أدانت الأمم المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي بشدة التفجيرين اللذين استهدفا مزارين للشيعة في العاصمة الأفغانية كابل ومدينة مزار الشريف شمالي البلاد، خلال إحياء ذكرى عاشوراء، وأديا إلى مقتل أكثر من 60 شخصا. ووصف الرئيس حامد كرزاي الهجومين بالعمل الإرهابي الفظيع، فيما أدانتهما حركة طالبان.

وكانت مصادر في وزارة الصحة الأفغانية ذكرت أن 60 شخصا قتلوا وأصيب أكثر من 150 آخرين في انفجار استهدف مزارا للشيعة في العاصمة الأفغانية كابل أثناء احتفال بذكرى عاشوراء. وفي تفجير ثان ُقتل أربعة أشخاص في انفجار قنبلة قرب حسينية للشيعة في مدينة مزار الشريف شمال العاصمة الأفغانية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان إن "التفجيرات  الانتحارية في كابل ومزار الشريف في شمال أفغانستان أصابته بحزن شديد".

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسركي إن "الأمين العام أدان بأقوى العبارات الهجمات العشوائية ضد المدنيين، وأعرب عن تعازيه لأسر القتلى والجرحى".

ومن جهتها عبرت مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن صدمتها بالتفجيرين، ودعت إلى حماية قيم التسامح الديني في أفغانستان.

وقالت آشتون في بيان "رُوّعت بالهجمات هذا الصباح في أفغانستان التي حصدت أرواحاً بريئة. أقدم التعازي للعائلات المفجوعة وأتمنى الشفاء العاجل والكامل للجرحى". ودعت جميع الأطراف إلى حماية قيم التسامح التي تطبع الحياة الدينية في أفغانستان.

جثث متناثرة في موقع تفجير كابل (الفرنسية)

وفي لندن، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في بيان "صُدمت بالهجمات الطائفية أمس واليوم على المدنيين الأبرياء في العراق وأفغانستان".

وأضاف هيغ "حضرت أمس (الاثنين) مؤتمرا في بون تعهّد فيه المجتمع الدولي بالالتزام بأفغانستان على المدى الطويل". وشدد على أن هذا الالتزام "لن تقوّضه مثل هذه الأعمال الإرهابية".

تفجير كابل
ووقع تفجير كابل -الذي وصف بأنه الأكثر دموية بالمدينة منذ سقوط نظام طالبان عام 2001- على مدخل مزار أبو الفضل بمنطقة مراد خاني القريبة من القصر الرئاسي.

وأدى التفجير -الذي استهدف الزوار الشيعة- إلى مقتل 60 شخصا بينهم نساء وأطفال -وفق حصيلة أعلنتها وزارة الصحة- إضافة إلى جرح أكثر من 150 آخرين.

وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن مقتل ثلاثين شخصا، بينما أصيب عدد كبير من المحتشدين بانفجار وقع قرب القيادة الثانية للشرطة الأمنية في كابل.

وذكرت مصادر متطابقة -نقلا عن مصدر أمني أفغاني- أن انتحاريا فجر نفسه وسط الجموع عند مدخل المزار.

رجال شرطة يتفحصون موقع الانفجار في مزار الشريف (الفرنسية)

مزار الشريف وقندهار
وبعد قليل من انفجار كابل انفجرت في مزار الشريف -كبرى مدن شمالي أفغانستان- دراجة مفخخة قرب أحد المساجد الرئيسية في وسط المدينة، مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وجرح 17 آخرين.

كما وقع انفجار ثالث في مدينة قندهار بجنوب أفغانستان بعيدا عن أي من المساجد أو المزارات مما أدى إلى إصابة ستة أشخاص.

ويحيي المسلمون الشيعة ذكرى واقعة الطف -حيث قتل جيش الخليفة الأموي يزيد بن معاوية الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (وهو ابن فاطمة بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم) مع أفراد عائلته عام 680 ميلادية (قبل نحو 1400 عام)- باعتبارها أكثر الأحداث مأساوية في تاريخهم.

وكانت أفغانستان مسرحا لتوترات وأعمال عنف متفرقة بين الغالبية السنية والأقلية الشيعية، إلا أنها ما لبثت أن أخمدت بعد سقوط نظام طالبان عام 2001، وكانت الحركة تحظر إحياء ذكرى عاشوراء.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن عددا من الزوار الشيعة رددوا بعد تفجير كابل شعارات مناهضة لحركة طالبان.

طالبان تنفي
غير أن المتحدث باسم الحركة الأفغانية ذبيح الله مجاهد أعرب عن إدانته للهجومين. وقال "تلقينا بحزن أنباء الانفجارين في كابل ومزار الشريف، حيث قتل الناس من قبل أعداء الإسلام بطريقة غير إنسانية".

وأضاف أن "الإمارة الإسلامية تدين بشدة مثل هذا الهجوم العنيف والاعتباطي وغير الإسلامي".

ومن جهته، وصف الرئيس حامد كرزاي الهجومين اللذين شهدتهما بلاده اليوم الثلاثاء بأنهما "إرهاب".

كرزاي وميركل أدانا الهجوم بعد مشاركتهما في مؤتمر بون حول أفغانستان (الفرنسية)

وقال كرزاي -خلال مؤتمر صحفي في برلين- "شكرا لكم… لعبارات المواساة المشجعة للغاية وتعازيكم لنا في ضحايا الأعمال الإرهابية التي وقعت اليوم في كابل ومزار الشريف".

وأضاف "إنها المرة الأولى التي تقع فيها أعمال إرهابية بهذه الفظاعة في مثل هذه المناسبة الدينية المهمة. نأمل التعافي السريع للمصابين".

وجاء ذلك في كلمة لكرزاي عقب محادثات عقدها مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بعد اختتام المؤتمر الدولي بشأن مستقبل أفغانستان بمدينة بون.

كما أعربت ميركل عن صدمتها قائلة إن "ذلك يوضح أنه ينبغي علينا العمل بجد حتى نتمكن من ضمان الأمن في أفغانستان".

المصدر : الجزيرة + وكالات