نفى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يكون قد اجتمع في تونس مع مبعوث للعقيد الليبي معمر القذافي، وأكد أن العمليات العسكرية في ليبيا ستتوقف بمجرد التزام القذافي بقرار مجلس الأمن الدولي 1973، من جهة أخرى لم تحسم الخلافات بين الحلفاء بشأن قيادة العمليات ضد قوات القذافي.

وقال بان في مؤتمر صحفي عقده مساء الثلاثاء "بالتأكيد لم أجتمع بأي مبعوث للقذافي في تونس" في إشارة إلى وزير الخارجية الليبي الأسبق علي عبد السلام التريكي، الذي ترددت أنباء في وقت سابق أنه نزل في الفندق نفسه الذي أقام فيه بان بهدف الاجتماع به.

بان أكد أن العمليات في ليبيا ستتوقف بمجرد انصياع القذفي للقرار الأممي (رويترز)
دور محوري
من جهة أخرى اتفق الرئيسان الأميركي باراك أوباما والفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون على أن يقوم حلف شمال الأطلسي (ناتو) بدور محوري في العمليات العسكرية في ليبيا مع تباين وجهات النظر بشأن تولي مسؤولية القيادة.

كما أعرب أوباما عن ثقته في أن الولايات المتحدة ستستطيع نقل قيادة العملية العسكرية بليبيا إلى تحالف دولي في غضون أيام، وأضاف أن الشعب الليبي سيواجه مخاطر محتملة إذا بقي معمر القذافي في الحكم.

أما فرنسا فاقترحت تشكيل لجنة تضم وزراء خارجية الدول المشاركة في التحالف الدولي للإشراف على العمليات، وقال وزير خارجية فرنسا آلان جوبيه مخاطبا البرلمان إن الهيئة المقترحة ستضم وزراء خارجية الدول التي تساهم في التدخل العسكري والجامعة العربية.

وأضاف أن المقترح يقضي باجتماع أعضاء الهيئة خلال الأيام القادمة، على أن تواصل لقاءاتها دوريا بما يحقق وجود إشراف سياسي على العمليات، مؤكدا أن بريطانيا قبلت بهذا المقترح.

وأكد جوبيه أن العملية بالنسبة لفرنسا هي عملية أرادتها الأمم المتحدة ولذا فإنها "بهذا الشكل ليست عملية للناتو، حتى ولو كان يفترض فيها أن تكون قادرة على الاستفادة من قدراته العسكرية في التخطيط والتدخل".

من جهة أخرى قالت فرنسا على لسان المتحدث باسم قواتها إنها قد توسع عملياتها العسكرية على ليبيا الى أبعد من منطقة بنغازي بدءا من اليوم الأربعاء.

فرنسا قالت إنها ستوسع عملياتها إلى أبعد من بنغازي (الفرنسية)
من يقود؟
ويتركز الخلاف على من تؤول إليه قيادة العمليات عندما تنسحب واشنطن منها خلال أيام كما أعلنت، بسبب مخاوفها من الانجرار إلى مستنقع عسكري جديد في بلد إسلامي.

وقال مسؤول في الناتو إن باريس دعت في لقاء للحلف إلى إبقاء قيادة العمليات في يدها ويد لندن وواشنطن الأعضاء في الناتو، على أن يوفر الحلف الدعم العملياتي، بينما دعا آخرون إلى أن تكون للحلف القيادة كلها أو لا يكون له أي دور.

وبررت فرنسا موقفها بوجود صورة سلبية للناتو في العالم العربي بسبب حرب أفغانستان، وباعتقاد يسود في المنطقة بأن الولايات المتحدة تسيطر عليه.

ووصف مسؤولون إيطاليون القيادة الثلاثية بالفوضوية، فيما حذر وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني من أن بلاده ستسحب رخصة استعمال قواعدها إن لم تقر هيئة تنسيق يشرف عليها الناتو.

رفض
من جهتها وصفت تركيا الضربات بأنها غير مجدية، وحذرت من أنها تجاوزت تفويض قرار مجلس الأمن، وأكد أردوغان عدم مشاركة بلاده في العمليات العسكرية قائلا إن تركيا لن توجه بنادقها إطلاقا إلى الشعب الليبي، وستبلغ حلفاءها في الناتو بذلك.

وفي موسكو أبلغ الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف وزير الدفاع الأميركي الزائر روبرت غيتس قلق بلاده من الاستعمال "العشوائي" للقوة التي فوضها مجلس الأمن، ومخاوفه من وجود ضحايا مدنيين في ليبيا.

أما الجزائر فقالت على لسان وزير خارجيتها مراد مدلسي إن الضربات "مبالغ فيها" مقارنة بتفويض القرار 1973، وإنها فاقمت الأزمة، ودعا إلى "الوقف الفوري" لها "حتى نحافظ على حياة إخواننا الليبيين"، بحيث يفسح ذلك المجال لهم "لإيجاد حل سلمي ودائم للأزمة، مع احترام وحدتهم والحفاظ على سيادتهم ووحدتهم الترابية".

أردوغان قال إن بلاده لن توجه بنادقها إلى الشعب الليبي (رويترز)
حشد التأييد
وفي سبيل حشد تأييد عربي وإسلامي تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما مع كل من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي أعلنت بلاده أنها ستشارك في "وقف حمام الدم".

كما ناقش جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي في اتصال هاتفي مع ولي عهد الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان "أهمية الجهد الدولي الموحد الذي يجري تنفيذه"، عملا بقرار الأمم المتحدة الذي يجيز العمل العسكري في ليبيا.

وفي المكالمة الهاتفية شكر بايدن ولي العهد الإماراتي على مساهمات بلاده الإنسانية في الجهد الخاص بليبيا. وقال البيت الأبيض إن الطرفين اتفقا على الاستمرار في "التنسيق الوثيق" بشأن ليبيا.

كما أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أبدى خلال اجتماع مع كاميرون في لندن يوم الثلاثاء تأييدا قويا لأهداف قرار الأمم المتحدة المتعلق بليبيا.

البحث عن مخرج
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مساء أمس إن بعض المقربين من القذافي يتواصلون مع حلفائهم حول العالم للبحث عن مخرج للأزمة الليبية.

وقالت كلينتون -في تصريحات خاصة لشبكة (أي بي سي) الأميركية- "هناك أشخاص مقربون من القذافي يتشاورون مع أناس في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وأميركا الشمالية"، بحثا عن مخرج من الأزمة، موضحة أنه لم ترد معلومات عن قيام القذافي شخصيا بذلك.

وأوضحت أنها علمت ببعض التقارير عن مقتل أحد أبناء القذافي في الضربات الجوية، غير أنها أوضحت أنه ليست هناك أدلة كافية لتأكيد ذلك.

وأشارت الوزيرة إلى أن العملية العسكرية التي تشنها القوات الدولية على ليبيا لليوم الرابع ربما تستغرق أياما إضافية، موضحة أن ذلك سيعتمد على تقييم قادة بلادها العسكريين -إلى جانب "الحلفاء والشركاء"- لما أسفرت عنه العملية حتى الآن.

وتوقع أوباما أن يحاول القذافي "التشبث بموقعه" رغم الحظر الجوي المفروض على بلاده والهجوم العسكري الذي أضعف قواته.

المصدر : الجزيرة + وكالات