الرئيس الصيني هو جينتاو (رويترز-أرشيف)

عزت شحرور-بكين

نفت الصين وجود أية خطة أو نوايا لديها للاتصال بأعضاء من المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا. ويأتي ذلك في ظل ورود تقارير عن اتصالات صينية مع نظام العقيد الليبي معمر القذافي، وفي وقت يقوم فيه جاي جون نائب وزير الخارجية الصيني بزيارة إلى بعض دول المنطقة العربية.

وذكرت مصادر إعلامية أن السفير الصيني لدى طرابلس التقى في الثالث من الشهر الجاري برئيس الوزراء الليبي البغدادي المحمودي بهدف تطوير علاقات التعاون في المجالات النفطية والمالية والاستثمار وتنسيق المواقف السياسية.

كما أن الصين كانت حاولت عرقلة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970 بشأن ليبيا.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يو في ردها على سؤال للجزيرة نت أن الزيارة الحالية التي يقوم بها جاي جون –وهي الأولى من نوعها منذ بدء الثورات العربية- تقتصر فقط على أربع دول هي الجزائر وتونس ومصر والسعودية.

وقالت إن الهدف من الزيارة هو تعزيز أوجه التعاون مع هذه الدول، مؤكدة استعداد الصين لتقديم المساعدات اللازمة للحكومة المصرية المؤقتة لتجاوز الصعوبات والتحديات الراهنة.

وتجدر الإشارة إلى أن نائب وزير الخارجية الصيني -الذي عمل سابقا سفيرا لبلده في ليبيا- التقى أيضا في السادس من مارس/آذار الجاري الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ووزير خارجيته مراد مدلسي قبل توجهه إلى تونس للقاء رئيس الوزراء المؤقت الباجي قائد السبسي.

وأعلن جاي جون من تونس احترام بلاده لخيارات الشعب التونسي، مؤكدا تقديم مساعدة بقيمة ستة ملايين دولار لمساعدة تونس على تجاوز محنتها.

والتزمت الصين الصمت طوال الفترة السابقة أثناء فترة الثورات العربية في تونس ومصر وما يجري حاليا في ليبيا بذريعة أن عدم التدخل في الشؤون الداخلية ورفض أي تدخل خارجي هما مبدآن أساسيان للدبلوماسية الصينية.

وتنظر الصين بحساسية بالغة إلى تلك الثورات التي تصفها وسائل الإعلام الصينية بـ"دبلوماسية الشوارع" التي لا تؤدي سوى إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

مظاهرات في ليبيا (الفرنسية)
ثورات ومصالح
ويرى مراقبون أن الموقف الصيني لا ينحصر فقط في سقوط أنظمة ورموز ظلت تتمتع بعلاقات جيدة مع بكين وإنما أيضا بما يمكن أن تفرزه هذه الثورات من واقع جديد قد يؤثر على المصالح الصينية المتنامية في المنطقة.

كما ينبع الموقف الصيني أيضا من مدى التوتر والهواجس التي انتابت السلطات الأمنية الصينية إثر وصول رياح التغيير إلى الداخل وانتشار الدعوات للتظاهر والاحتجاج في عدة مدن صينية ضد الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار المواد الأساسية وتفشي البطالة واستشراء الفساد وتنامي الفجوة بين الفقراء والأغنياء وانعدام الحريات السياسية.

ودفع هذا الوضع السلطات الصينية إلى اتخاذ سلسلة إجراءات أمنية غير مسبوقة وعمليات ملاحقة وقمع واعتقال لناشطين سياسيين، وحجب بعض المواقع الإلكترونية وحظر استخدام بعض الكلمات في المدونات والإنترنت مثل كلمة "ياسمين" التي اعتبرت كلمة السر للدعوة إلى التظاهر.

كما يتعرض الصحفيون الأجانب في بكين إلى حملات مضايقة وصلت إلى حد تعرض بعضهم للضرب والتنكيل وتكسير المعدات الصحفية.

ويرى مراقبون أن سلسلة التغيرات المتتابعة في المنطقة العربية قد أدت إلى حالة من الارتباك في أروقة صناعة القرار الصيني بشأن كيفية التعامل مع هذه المستجدات ومع نتائجها وإفرازاتها في منطقة تعتبر بالغة الأهمية والحساسية بالنسبة للمصالح الصينية خاصة في قطاع النفط.

كما أنها أثارت أيضا موجة من الجدل في أوساط الأكاديميين الصينيين بين من يرى أنه آن الأوان للصين كي تقوم بتفعيل دورها السياسي في قضايا المنطقة بما يتناسب مع وزنها البشري والاقتصادي وبما يتوافق مع مكانتها باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي.

وبين اتجاه آخر لا يزال يرى ضرورة الاستمرار في لعب الورقة الاقتصادية والتجارية والاختباء بعيدا عن لعب أي دور سياسي.

المصدر : الجزيرة