أردوغان يحمل ملفات شائكة لألمانيا
آخر تحديث: 2011/2/27 الساعة 14:11 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/27 الساعة 14:11 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/25 هـ

أردوغان يحمل ملفات شائكة لألمانيا

يعتبر الجانب التركي أن ميركل أحد الزعماء الأوروبيين الواقفين أمام دخول تركيا للاتحاد الأوروبي (رويترز-أرشيف)

خالد شمت -برلين
 
توقعت أوساط إعلامية ألمانية وتركية أن يتطرق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته التي ستبدأ الأحد لألمانيا، إلى قضايا شائكة قد تثير حفيظة مضيفته المستشارة أنجيلا ميركل وحكومتها.

في المقابل اعتبر مراقبون سياسيون ألمان أن زيارة أردوغان لبلادهم ستمثل تكريسا لنتائج إيجابية حققها التعاون التركي الألماني، في مجالات عدة كان آخرها نجاح مساعي الرئيس التركي عبد الله غل قبل أيام في الإفراج عن صحفيين ألمانيين كانا محتجزين في إيران.

ويصل رئيس الوزراء التركي في السابع والعشرين من الشهر الجاري  إلى دوسلدورف بغرب ألمانيا، حيث سيلقي خطابا أمام تجمع احتفالي يحضره عشرون ألفا من الأتراك المقيمين في ألمانيا ودول أوروبية مختلفة، ويشارك أردوغان ميركل في اليوم التالي في افتتاح معرض هانوفر الدولي للكمبيوتر  "سيبيت" الذي تحل فيه تركيا هذا العام ضيفة شرف.

دعم انتخابي
وإلى جانب محادثاته مع كبار المسؤولين والاقتصاديين الألمان يضع أردوغان نصب عينيه السعي للحصول على دعم أتراك ألمانيا لحزب العدالة والتنمية الحاكم، في الانتخابات البرلمانية التي ستجري في تركيا في الثاني عشر من يونيو/حزيران القادم.

ويزيد عدد الأتراك في ألمانيا عن 2.5 مليون نسمة، يحمل مليون منهم الجنسية الألمانية، ويملك الباقون الحق في التصويت في أي انتخابات بوطنهم الأم، مما يجعلهم كتلة مؤثرة تسعى معظم الأحزاب التركية لكسب ودها.

ورجحت صحف تركية صادرة في ألمانيا أن يركز أردوغان في خطابه بدوسلدورف على قضايا تخاطب عواطف وعقول أتراك الخارج، كالمطالبة بإلغاء تأشيرات الدخول المطلوبة من الأتراك لدخول ألمانيا والدول الأوروبية، وكانت حكومة حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان قد كررت في الأيام الأخيرة مطالبتها بإلحاح الاتحاد الأوروبي بتسهيل قدوم الأتراك إليه بدون تأشيرة مثلما يحظى به مواطنو دول البلقان.

ومن المتوقع أن يتسبب تعرض أردوغان في خطابه بدوسلدورف للقضية القبرصية في إثارة حساسية المسؤولين الألمان، وكانت ميركل قد دعت خلال زيارتها للجزء اليوناني من قبرص قبل بضعة أسابيع، حكومة أنقرة إلى إبداء مرونة تسهل التوصل إلى حل نهائي لمشكلة الجزيرة المتنازع عليها بين تركيا واليونان، ورد أردوغان على رئيسة الحكومة الألمانية وطالبها بالاعتذار عما قالته، معتبرا أنها تحدثت في قضية لا علم لها بأبعادها المختلفة. 

قبرص وفرنسا
وتمثل قضية قبرص والرفض الفرنسي المطلق لدخول تركيا للاتحاد الأوروبي، موضوعين يتوقع الأوربيون أن يكونا سببا في توقف مفاوضات العضوية التي يجريها الاتحاد مع أنقرة، لكن صحيفة زمان التركية نقلت في طبعتها الألمانية عن أجمين باجيس وزير شؤون أوروبا في حكومة أردوغان قوله "لن نضع أبدا العصيّ في دولاب مفاوضات عضوية الاتحاد الأوروبي، ولن ينجح الأوربيون في إثنائنا عن مواصلة هذه المفاوضات إلى النهاية".

مليون ونصف من أتراك ألمانيا لديهم حق التصويت في انتخابات وطنهم الأم (الجزيرة نت)
ويعتبر الجانب التركي أن المستشارة الألمانية ميركل واحدة من زعماء أوروبيين يقفون حجر عثرة أمام دخول تركيا الاتحاد الأوروبي، كما يسود اقتناع لدى المسؤولين الأتراك بمقاومة برلين بشدة لأي محاولة لإلغاء التأشيرة المفروضة على الأتراك لدخول الدول الأوروبية.
 
واستغربت النائبة في البرلمان الألماني سيفين داجدلين "رفض أوروبا دخول الأتراك لدولها بدون تأشيرة، في حين ألغت هذه التأشيرة عن دول بلقانية غير مرشحة لدخول الاتحاد الأوروبي مثل تركيا التي تتفاوض مع الاتحاد على عضويته منذ خمس سنوات".

واعتبرت داجدلين ذات الأصل التركي -في تصريح للجزيرة نت- أن تسريع الاتحاد وتيرة مفاوضاته مع تركيا، وقبوله بها في صفوف أعضائه، سيمثل إشارة مهمة للعالم الإسلامي الذي يمر بمرحلة مخاض سيكون ضمن تداعياتها إحداث تغييرات جذرية في المشهد الدولي.
 
تفاؤل ومخاوف
ويرى مراقبون سياسيون ألمان أن الخلافات السياسية ليست هي الطابع الرئيسي للعلاقات الألمانية التركية، ويشيرون إلى تطورات إيجابية شهدتها هذه العلاقات كان آخرها نجاح تدخل الرئيس التركي عبد الله غل قبل أيام في الإفراج عن صحفيين ألمانيين كانا محتجزين منذ أشهر في إيران.

في المقابل تخوفت مقالات رأي بصحف ألمانية من إثارة أردوغان استياء حكومة المستشارة ميركل، إذا وجه في خطابه بدوسلدورف انتقادات لسياسة ألمانيا في دمج الأتراك المقيمين فيها، وذكرت هذه الصحف بانتقادات حادة وجهها مسؤولون ألمان إلى أردوغان عقب إلقائه عام 2008 خطابا أمام تجمع تركي في كولونيا حذر فيه من محاولة تذويب الأتراك في المجتمع الألماني ووصف ذلك بأنه جريمة ضد الإنسانية.    
المصدر : الجزيرة