خالد شمت-برلين
 
تزايدت في ألمانيا الأصوات السياسية والحقوقية الرافضة لحضور الرئيس المصري حسني مبارك للعلاج بمستشفيات البلاد.
 
وهددت منظمة حقوقية رئيسية بمقاضاة مبارك بمجرد أن تطأ أقدامه الأراضي الألمانية، بينما طالب سياسي بارز بحزب الخضر المعارض حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بالتعهد بتسليم مبارك فورا لبلاده حال ملاحقتها له قانونيا.
 
واعتبر المركز الأوروبي لحقوق الإنسان، وهو واحد من أهم المنظمات الحقوقية الألمانية، أن مبارك هو المسؤول الأول عن جرائم التعذيب الوحشي التي مورست على مواطنيه طوال العقود الثلاثة الأخيرة.
 
وقال رئيس المركز فولفغانغ كاليك، في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، إنه وفقا لقانون العقوبات الألماني فإنه يمكن جلب مبارك للعدالة حتى   لو كانت الاتهامات الموجهة إليه مبنية على الشبهات فقط.
 
واشتهر كاليك بعد رفعه دعوى أمام القضاء الألماني اتهم فيها وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد بالضلوع في انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان بأفغانستان والعراق ومعتقل غوانتانامو، وتسببت تلك الدعوى حتى الآن في منع رمسفيلد من القدوم لألمانيا.
 
تفاوض 
وذكرت أسبوعية دير شبيغل علي موقعها الإلكتروني أن جهات مختلفة تتفاوض الآن مع عدد من المستشفيات الألمانية حول إمكانية علاج مبارك فيها، وأوضحت المجلة أن من أبرز هذه المستشفيات مستشفى ماكس غروندينغ القريب من مدينة بادن بادن جنوب البلاد والمعروف بجمعه بين إمكانيات العلاج المتطورة والإقامة الفندقية الفاخرة التي تفوق الموجود بأرقى الفنادق العالمية.
 
وامتنعت متحدثة باسم هذا المستشفى -الذي عولج فيه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح والرئيس الأوكراني السابق فيكتور يوتشينكو قبل سنوات- عن الكشف للجزيرة نت عن الجهات التي تفاوضت مع مستشفاها حول علاج الرئيس المصري الذي سبق له العلاج بمستشفى هايدلبيرغ العام الماضي.
 
"
النائب إيلمار بروك القريب من المستشارة أنجيلا ميركل صرح أن حضور مبارك لألمانيا يمثل حلا عمليا يمكن أن يمهد الطريق لانتقال سلمي للسلطة لحكومة ديمقراطية
"
وذكرت عدة تقارير صحفية أن عددا من المسؤولين في حزبي الائتلاف الألماني الحاكم قد عبروا عن تأييدهم لحضور مبارك للعلاج بأحد مستشفيات البلاد، ودعا إيلمار بروك النائب في البرلمان الأوروبي حكومة ميركل بتوجيه رسالة لمبارك تظهر فيها موافقتها على حضوره للعلاج بألمانيا إن رغب في ذلك.
 
وكان المتحدث باسم الحكومة شتيفن زايبرت قد علق الاثنين بتحفظ على ما يتم تداوله داخليا وخارجيا عن احتمال تلقي مبارك للعلاج بمستشفى ألماني، ونفى زايبرت تلقي برلين أي طلب رسمي أو غير رسمي حول هذا الموضوع.
 
واعتبر النائب إيلمار بروك القريب من المستشارة أن حضور مبارك لألمانيا يمثل حلا عمليا يمكن أن يمهد الطريق لانتقال سلمي للسلطة لحكومة ديمقراطية في مصر، ولفت في مقابلة مع صحيفة فرانكفورتر روند شاو إلى أن الرئيس الجورجي السابق إدوارد شيفارنادزه قد تلقى عرضا مماثلا بالعلاج في ألمانيا عام 2003 غير أنه رفضه.
 
شروط ورفض 
وأيد راينر شتاينر، مسؤول العلاقات الخارجية بالحزب الديمقراطي الحر الشريك الثاني لحزب ميركل بالحكومة، قدوم مبارك للعلاج بشرط بحث الرئيس المصري بعد ذلك عن منفى بدولة آخرى تناسبه.
 
ودعا شتاينر إلى التحقيق أولا في الاتهامات الموجهة لمبارك بإخفاء مليارات الدولارات في حسابات بالبنوك الأجنبية، وأشار إلى أن هذا حق مشروع ينتظره الشعب المصري من ألمانيا.
 
عنوان وبالعربية بصحيفة ألمانية: الحرية (للشعب المصري) (الجزيرة نت)
في المقابل اتهم حزب الخضر المعارض الحكومة بانتهاج سياسة ملتوية تجاه الأحداث في مصر، وعبّر يورغن تريتين نائب رئيس كتلة الحزب بالبرلمان (بوندستاغ) عن رفضه الشديد "لتحول ألمانيا إلى معبر لهروب الرئيس المصري المستبد" وأشار إلى أن "هذا سيكون له وقع سلبي على المواطنين المصريين".
 
وفي نفس الاتجاه قال رئيس حزب الخضر جيم أوزدمير "ألمانيا لا يمكن أن تتحول إلى فندق فاخر لديكتاتور متهاو".
 
لكن ممثل الخضر بلجنة الشؤون الداخلية بالبوبندستاغ دعا الحكومة إلى "التعهد صراحة بتسليم حسني مبارك إلى أي حكومة مصرية ديمقراطية تشرع في طلب جلبه للعدالة".
 
وبحديث للجزيرة نت قالت سيفيم داجالين النائبة عن حزب اليسار المعارض بالبرلمان "الحكومة الألمانية عليها أن تدرك أن الديكتاتور المصري الذي مارس التعذيب بحق جموع كبيرة من شعبه والمتهم بنهب ثروات بلاده لن يكون بمنأى عن الملاحقة القانونية التي تكفلها القوانين الألمانية والقوانين الدولية". 

المصدر : الجزيرة