ضرار مع ثلاثة من أبنائه (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-كييف

 

"كنت يوميا أتوقع فقدان زوجي في قطاع غزة الذي نعيش فيه منذ 12 سنة بسبب بشاعة العدوان الإسرائيلي، لكنني لم أكن أتوقع أن أفقده في بلدي الآمن أوكرانيا".

 

بهذه الكلمات عبرت الأوكرانية فيكتوريا أبو سيسي (31 عاما) للجزيرة نت عن مشاعرها إزاء الغموض الذي يلف مصير زوجها الفلسطيني الدكتور ضرار أبو سيسي، الذي لا يزال مفقودا منذ خمسة أيام في أوكرانيا.

 

وقالت إنها هي وزوجها سافرا قبل أسبوعين إلى أوكرانيا، التي حصل فيها على شهادة الدكتوراه في هندسة الشبكات الكهربائية، بهدف زيارة أهلها وعيادة أمها المريضة، بعد انقطاعهم عنهم فترة 12 عاما بسبب العدوان الإسرائيلي، ولإنهاء معاملات تتعلق بالإقامة وتسجيل آخر أطفالهم.

 

اختفاء غامض

بدأت قصة فقدان الزوج ضرار –البالغ من العمر 42 عاما- في 18 فبراير/شباط الجاري، حيث استقل ليلا القطار المتجه من مدينة خاركوف شرقي أوكرانيا إلى كييف (التي تبعد 480 كيلومترا عنها) لاستقبال أخيه يوسف في مطار العاصمة، الذي قدم خصيصا من هولندا لرؤية أخيه، بعد 15 عاما من الانقطاع عنه وعن أهله في غزة.

 

وفي صباح اليوم التالي فوجئ أحد أصدقاء ضرار –الذي كان في انتظاره في محطة قطارات كييف ليقله إلى المطار– بأنه لم يخرج من العربة السادسة التي استقلها في القطار، وفوجئ يوسف بأن أخاه لم يكن في استقباله في المطار.

 

وبعد عدة ساعات من الانتظار وفشل محاولات الاتصال نصح بعض العرب الذين كانوا موجودين في المطار يوسف بالاتصال بالجالية الفلسطينية وإبلاغ الشرطة.

 

 اختطاف وتحركات

الدكتور ضرار مفقود بأوكرانيا (الجزيرة)

اتصل يوسف بصديق أخيه ومسؤولين في الجالية الفلسطينية، وتحركت الجالية الفلسطينية في خاركوف التي انطلق منها ضرار. فكان أن أبلغتهم إدارة محطة القطارات –التي اتصلت بمسؤول القطار وموظفة العربة السادسة– أن مجهولين دخلوا القطار بعد ساعتين من انطلاقه أثناء توقفه في إحدى المحطات، واختطفوه.

 

وبعد الحصول على تلك المعلومات تحركت شرطة العاصمة بنفسها في القضية، واتصلت بمسؤول القطار وموظفة العربة السادسة، ليغيروا أقوالهم، ويؤكدوا أن كل شيء كان على ما يرام، وأنه لم يتم اختطاف أي شخص من القطار.

 

ثم سرعان ما أخذت القضية تتسع حجما، خاصة بعد أن قدم يوسف والزوجة فيكتوريا والسفارة الفلسطينية وعدة منظمات حقوقية أخرى، من أبرزها منظمة "معا والقانون" المتخصصة في حقوق الأجانب في أوكرانيا، بلاغات وطلبات تدخل إلى إدارة الرئاسة الأوكرانية ووزارة الداخلية وجهاز المخابرات والنيابة العامة.

 

الموساد في قفص الاتهام

وقالت الزوجة فيكتوريا للجزيرة نت إنه ليس لزوجها –وهو أب لستة أطفال- أي عداوات مع أي أشخاص أو جهات في فلسطين أو أوكرانيا، كما أنه ليس غنيا أو صاحب تجارة بارزة لتختطفه عصابة تريد المال.

 

وقالت إنها تتهم جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" باختطاف زوجها، لأنها تعلم أن جميع الفلسطينيين مستهدفون، ولأن زوجها يشغل منصب مدير محطة الكهرباء في غزة، وكان واحدا من أبرز من أعادوا تهيئتها بعد الحرب الأخيرة على القطاع، مؤكدة أن زوجها موظف حكومي لا علاقة له بأي جهة أو نشاط سياسي.

 

من جهة أخرى، قال يرينينكو ميكولا المحامي ورئيس إحدى المنظمات الحقوقية إنه لا توجد أي اتفاقيات تعاون بين جهاز المخابرات الأوكراني ونظيره الإسرائيلي "الموساد".

 

على أية حال، فإذا ما ثبت اختطاف ضرار من قبل الموساد في أوكرانيا فإن ذلك سيطرح العديد من التساؤلات حول وجود وحجم نشاط الموساد على الأراضي الأوكرانية. 

المصدر : الجزيرة