليا، إلى قضية شائكة على الصعيد الأوروبي.

وكانت إيطاليا بدأت قبل أيام قليلة في ترحيل عدد من المهاجرين التونسيين الموجودين في جزيرة لامبيدوسا إلى بلادهم، تنفيذا لاتفاقية وقعت بين البلدين مطلع الشهر الجاري، حيث وصل ثلاثون لاجئا إلى مطار قرطاج من بين ثمانمائة تونسي متواجدين حاليا في الجزيرة.

من جهة أخرى توقعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن يفر مزيد من اليائسين من ليبيا على متون زوارق متهالكة باتجاه السواحل الأوروبية، وقالت إن هناك حاجة ملحة لنظام إنقاذ بحري أفضل لتجنب خسارة واسعة جديدة في الأرواح.

ودعت المفوضية دول أوروبا لمساعدة إيطاليا ومالطا اللتين استقبلتا الجزء الأعظم من المهاجرين.

المصدر : وكالات