احتجاجات سابقة في فرنسا ضد سياسة الرئيس نيكولا ساركوزي (الجزيرة-أرشيف)

حذرت قيادات الأديان الكبرى في فرنسا في بيان مشترك الأربعاء الحكومة الفرنسية من إجراء نقاش حول الإسلام واللائكية طرحه الحزب الحاكم (الاتحاد من أجل حركة شعبية) ومقرر في الخامس من أبريل/نيسان. ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل حول هذه الخطوة التي يقول بعض الفرنسيين إنها تستهدف المسلمين داخل فرنسا.

ووقع البيان ممثلون عن الإسلام والكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية واليهودية والبوذية.  

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي طلب في منتصف فبراير/شباط من حزبه إطلاق نقاش وطني حول العلمانية ومكانة الإسلام في المجتمع الفرنسي، وعلى الفور تبنى حزبه الفكرة وقرر أن ينظم هذا النقاش رغم الاعتراضات الداخلية عليه.

ويأتي هذا النقاش قبل 13 شهرا من الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو/أيار 2012، وبعد فترة وجيزة من هزيمة كبيرة تلقاها الحزب الحاكم في انتخابات الأقاليم التي جرت الأحد.

وقال ممثلو الديانات -في بيانهم الذي نشرته صحيفة (لاكوا)- "إن العلمانية من ركائز ميثاقنا الجمهوري ودعائم ديمقراطيتنا وأسس رغبتنا في العيش المشترك".

ودعوا إلى عدم تبديد "هذا المكسب الثمين" في هذه الفترة السابقة للانتخابات الرئاسية المقررة العام القادم، محذرين في نفس الوقت مما سموه مخاطر الإقصاء، في إشارة إلى المسلمين الذي يقول مراقبون إن خطوة ساركوزي تستهدفهم على وجه الخصوص. 

وأضاف ممثلو الديانات أن النقاش دائما ما يكون دليلا على الصحة والحيوية، "لكن هل يمكن أن يكون حزب سياسي -حتى لو كان حزب الأغلبية- الهيئة المناسبة لإدارته وحده؟".

ويقصدون بذلك حزب الرئيس نيكولا ساركوزي الذي ترى المعارضة الفرنسية أنه يحاول من خلال هذا النقاش كسب أصوات ناخبين تركوه واتجهوا لتأييد حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، طبقا لاستطلاعات الرأي التي أجريت الأسبوع الماضي.

ومن جهة أخرى، عبرت قيادات دينية في فرنسا عن دعمها للمسلمين في فرنسا الذين يبلغ عددهم نحو خمسة ملايين نسمة، مما يجعلهم ثاني أكبر طائفة في فرنسا بعد الكاثوليك.

انتقادات
وفي هذا الصدد، قال زعيم الطائفة اليهودية في فرنسا الحاخام جيل برنهايم الأسبوع الماضي لصحيفة لوموند "من الصعب في الغالب أن تكون مسلما في فرنسا"، مشيرا إلى أن "هذه الصعوبة تزداد سوءا اليوم في هذا المناخ غير الصحي، والذي تفاقم بالحديث الذي يقسم أكثر مما يوحد"، في إشارة إلى النقاش المزمع إجراؤه. 
 
وبدوره، أعلن رئيس اتحاد البروتستانت في فرنسا القس كلود باتي أنه قد يقاطع النقاش حول الإسلام والعلمانية.

ويواجه مقترح النقاش الذي طرحه ساركوزي انتقادات حتى من داخل الحزب الحاكم اليميني، حيث يعارض المعتدلون مثل رئيس الوزراء فرانسوا فيون علنا ما يرونه انحرافا بالحزب الحاكم إلى ناحية اليمين المتطرف.

ويؤكد المنتقدون أن القضايا التي يركز عليها حزب (الاتحاد من أجل حركة  شعبية) كلها تستهدف الإسلام. ويذكر أن ساركوزي فتح قبل عامين نقاشا حول مسألة الهوية، لكن المعارضة انتقدته بشدة وقالت إن أهدافا انتخابية تحركه.

المصدر : وكالات