اكتفت العديد من العواصم الغربية بمواقف محتشمة، رغم تواتر الأنباء عن سقوط العديد من القتلى والجرحى في الاحتجاجات التي عمت المدن الليبية مقتصرة على دعوة السلطات الليبية إلى وقف أعمال العنف وبدء حوار بشأن الإصلاحات السياسية.
 
وفي هذا الإطار أبدت الولايات المتحدة قلقها العميق بسبب تقارير وصفتها بالموثوقة تفيد بسقوط مئات القتلى والجرحى أثناء احتجاجات في ليبيا.
 
وقال بيجيه كراولي المتحدث باسم الخارجية الأميركية "أبدينا لعدد من المسؤولين الليبيين اعتراضاتنا القوية على استخدام القوة المميتة ضد متظاهرين سلميين".
 
وذكرت وزارة الخارجية أنه تم حث عائلات العاملين في السفارة الأميركية على مغادرة البلاد وحث المواطنين الأميركيين على تأجيل السفر إلى هناك.
 
وتحدثت منظمات حقوقية أجنبية عن مقتل 300 شخص وجرح مئات آخرين في الاحتجاجات المتواصلة في مدن ليبية عدة.
 
وفي هذا الإطار دعا الاتحاد الأوروبي السلطات الليبية إلى الوقف الفوري لأعمال العنف ضد المحتجين المناوئين للزعيم معمر القذافي وبدء حوار شامل بشأن الإصلاحات السياسية.
 
ضبط النفس
وقالت كاثرين آشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد في بيان إن الاتحاد "يحث السلطات على ممارسة ضبط النفس والهدوء والامتناع فورا عن أي استخدام آخر للعنف ضد المتظاهرين السلميين".
 
أشتون حثت سلطات ليبيا على ضبط النفس(الأوروبية-أرشيف)
وأكدت أنه "لا بد من معالجة الطموحات والمطالب المشروعة للشعب من أجل الإصلاح من خلال حوار مفتوح وجاد تقوده ليبيا".
 
وفي هذا الإطار ذكرت المجر -التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد- أن ليبيا هددت بوقف التعاون مع الاتحاد في قضية الهجرة إذا استمر في "الإدلاء بتصريحات تأييد للاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في ليبيا".
 
واجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأحد في بروكسل لمناقشة الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والخليج مع التركيز المتوقع على مصر وليبيا.
 
وأعربت إيطاليا على لسان وزير خارجيتها فرانكو فراتيني عن قلقها بشأن التطورات وقال فراتيني "نحن قلقون للغاية بشأن التبعات التي ستقع فيما يتعلق بموقف الهجرة في جنوب المتوسط".
 
وكان رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني قال في وقت سابق إنه لا يريد "إزعاج" الزعيم الليبي معمر القذافي بشأن حركة الاحتجاجات. وهو ما عرضه لموجة احتجاج عارمة داخل الأوساط السياسية في إيطاليا.
 
وأدانت بريطانيا استخدام العنف من قبل السلطات الليبية ضد المتظاهرين محذرة من أن العالم يراقب ما يحدث في ليبيا.

برلسكوني (يسار) قال إنه لا يريد "إزعاج" القذافي (رويترز-أرشيف)
تظاهر سلمي
وطالب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ السلطات الليبية بالتوقف عن استخدام القوة، وضبط جماح الجيش في مواجهة المتظاهرين، والاستجابة للتطلعات المشروعة لشعوبها بدلا من اللجوء لاستخدام العنف، واحترام حق التظاهر السلمي.

من جهتها اعتبرت فرنسا أن قمع السلطات الليبية للمحتجين المطالبين بالديمقراطية أمر غير مقبول.

وقال الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية لورون ووكياز إن باريس قلقة جدا من الأحداث الجارية في ليبيا، ووصف الأنباء التي تتحدث عن ممارسة العنف ضد المحتجين وسقوط العديد من القتلى بأنه أمر لا يمكن قبوله.

وطالب الوزير الفرنسي ليبيا بالالتزام بالمعاهدات الخاصة بالحقوق السياسية والمدنية، والامتناع عن استخدام القوة غير المتكافئة مع المحتجين، وشدد على أن أوروبا لديها مسؤولية حيال هذا الأمر.

وبدورها دعت كندا ليبيا إلى إجراء "حوار سلمي" مع المتظاهرين، وعبر وزير خارجيتها لورانس كانون عن "قلقه البالغ" من القمع الذي تمارسه السلطات ضدهم، كما ناشد الحكومة الليبية "احترام الحقوق المتعلقة بحرية التعبير والتجمع، والبدء في حوار سلمي مع مواطنيها للرد على مخاوفهم المشروعة".

من جهتها أعلنت النمسا أنها تعد لإجلاء الرعايا الأوروبيين من ليبيا.
 
وكانت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي قد وجهت الجمعة انتقادات لما تشهده ليبيا من "رد عنيف ومبالغ فيه" على مظاهرات المعارضة التي تركزت خصوصا في مدينة بنغازي، وقالت إن "منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تغلي من الغضب". 

المصدر : وكالات