برلسكوني والقذافي في روما في نوفمبر 2009  (رويترز-أرشيف)

قال رئيس وزراء إيطاليا سيليفيو برلسكوني إن الوضع غامض في ليبيا، لذا لم يشأ إزعاج الزعيم معمر القذافي بالاتصال للاستفسار عما يجري، وهو موقف هاجمته المعارضة، في حين ركزت مواقع الصحف الرئيسية على ارتفاع عدد ضحايا الانتفاضة "غير المسبوقة"، وعلى تهديد طرابلس بقطع التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجال محاربة الهجرة السرية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية "آنسا" عن برلسكوني قوله اليوم -ردا على سؤال عما إذا كان على اتصال مع القذافي بعد اندلاع الاحتجاجات في ليبيا- "لم أسمع منه".

وأضاف "الوضع غير واضح، لذا لن أزعج أيًّا كان".

لكنّ آنسا نقلت عن برلسكوني قوله أيضا "إننا منشغلون بأي شيء يقع في المنطقة".

وهاجمت المعارضة التصريحات، فوصفها الأمين العام للحزب الديمقراطي فالتر فيلتروني بـ"المخيفة".

ودعا رئيس اتحاد الديمقراطيين المسيحيين فيرديناندو كازيني البرلمان إلى أن يدين بـ"وضوح وقوة" القمع في ليبيا، حيث "نشهد مجزرة تستهدف في صمت المثقفين الشباب والعمال الذين يحتجون على نظام يغتال الحريات".

مهاجرون سريون بطرابلس التي هددت بوقف التعاون مع أوروبا بقضية الهجرة السرية (الفرنسية-أرشيف)
وحث زعيم الخضر أنجليو بونيلي حكومة برلسكوني على ألا تدعم القذافي، فإيطاليا "لا يمكنها أن تستمر في دعم دكتاتور يخرق بانتظام حقوق الإنسان ويرفض منح الديمقراطية لشعبه".

لكن ساندرو بوندي من حزب "شعب الحريات" -الذي يقوده برلسكوني- اتهم المعارضة بممارسة "حرفتها الرئيسية"، وهي "فبركة الاتهامات"، حسب قوله، كما هو شأن تلك التي وجهت إلى رئيس الوزراء بخصوص ليبيا.

التهديد الليبي
ووقّعت إيطاليا وليبيا اتفاقية صداقة في 2008، قضت بتعميق العلاقات الاقتصادية ومحاربة الهجرة السرية، وهي هجرة هدّدت ليبيا بوقف التعاون بشأنها مع الاتحاد الأوروبي إن استمر –كما اتهمته- في تشجيع المحتجين.

وركزت صحف إيطاليا الكبرى في مواقعها اليوم على هذا التهديد.

وقالت صحيفة "إيل كورييري دي لا سيرا" إن الوجه القبيح الذي أبان عنه القذافي في تعامله مع المحتجين، أظهره أيضا داخل حدود أوروبا، وبالتالي باتت إيطاليا معنية به باعتبارها أقرب بلد أوروبي إلى الأراضي الليبية.

أما صحيفة "لا ستامبا" فقالت إن ليبيا -التي تشهد أعنف الاحتجاجات العربية- تغرق في الفوضى، ويحاول النظام فيها اتباع ذات الإستراتيجية التي اتبعها النظامان التونسي والمصري المطاح بهما، وهي محاصرة المعلومة، ومن هنا جاء التعتيم والأوامر التي وجهت إلى قناة "الجزيرة" بإنهاء عملها في البلاد.

وتحدثت صحيفة "لا ريبوبليكا" عن احتجاجات غير مسبوقة ضد نظام القذافي، وذكّرت بدموية القمع الذي قوبل به المتظاهرون في بنغازي، حيث استعملت ضدهم قذائف آر بي جي.

ونقلت عن موقع "ليبيا اليوم" نداء استغاثة وجهته مستشفيات بنغازي التي باتت عاجزة عن استقبال مزيد من الجرحى، وتريد الآن من ينجدها بالأطباء والدم والأجهزة وحتى بمستشفيات ميدانية إن أمكن ذلك.




المصدر : الصحافة الإيطالية,الفرنسية