يورام كوهن (الأوروبية)
وديع عواودة-حيفا
يورام كوهن هو الرئيس الجديد الـ12 لجهاز المخابرات العامة الإسرائيلية (شاباك) ويلقب من قبل زملائه بـ"ملك الانتفاضة" لمسؤوليته عن اغتيال الفلسطينيين خلال الانتفاضة الثانية.

ومن المفترض أن يبدأ كوهن (51 عاما) بمزاولة مسؤولياته الجديدة منتصف مايو/ أيار المقبل خلفا ليوفال ديسكين الذي شغل رئاسة الجهاز منذ ست سنوات.

وكان كوهن، الذي أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن اختياره، مسؤولا عن عمليات اغتيال الناشطين الفلسطينيين وتدمير البنى التحتية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالضفة الغربية المحتلة.

الحركات الإسلامية
كوهن هو أول متدين يشغل رئاسة الشاباك كان قد خدم بالجيش ضمن وحدة جولاني قبل أن يصبح نائبا لرئيس الجهاز ومسؤولا عن قسم التصفيات بالضفة ثم رئيسا لما يسمى "إحباط الإرهاب الدولي" ورئيسا للجناح "العربي الإيراني".

وخلال إعلانه عن تعيينه، قال نتنياهو إن لكوهن فضلا كبيرا في عمليات ستبقى سرية، ملمحا لمسؤوليته عن اغتيال ناشطين فلسطينيين مشيرا إلى تجربته "وقياديته".

درس كوهن الاستشراق والعلوم السياسية بجامعة حيفا، واختص بدراسة الحركات الإسلامية. وكان قد التحق عام 2008 بمعهد واشنطن لسياسات الولايات المتحدة بالشرق الأدنى "كباحث زميل واختص بدراسة الحركات الإسلامية".

وفي موقع المعهد نشر دراسة حذر فيها من تهديد منظمات الجهاد الإسلامي بقطاع غزة لأمن إسرائيل إضافة لتهديدات حركة حماس.

خطر غزة
وأشار إلى قوة الحركات السلفية داخل القطاع والتي لا تأتمر بأوامر قيادة مركزية واحدة وتعمل بصورة مستقلة، معتبرا ذلك خطرا غير مألوف على إسرائيل وعلى مصالح دول الغرب بالمنطقة.

كوهن الذي يقيم بمدينة القدس المحتلة وولد في تل أبيب حظي بإطراءات من قيادات سياسية وعسكرية، وقالت الإذاعة العبرية العامة عنه إنه يؤيد إنجاز صفقة تبادل أسرى واسعة مع حماس لاستعادة الجندي الأسير جلعاد شاليط.

وفي تصريح للقناة الثانية قال عنه قائد الأركان الأسبق ووزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعلون إنه عمل مع كوهن خلال الانتفاضة الثانية وإنه أثبت وقتها قدرات استخباراتية رفيعة وقدرة على "الإبداع" بصفته ضابط المخابرات المسؤول عن الضفة.

رجل متدين
وقال يعقوف بيري، وهو رئيس سابق للشاباك، إن كوهن محترف في عمله ومعتدل بآرائه، معتبرا أن تدينه لن يشوش أداء وظائفه في مواجهة "الإرهاب اليهودي" لدى مستوطنين متطرفين.

في المقابل رأى بعض المعلقين أن تعيين كوهن بمنصب الرئيس الـ12 للشاباك لا يخلو أيضا من اعتبارات سياسية لا مهنية فحسب، ويشيرون إلى أن اختيار رجل متدين هو مغازلة من قبل نتنياهو للمستوطنين.

رون بن يشاي المعلق العسكري بموقع "واينت" التابع لكبرى الصحف العبرية يديعوت أحرونوت، أشار إلى أن نتنياهو تحاشى اختيار مرشح آخر معروف باسم رمزي "يود" كونه مسؤولا عن التحقيق مع جهات يمينية متطرفة.

تحديات عديدة
ورأى بن يشاي أن كوهن الذي يعمل بالشاباك منذ 29 عاما سيواجه عدة تحديات لا تقتصر على الفلسطينيين والثورات العربية بل تشمل "المواطنين العرب بإسرائيل" واليمين اليهودي المتطرف "من أجل منع انفجار الأوضاع".

أمير أورن المعلق للشؤون الاستخباراتية بصحيفة هآرتس، أشار إلى أن نتنياهو كان ينوي اختيار مرشح آخر لكنه عدل عن رأيه في الساعة الأخيرة.

وأشار أورن إلى أن مؤيدي التعيين يلوحون بكفاءة كوهن وتجربته في الشأن الإيراني، بينما يرى معارضون أن القرار اتخذ بضغط من المستشارين المتدينين لنتنياهو والمقربين من زوجته سارة التي تتهمها الصحافة العبرية بالتدخل بالتعيينات.

اعتبارات انتخابية
واتهم أورن نتنياهو باعتبارات انتخابية وبمحاولة استمالة اليمين من خلال العدول عن "يود" المرشح الأقوى لرئاسة الشاباك لتحفظ المستوطنين إزاءه.

وباختيار رئيس للشاباك استكملت إسرائيل اختيار رؤساء جدد لأجهزتها الأمنية عقب اختيار بيني جانتس قائدا للأركان، تمير فريدو رئيسا للموساد وأفيف كوخافي للاستخبارات العسكرية (أمان).

المصدر : الجزيرة