وزيرة الخارجية الفرنسية واجهت انتقادات لعلاقتها بالنظام التونسي السابق (رويترز)

قدمت وزيرة الخارجية ميشال إليوت ماري استقالتها اليوم وذلك بعد ثلاثة أشهر فقط قضتها في قصر الإليزيه. ويأتي ذلك على خلفية أخطاء متعلقة بموقفها من ثورة تونس، وفي ظل انتقادات داخلية توجه إلى الدبلوماسية الفرنسية جراء طبيعة تعاملها مع الثورات العربية.  

وقالت أليو ماري في رسالتها إلى رئيس الوزراء الفرنسي نيكولا ساركوزي "أطلب منكم قبول استقالتي"، معتبرة أنها لم تقصّر في مهامها. 

وينتظر أن يلقي الرئيس نيكولا ساركوزي مساء اليوم خطابا موجها إلى الفرنسيين، وأعلن مكتبه الذي أورد الخبر أنه سيتطرق إلى شؤون دولية، في حين قالت الصحف الفرنسية أنه سيبرر التغيير المتوقع حدوثه على رأس وزارة الخارجية.

وكشفت مصادر فرنسية متعددة أن وزير الدفاع ألان جوبي (66 عاما) هو المرشح القوي لخلافة الوزيرة المستقيلة.

وكانت مصادر فرنسية قالت في وقت سابق إن ميشال إليوت ماري ستقدم استقالتها بعد عودتها من الكويت، لكن الوزيرة نفت صحة هذه التقارير وقالت إنها لن تغادر منصبها إلا إذا أقيلت. 

وتتعرض إليوت ماري (64 عاما) لانتقادات عديدة بسبب دعوتها أمام البرلمان في الحادي عشر من الشهر الماضي إلى إرسال قوات من الشرطة الفرنسية لمساعدة الرئيس التونسي المطاح به زين العابدين بن علي.

وأثارت تلك الدعوة انتقادات داخلية وخارجية لهذه السيدة وصلت حد المطالبة باستقالتها من منصبها. 

كما أن علاقاتها الشخصية مع نظام بن علي وقضاءها الإجازة رفقة والديها بتونس في الوقت الذي بدأت فيه المظاهرات هناك وكذلك قبولها السفر على طائرة خاصة يملكها شخص قريب من القيادة التونسية، أزعج بعض الفرنسيين، ولكنها ردت عليهم بالقول "عندما أكون في عطلة لا أكون وزيرة للخارجية".

ويذكر أن إليوت ماري تولت وزارة الدفاع بين عامي 2002 و200، والداخلية بين عامي 2007 و2009،  والعدالة بين عامي 2009 و2010.

وتعليقا على ذلك قالت المعارضة الاشتراكية إن رحيل ميشال إليوت هو "نهاية جد منطقية"، مؤكدة أن مشكلة السياسة الخارجية لفرنسا تكمن في الرئيس نيكولا ساركوزي.

اتهام
واتهم الحزب الاشتراكي الرئيس ساركوزي بتهميش الدبلوماسية الفرنسية في العالم العربي وفي أفريقيا. وقال إنها فشلت كليًّا على هذا المستوى.

ومن جهة أخرى اتهم دبلوماسيون فرنسيون السياسة الخارجية لبلادهم في عهد نيكولا ساركوزي بأنها متهورة ومندفعة، مشيرين إلى أن هذه السياسة أثرت على صورة فرنسا في العالم.

وقالت مجموعة من الدبلوماسيين على موقع صحيفة (لبيراسيون) على الإنترنت إن الدبلوماسية الفرنسية تواجه مشاكل كبرى في ما يخص "دمج الدفاع عن الديمقراطية ودعم المتظاهرين المطالبين بتغيير الأنظمة في السياسة الخارجية".

وأكد هؤلاء أن الدبلوماسية الفرنسية تخشى التغيير وتمتلكها إرادة التمسك بالوضع الراهن، في إشارة من هؤلاء إلى طبيعة تعامل هذه الدبلوماسية مع الثورات الشعبية في العالم العربي. مع العلم بأن ساركوزي فقد خلال هذه الثورات الشعبية حليفين مهمين هما حسني مبارك وزين العابدين بن علي.

المصدر : وكالات